معارض للحرف التقليدية وعروض فنية وموسيقية وورشات للأطفال تواصل تيزنيت، المعروفة بلقب عاصمة الفضة، احتضانها لاحتفالات رأس السنة الأمازيغية 2976، من خلال تظاهرة "تيفلوين"، والتي تستمر إلى بعد غد (الأربعاء)، في موعد سنوي بات يرسخ مكانته إحدى أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمنطقة، لما يحمله من أبعاد رمزية وثقافية وتنموية. وتنظم الاحتفالية من قبل جماعة تيزنيت، بشراكة مع عدد من فعاليات المجتمع المدني ومؤسسات عمومية وخاصة، في إطار رؤية تسعى إلى تثمين رأس السنة الأمازيغية "إيض ن يناير"، باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية، وليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة. وتراهن التظاهرة على جعل الثقافة رافعة للتنمية المحلية ووسيلة لربط الماضي بالحاضر، عبر استحضار الذاكرة الجماعية واستشراف آفاق مستقبلية قائمة على الإبداع والتنوع. وخلال خمسة أيام متواصلة، تتحول تيزنيت إلى فضاء مفتوح للاحتفال والتلاقي، حيث تمتد الأنشطة والفعاليات من الساحات العمومية وأزقة المدينة العتيقة، إلى بساتين "تاركا" والفضاءات الثقافية والفنية. ويتميز برنامج الدورة بتنوع فقراته، إذ يجمع بين عروض فنية وموسيقية أمازيغية، تقدمها فرق محلية ووطنية، ورقصات جماعية تراثية تختزل روح الأرض والإنسان، وتعكس غنى الموروث الثقافي الأمازيغي. كما يتضمن البرنامج ورشات إبداعية وتربوية موجهة للأطفال والشباب، تهدف إلى تعريف الأجيال الصاعدة بقيم الهوية الأمازيغية وترسيخ روح الانتماء والاعتزاز بالثقافة المحلية، من خلال أنشطة تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه. وتولي تظاهرة "تيفلوين" أهمية خاصة للحرف التقليدية والمنتوجات المجالية، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المحلي، إذ تم تنظيم معارض تسلط الضوء على مهارات الصناع التقليديين، خاصة في مجالات صياغة الفضة والنسيج والصناعات اليدوية المرتبطة بالتراث المحلي، إلى جانب فضاءات لعرض وتسويق المنتوجات المجالية، بما يساهم في دعم دخل الحرفيين وتعزيز الدينامية الاقتصادية بالمدينة. كما يحتفي البرنامج بفنون الطبخ الأمازيغي، من خلال فقرات خاصة تبرز غنى المطبخ المحلي وتنوعه، باعتباره جزءا من الذاكرة الثقافية والذوقية المرتبطة بالمواسم الزراعية والعادات الاجتماعية لسكان المنطقة، وهو ما يمنح التظاهرة بعدا ثقافيا وسياحيا إضافيا. ولا تخلو احتفالية "تيفلوين" من ليال روحية وفنية، تعكس عمق القيم الإنسانية القائمة على التعايش والتآزر والتضامن، وتجعل من رأس السنة الأمازيغية مناسبة للتجدد والأمل وبداية سنة جديدة تحمل دلالات إيجابية. عبد الجليل شاهي (أكادير)