مهرجان يعكس صون الذاكرة الجماعية وإعادة الاعتبار للتراث الثقافي تراهن إدارة مهرجان "تراثية البيضاء" في نسخته العاشرة على مفهوم "الصناعة الثقافية" باعتباره الأفق الذي ينبغي أن يتجه إليه التعامل مع الموروث الشعبي والفني، حيث لم يعد مقبولا الاكتفاء بالحفاظ على التراث دون استثماره في بناء اقتصاد ثقافي قادر على توفير فرص العمل، وتثمين الكفاءات المحلية، وإدماج الشباب في دورة الإنتاج الإبداعي. وأكدت إدارة المهرجان أن هذا التوجه يتماشى مع التحولات العميقة التي يعرفها قطاع الثقافة على المستوى الوطني والدولي، ويستجيب للدعوات المتكررة بجعل الثقافة رافعة للتنمية المستدامة. وتثمينا لعقد من العمل الثقافي المتواصل، وتتويجا لمسار راكم التجربة، أعلنت إدارة "تراثية البيضاء" عن استمرار انطلاق الدورة العاشرة من التظاهرة إلى غاية 30 يناير الجاري بمختلف عمالات وأقاليم جهة البيضاء سطات، في حدث ثقافي استثنائي يحمل شعار "التراث والصناعة الثقافية". وتتميز النسخة العاشرة من المهرجان بتنوع استثنائي في برنامجها وبامتداد جغرافي يعكس الطموح الجهوي له، إذ تنتشر فعالياته عبر فضاءات متعددة تشمل المراكز الثقافية بالبيضاء ودور الشباب في عدد من المقاطعات، إلى جانب الانفتاح على الجامعة والمدرسة، مما يكسبه بعدا جهويا حقيقيا. وعرف حفل الافتتاح تكريم رموز من حماة التراث والذاكرة، ويوما دراسيا علميا جمع الباحثين والأكاديميين، كما يتضمن البرنامج دورات تكوينية موجهة للشباب في مجالات السياحة الثقافية والدبلوماسية الثقافية، وموائد مستديرة تناقش قضايا الصناعات الإبداعية وأرشفة التراث الفني، وصولا إلى حفل اختتام يحتفي بالفنون الشعبية البيضاوية والمغربية في ليلة فنية استثنائية. ولا يكتفي مهرجان "تراثية البيضاء" بالاحتفاء بالتراث من خلال العروض والسهرات الفنية، بل يولي أهمية قصوى للبعد الأكاديمي والتكويني والتحسيسي، انطلاقا من إيمانه بأن صون التراث يبدأ بالمعرفة والتكوين. وفي هذا الصدد يتضمن برنامج الدورة يوما دراسيا بجامعة الحسن الأول بسطات وجامعة الحسن الثاني بالبيضاء يناقش علاقة التراث بالهوية الثقافية بمشاركة باحثين وأكاديميين متخصصين، ودورات تكوينية موجهة للشباب في مهارات الإرشاد السياحي الثقافي والتواصل الدبلوماسي الثقافي، وموائد مستديرة تجمع الفاعلين في مجالات الصناعات الإبداعية والحرف التراثية والتوثيق الثقافي. يشار إلى أن المهرجان ينظم بشراكة إستراتيجية مع مجلس جهة البيضاء سطات ووزارة الشباب والثقافة والتواصل. أمينة كندي