خريجو جامعات أقصتهم أعمارهم وأحدهم طعن قضائيا في القرار وحناجر بحت طلبا لإلغائه لم يخفت صدى صياح خريجي الجامعات غضبا على تسقيف سن ولوج سلك التعليم رغم رفعه. ولم يجف حبر متفاعلين وحقوقيين ونقابيين وسياسيين لم يستسيغوا ضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتقييد الولوج للتدريس بسن أقل مما ينص عليه قانون الوظيفة العمومية، ما يقصي فئة مهمة من حملة شهادة الإجازة في مختلف التخصصات. مراجعة الوزارة للقرار وتطبيق سقف 35 سنة، استقبل بارتياح نسبي سيما من المرفوع عنهم سوط العمر الحائل دون ولوجهم التدريس. لكنه واصل استبعاد آلاف الكفاءات المدربة والمؤهلة القادرة على تقديم عطاء أوفر غير مشروط بغير الاجتهاد والتضحية وأداء المهمة والتفاني في ذلك بضمير مهني يبقى حيا مهما زاد العمر. بعضهم طاله الحيف حتى بعد رفع السن بخمس سنوات إضافية، ليجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام حاجز سقف تجاوزوه ببضعة أسابيع وأشهر فقط، ولا قدرة لهم على القفز عليه، ليتكرر إقصاؤهم وحرمانهم دون أن يهتدوا لحيلة، غير طرق باب القضاء الإداري أملا في إنصاف معلق، كما أملهم في وظيفة تنتشلهم من براثن بطالة قاتلة لأحلامهم. إسماعيل لخلوفي ابن واد أمليل مجاز في الدراسات الأساسية سلك الجغرافيا، حرم قبل 4 سنوات من اجتياز مباراة التوظيف في سلك التعليم بعدما حددت الوزارة السن الأقصى في 30 سنة، ما تكرر بعد رفعه ب5 سنوات، ليجد نفسه محروما من اجتياز المباراة، رغم توفره على كامل الأهلية القانونية والبدنية لمزاولة مهنة التدريس. إسماعيل الحاصل على الإجازة من جامعة محمد بن عبد الله في 2016، تجاوز السقف ب3 أشهر فقط في تاريخ الإعلان عن المباراة، ليجد نفسه محروما من الترشح دون «مبرر موضوعي أو قانوني أو أن يتغير مركزه القانوني أو وضعيته المهنية»، رغم أن النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات ينص على أن السن الأقصى هو 40 سنة قابلة للرفع. الضحية طعن في قرار تسقيف حرمه من الترشح لمباراة التعليم، ممنيا النفس بقرار قضائي لاغ للشرط الحائل بينه واجتيازها. ودفاعه قدم لإدارية الرباط طعنا بالإلغاء لعيب مخالفة القانون والشطط في استعمال السلطة، والمحكمة عينت قاضيا مقررا وأجلت الحسم فيه إلى 1 دجنبر إمهالا للوزارة للرد على المقال الافتتاحي للدعوى. شرط تسقيف السن «يظل تقييدا غير مبرر على فئات واسعة من الشباب المغربي من حاملي الشهادات العليا» يقول زهير أصدور محامي إسماعيل، معتبرا إياه «ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص ومساسا بالحق الدستوري في الشغل ويكرس إقصاء اجتماعيا غير مبرر ويتنافى مع روح دولة الحق والقانون الضامنة للمساواة بين كل المواطنين». دفاع الطاعن التمس إلغاء قرار الوزارة تسقيف سن مباراة التعليم وترتيب الآثار القانونية على ذلك، ليضم صوته لأصوات حقوقيين ونقابيين وطلبة وخريجي جامعات، بحت طلبا لتوسيع قاعدة المترشحين لمهنة التعليم وعدم تقييد ذلك بسن معينة طالما أن العطاء لا يرتبط بالأعمار، بقدر ارتباطه بالكفاءة والمؤهلات والإمكانيات. الوزارة الوصية تتمسك بأن قرارها بالتسقيف يندرج ضمن رؤية رسمية لإعادة الاعتبار لمهنة التدريس وجعلها أكثر استقرارا وجاذبية، لكن حناجر فئة واسعة من المهتمين والخريجين صدحت بمطلب الإلغاء، الذي يجمع عليه الكل، طالما أن في التسقيف «إقصاء» للباحثين عن فرصة عمل، ويفاقم أزمة البطالة في صفوف خريجي الجامعات. نقابات جهرت برفضها للتسقيف، ومنها الجامعة الحرة للتعليم التي قالت إنه «لا يستند على أساس علمي أو مرجعية موضوعية واضحة» لأن القرارات لا تبنى على اعتبارات عمرية جامدة، بل على التكوين والكفاءة العلمية والقدرة البدنية والذهنية على أداء الرسالة على أحسن وجه ودون نواقص أو تهاون أو تقصير من قبل حامل الرسالة. جدل كبير أثاره قرار التسقيف وما يزال قائما كما المطالبة بإعادة النظر فيه سيما أمام النقص المهول في الأطر التربوية والإدارية والحاجة الملحة للآلاف منها لتغطية كل المؤسسات التعليمية سيما بالبوادي، دون أن تنفع صيحات المتضررين وطلبات الإلغاء، لأن الكفاءة لا يحددها عمر كما القدرة على العطاء والالتزام داخل القسم. تحقيق توازن محمود بين مصلحة المنظومة التربوية ومتطلبات سوق الشغل، ضروري ويتطلب موازاة السن مع ذاك في الوظيفة العمومية، مع مراجعة الأولويات في أي إصلاح للمنظومة التعليمية لأن الخلل ليس في الموارد البشرية فقط، بل في البنيات والمناهج وغيرها مما يقيد انطلاقة تعليم يحتاج جرعات تعافيه من أمراضه. حميد الأبيض (فاس)