28 ألف موظف يستعدون للمعاش والوزارة تبحث عن الخلف تستعد وزارة الداخلية، إلى إطلاق سراح المئات من مناصب الشغل بالجماعات المحلية، بعدما ظلت معتقلة لأكثر من شهر، بسبب تحويلها من قبل بعض الرؤساء إلى منصة للبيع والشراء. وستكون بداية عودة التباري على مناصب الشغل التي توفرها الميزانيات السنوية للجماعات الترابية، من الأقاليم الجنوبية، لتتبعها باقي الجماعات، مقرونة بتحديد معايير وشروط صارمة، تكون مقرونة بالعقاب والحساب. واعترف لفتيت الذي كان يتحدث في مجلس النواب، مطلع الأسبوع الجاري، بوجود إكراهات حقيقية مرتبطة بنقص الكفاءات، خاصة في الجماعات النائية، مؤكدا أن الطلب يفوق العرض، إذ لا تجد الوزارة الموظفين الذين تطمح إليهم، خصوصا المهندسين والتقنيين، وهو ما يفرض التفكير في تحفيزات وحلول جديدة لأنه من الصعب الاستمرار في هذه الوضعية. واستنادا إلى معلومات حملتها أجوبة لفتيت، فإنه من المرتقب خلال السنوات الخمس المقبلة تسجيل نحو 28 ألف مغادرة إلى التقاعد من مجموع العدد الحالي للموظفين المقدر بحوالي 78 ألف موظف، وهو ما يستوجب، اعتماد حكامة جديدة في تدبير الموارد البشرية تقوم على الاستباق والتعويض الموجه حسب الحاجيات الحقيقية. وأحدثت وزارة الداخلية، مصلحة مرصد الحركية والمسار المهني بالمديرية العامة للجماعات الترابية، لتتبع تطور أعداد الموظفين وحركاتهم المهنية، وأعدت دراسة لاعتماد منظومة للتدبير التوقعي للأعداد والوظائف والكفاءات ستمكن من استقطاب الكفاءات اللازمة والابتعاد عن الطابع التقليدي في تدبير الموارد البشرية. وترتكز الدراسة على بعد تشخيصي يهدف إلى التعرف على واقع الإدارة عبر تحليل أعداد الموظفين وتخصصاتهم وكيفية أدائهم للعمل، بما يسمح بتقليص الفجوة بين الوضع الحالي والحاجيات المستقبلية من الوظائف والخبرات. وكشف لفتيت، أن الدراسة همت في مرحلتها الأولى، نحو 25 جماعة نموذجا أوليا موزعة على ستة مستويات وفق معايير متعددة، نظير عدد السكان والطابع الجغرافي، قبل تعميم خلاصاتها لاحقا على باقي الجماعات الترابية، مضيفا أن نتائجها أظهرت أن تلبية حاجيات الاستمرارية وضمان جودة الخدمات، يقتضيان تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف من مجموع 28 ألفا المغادرين إلى التقاعد المرتقبين خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر توظيفات موجهة نحو التخصصات التي تعرف أكبر الخصاص، وعلى رأسها المالية المحلية، والهندسة المدنية، والإعلاميات، ومهن حفظ الصحة وغيرها من التخصصات ذات الأولوية. وشدد لفتيت على أن وزارة الداخلية تواكب الجماعات الترابية بشكل يومي في تنظيم مباريات التوظيف من أجل استقطاب الكفاءات التي هي في أمس الحاجة إليها، مبرزاً أن هذه المباريات مكنت خلال السنوات الخمس الأخيرة من توظيف نحو 2500 ملتحق جديد بالجماعات الترابية. عبد الله الكوزي