فوائد التأخير ترفع كلفة صفقة عمومية بطنجة إلى أزيد من 6,9 ملايين درهم كشف حكم أصدرته المحكمة الإدارية بطنجة، في ملف أشغال تهيئة منطقة صناعية ضواحي المدينة، عن الكلفة المالية الباهظة التي تترتب عن تأخر الجماعات والهيآت المنتخبة في أداء مستحقات الصفقات العمومية، وما يرافق ذلك من فوائد تأخير تتحول إلى عبء ثقيل على المال العام. وألزمت هيأة الحكم مجلس عمالة طنجة–أصيلة، بصفته صاحب مشروع تهيئة منطقة صناعية بمغوغة، بأداء مبلغ إجمالي تجاوز 6,9 ملايين درهم لفائدة شركة أنجزت الأشغال في إطار صفقة عمومية تعود إلى 2009، ويتوزع هذا المبلغ بين 4 ملايين و777 ألف درهم، قيمة للأشغال المنجزة، وأزيد من مليونين و167 ألف درهم فوائد عن التأخير، أي ما يقارب نصف قيمة المستحقات الأصلية، وهو ما يعكس بوضوح الأثر المالي المباشر لتأخر الأداء. وتبرز وثائق الملف، التي استند إليها الحكم، أن النزاع امتد لأكثر من 15 سنة، رغم أن المقاولة المعنية أدلت بمحاضر رسمية تثبت رفع اليد والتسليم النهائي للأشغال، وعدم تسجيل أي تحفظات تقنية أو ملاحظات تحول دون تصفية الحسابات. كما تؤكد الوثائق أن الأشغال أُنجزت وفق ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، وتمت معاينتها نهائيا من قبل الجهات المختصة دون اعتراض. وتشير الوثائق المدرجة ضمن ملف القضية إلى أن المقاولة لم تلجأ مباشرة إلى القضاء، بل سلكت، في مرحلة أولى، مساطر التسوية الودية، إذ وجهت رسائل وإنذارات رسمية إلى الجهة المفوضة بالأداء، مطالبة بصرف مستحقاتها داخل الآجال القانونية. غير أن تلك المراسلات، حسب ما ورد في حيثيات الحكم، لم تقابل بأي رد أو إجراء فعلي، ما دفع المقاولة إلى نقل النزاع إلى القضاء الإداري بعد استنفاد جميع السبل الإدارية. واعتمدت المحكمة في قرارها على الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية الذي يحدد أجلا أقصاه 60 يوما لأداء مستحقات المقاولات، يحتسب ابتداء من تاريخ معاينة الخدمة المنجزة. ويترتب عن تجاوز هذا الأجل، متى كان التأخر منسوبا للإدارة، استحقاق فوائد عن التأخير تحتسب على أساس سعر مرجعي مرتبط بـ "بون" الخزينة لأجل ثلاثة أشهر، مضافا إليه هامش محدد، ما يجعل هذه الفوائد حقا قانونيا ثابتا وليس إجراء استثنائيا. واعتبر عدد من المهتمين بالشأن المحلي، أن هذا الحكم أعاد إلى الواجهة إشكالية بنيوية في تدبير عدد من الصفقات العمومية، حين تتحول مستحقات غير مؤداة في وقتها إلى مبالغ مضاعفة بفعل تراكم فوائد التأخير، وتستنزف بسببها ميزانيات الجماعات، دون أن يقابل ذلك أي أثر تنموي إضافي، إذ، في مثل هذه الحالات، تقول المصادر إن "مبالغ مهمة من الأموال العمومية لا تصرف في إنجاز مشاريع جديدة أو تحسين خدمات عمومية، بل لتغطية كلفة تأخر كان بالإمكان تفاديه بتدبير مالي أكثر صرامة". وبينما يكرس القضاء الإداري، من خلال مثل هذه الأحكام، مبدأ حماية المتعاملين مع الإدارة وضمان التوازن التعاقدي، يظل السؤال مطروحا حول كلفة هذا التأخر ومن يتحمل في النهاية عبء فوائده، التي تنتقل آثارها مباشرة إلى المال العام، في غياب آليات ناجعة تضمن احترام آجال الأداء وتفادي تحول النزاعات المالية إلى أحكام مكلفة تثقل ميزانيات الجماعات المنتخبة. المختار الرمشي (طنجة)