< د. خالد الحري دعكم من الجزء الفارغ من الكأس، وانظروا إلى الجزء الممتلئ جدا، في الحديث عن أحسن نسخة في تاريخ نهائيات أمم إفريقيا في كرة القدم، المنظمة بالمغرب بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026. لا تهتموا كثيرا بالغثاء، وما يحمله السيل من أوساخ وقش وأوراق جافة، وفتات بلا قيمة، وجولوا بأعينكم في الزوايا المضيئة، حيث تشتعل الأضواء في مغرب رفع كل التحديات، وحطم كل الأرقام القياسية، وأبهر العالم من مشرق الأرض إلى مغربها، وقدم القارة السمراء في حلة جديدة، لم تكن في الحسبان. اقرؤوا جيدا رسالة الشكر والتقدير التي وجهها إيطو، أيقونة كرة القدم في إفريقيا، إلى فوزي لقجع، ودلالات التعبير عن الامتنان العميق لحسن الاستقبال وكرم الضيافة وجودة التنظيم. فما قيمة كل هذا "العواء" أمام شهادة تاريخية صادرة عن أفضل لاعب في إفريقيا أربع مرات، والفائز بدوري أبطال أوربا مرتين مع برشلونة ومرة مع إنتر ميلان، وبالميدالية الذهبية في أولمبياد سيدني، كما فاز مرتين بلقب بطولة أمم إفريقيا، وشارك في أربع بطولات لكأس العالم، وسجل 56 هدفا مع منتخبه، و356 هدفا مع الأندية التي لعب لها. وكما فعل إيطو، أشاد غايتون ماكنزي، وزير الرياضة والفنون والثقافة بجنوب إفريقيا، بالمستوى الرفيع الذي أبان عنه المغرب في تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، مباشرة بعد خروجه من الثمن أمام منتخب الكامرون، وكذلك فعل ممثلو بعثات المنتخبات الأخرى. جميع الدول دون استثناء، وجميع النجوم (منهم محمد صلاح وفيكتور أوسيمين وساديو ماني وأديمولا لوكمان وفرانك كيسيه وبرايان مبومو وأماد ديالو)، وكل الأبطال الذين حضروا المغرب كانوا كبارا في تقدير مجهودات المغرب ومساهمته، إلى جانب باقي الدول الأخرى، في تقديم إفريقيا في حلة جديدة، وتعزيز مكانتها وسط قارات العالم، باعتبارها قوة قادمة، رياضيا وسياسيا ودبلوماسيا. من هذه الزاوية، تنظر الدول والتمثيليات والمراقبون الكبار، ورؤساء دول حاليون وسابقون (منهم باراك أوباما) إلى المغرب، وفي هذه الزاوية، أيضا، يحترق الأعداء والخصوم، ويصلون نارا، بسبب الأحقاد والغل وتراكمات سنوات من الهزائم في جميع الواجهات. أحقادهم، مهما بلغت، لا ينبغي أن تشغلنا عن الاحتفاء بأنفسنا، والتفرغ إلى الفرح المستحق، بعد أن بلغ المغرب (أول منتخب إفريقي وعربي في التاريخ)، الرتبة الثامنة في سلم العالمية، وبعد أن احتل "كان 2025" شاشات القنوات الدولية التي تطرح سؤالا واحدا بكثير من الانبهار: هل يقع هذا فعلا في بلد إفريقي؟ هنا يجب أن نركز، في هذه الدائرة الإيجابية التي تنقل المغرب إلى مكان آخر بعيد جدا، يدرك الآخرون أنهم لم يدركوه مهما فعلوا، لذلك يبحثون عن أي شيء يتعلقون به، من أجل إلهائك عن المسير والتقدم، ولو تعلق الأمر بتحكيم في كرة القدم، أو إرسال جمهور يتبول في المدرجات، أو مسؤولين عن الأمتعة يسرقون الكرات، أو بشر عديم التربية يستهزئ برموز التحرير الإفريقي، أو إعلام مسعور، ومدونين ينامون ويصبحون على "لقجع". بئسا لهم، وهنيئا لنا.