السلطات تشتغل في إطار اتفاقيات و17 هيأة تطالب بوقف العمليات تتواصل عمليات هدم المنازل والبنايات والمحلات التجارية وبعض الأسواق الصغيرة الواقعة في مسار المحج الملكي بالمدينة القديمة للبيضاء، وسط تجاذب بين السكان ومن يمثلهم من الجمعيات والهيآت السياسية والحقوقية، وبين السلطات العمومية والمنتخبة، إذ يدلي كل طرف بوجهة نظره في ملف شديد التعقيد، تعود بداياته الأولى إلى ما قبل بداية تسعينات القرن الماضي. وقالت كنزة الشرايبي، رئيسة مجلس مقاطعة سيدي بليوط، حيث تقع عشرات المنازل والدور موضوع الهدم، إن هناك إرادة واضحة لدى المسؤولين بمختلف مشاربهم على إنهاء هذا المشروع في إطار الاحترام التام للقانون، واستحضار مصلحة المواطنين والقاطنين، وحل الإشكاليات العالقة في حينها، بإشراك الجميع. وأوضحت الشرايبي، في تصريح لـ"الصباح"، إن من يروج بأن هناك نية لترحيل السكان بشكل عشوائي، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة، فهو واهم، أو يريد أن يصور للرأي العام المحلي والوطني، أشياء غير واقعية، متسائلة ما المصلحة التي ستجنيها السلطات العمومية إذا شردت مواطنين، وأخرجتهم من ديارهم دون وجه حق؟". وطلبت الشرايبي من جميع الفاعلين التعاون الإيجابي على حل هذه المشاكل ذات الطبيعة المعمارية بالتحديد، إذ وصلت المباني إلى حالة من التدهور والقدم، أضحت تهدد حياة السكان، كما يصعب، بسبب وضعية الهشاشة، إنجاز أي شكل من أشكال الإصلاح، سواء في بنيات الصرف الصحي، أو الماء والكهرباء وباقي الخدمات الأساسية الأخرى. وقالت الشرايبي إن السلطات العمومية والمنتخبة تبذل مجهودات كبيرة للتقليل من المخاطر، والتسريع بإخراج القاطنين، وتسهيل عمليات الترحيل إلى الشقق الجديدة، ونقل السكان من وضعية مكترين، إلى وضعية مالكين، في شروط تحفظ الكرامة، بدل العيش في ظروف مزرية محفوفة بالخطر. وأكدت رئيسة المقاطعة أن العمليات الجارية الآن في المدينة القديمة، تندرج في إطار مشروع تسريع وتيرة إنجاز المحج الملكي، وفق رؤية جديدة، بعد استبعاد شركة "صوناداك"، وتسلم الجماعة زمام الأمر عن طريق شركة الإسكان والتجهيزات. وقالت الشرايبي إن الاتفاقيات الموقعة توفر جميع الضمانات (المالية على الخصوص)، لإنجاز عمليات الترحيل والاستفادة من الشقق في أحسن الظروف، ملتمسة من المواطنين التعاون. من جهاتها، تتابع 17 هيأة سياسية ومدنية ونقابية بالبيضاء عمليات الترحيل التي تصفها "بالعشوائية تحت إشراف ولاية الجهة في حق سكان عدد كبير من أحياء المدينة القديمة، خارج الأسوار منذ دجنبر 2025، حيث تقوم سلطات عمالة أنفا بعمليات إفراغ وترحيل وتدمير غير قانونية وغير إنسانية في إطار ما يسمى مشروع المحج الملكي". وقالت الهيآت "بعد مسلسل طويل من العبث، قرر مسؤولو المدينة تنزيل المشروع في ظرف أربعة أشهر، وتنفيذ عمليات الإفراغ والترحيل لآلاف الأسر والتجار والحرفيين الموجودين بأحياء درب "الأنجليز" و"كشبار" و"البحيرة"، ودون إشراك أو إخبار أو إعلام للسكان. وتكتفي السلطات العمومية، حسب الهيآت نفسها، بإخبارات شفوية من أجل الإفراغ في ظرف قياسي (15 يوما) في عز فصل الشتاء والبرد وخلال أيام الدراسة. وطالبت السلطات العمومية بالوقف الفوري لعمليات الترحيل والهدم والإفراغ من أجل النظر في قانونية هذه الإجراءات، وبالتواصل مع السكان لشرح جوانب هذه المشاريع وطرق التعويضات التي يستفيد منها كل متضرر بطريقة علنية. يوسف الساكت