< د. خالد الحري تتوقف الساعة، غدا (الأحد)، في الثامنة مساء، مع إطلاق صافرة انطلاق مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا، نسخة المغرب 2025، كما يختزل المكان برمته في المستطيل الأخضر ومدرجات ملعب (جوهرة معمارية بأياد مغربية خالصة) جالت صوره أرجاء المعمور، ويصنف واحدا من أجمل ملاعب كرة القدم في العالم. أنظار ملايين المشاهدين من القارات الخمس، ستتجه إلى العاصمة الرباط في هذا اليوم وفي الساعة والدقيقة، لمتابعة مباراة كبرى تشد الأنفاس بين اثنين من أقوى منتخبات القارة السمراء على الإطلاق، ومعها سيتابعون الحلقة النهائية في مسلسل طويل من التشويق والكرة والفرجة والفرح والتواصل الثقافي والتبادل الإنساني بين الشعوب، امتد شهرا كاملا. غدا، سيسدل الستار على العرس الإفريقي الكبير في المغرب، في واحدة من أحسن النسخ في تاريخ نهائيات كأس الأمم في كرة القدم، التي حازت شهادات التقدير ورسائل التنويه من المحترمين الكبار في القارة والعالم، وخسفت الأرض بالصغار حتى وصلوا إلى ما تحت القاع، وقد رأوا بكل الصور والأصوات والمشاهد والألوان والزوايا كيف "هرب" المغرب، وقام بعشرات الدورات على المتخلفين. لقد فاز المغرب بالكأس الكبرى على الإطلاق، حين نجح في تنظيم واحدة من أجمل النسخ بتسعة ملاعب كبرى وعشرات ملاعب التدريب والفنادق والتجهيزات ووسائل النقل واللوجستيك والتغطية الإعلامية والاحتضان، في "بروفا" تدريب صغيرة، في انتظار العرس العالمي الأكبر (مونديال 2030). في حفل الختام، أيضا، تتعلق قلوب المغاربة بالفوز الكبير بالكأس الغالية التي طاردناها، دون كلل، على امتداد 50 سنة، وصبرنا وكابدنا، وواجهنا المكائد والمؤامرات والظروف المناخية السيئة، وشروط الاستقبال واللعب في أغلب النسخ الماضية، وحاربنا الطواغيت والجبابرة. مساء غد (الأحد)، سيمحو المغرب هذه الصور السيئة التي عانتها دول وقارة، وستلعب عناصر المنتخب الوطني بالروح نفسها والقتالية نفسها التي اعتدنا عليها في المباريات السابقة منذ بداية البطولة، لانتزاع لقب قاري مستحق، سيتوج، عن استحقاق، مسارا من النجاحات، أوصلت منتخبا عربيا وإفريقيا (لأول مرة في التاريخ)، إلى مجموعة العشرة الكبار في كرة القدم، دون ذكر باقي الاستحقاقات الأخرى، وحكاية جميلة بدأت في المكسيك، ومرت من قطر وباريس وشيلي، وستكتب بمداد من فخر في الرباط. سيكتب أسود الأطلس التاريخ، بعد ساعات من الآن، وسترفع الكأس عاليا في ملعب الأمير مولاي عبد الله، أمام أكثر من 65 ألف متفرج ينوبون عن 40 مليون مغربي في الداخل والمهجر، يتطلعون إلى الكأس المستحقة. غدا (الأحد)، سنشهد فصلا جديدا من فصول مغرب صاعد وجديد وموحد، يجسد المثال الحقيقي لـ"من جد وجد، ومن زرع حصد"، لا مكان فيه للغو والكلام. سنعطي الدليل القاطع، مرة أخرى، على أن الشعوب والأمم والمجتمعات تتطور بالاجتهاد والعمل، وتموت بالتكرار والتوقف والتقهقر إلى الوراء، وبالحقد والكراهية. وفي ذلك، فليتنافس المتنافسون.