المحامي السودي اعتبر أن انتقاد مؤسسات الحكامة للحكومة صحي ومعلل ظلت العلاقة بين مؤسسات الحكامة المحدثة، بموجب دستور 2011 والحكومة، ليست على ما يرام، وبين والفينة والأخرى يثار تبادل الاتهامات بين أطراف حكومية وممثلي هذه المؤسسات تصل حد الجدل، سيما في علاقة واقع الإدارة مع المواطنين، كما هو حال تقارير مؤسسة الوسيط وأيضا انتشار الرشوة وعدم تحقيق النجاعة في محاربة الفساد. ويبدو أن هناك فشلا في رهان التكامل والتوازن مع الحكومة والرأي العام أمام تشخيصين، الأول متفائل، في تنبيه الحكومة ووضع اليد على الجرح قصد مراجعة السياسات العمومية في قطاعات حكومية معينة، سيما في التعليم ومحاربة الفساد والريع، والثاني له رأي أسود حينما يقرع الحكومة ويجعل الرأي العام والمتتبعين والحقوقيين يزكون فشل السياسات العمومية في مكافحة الرشوة والفساد والقضاء على مختلف المظاهر البيروقراطية، وأيضا التراجع في المكتسبات الحقوقية. ويعتبر المحامي كريم السودي من هيأة المحامين بالرباط وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ومستشار بلدية تمارة عن فريق المعارضة، أن مؤسسات الحكامة وعلى الرغم من اقتراحها من قبل الحكومة، ليس من الضرورة أن تسير وفق توجه من اقترحها لأعلى الجهات لتولي مثل هذه المناصب. ويؤكد السودي في حديث مع "الصباح" أن الهدف من تقارير مؤسسات الحكامة، خلق التوازن مع عمل الحكومة، لأن تقارير هذه المؤسسات تعتمد على دراسات ميدانية ومعطيات معللة، حتى تستطيع الحكومة مراجعة العديد من القرارات، لأنه في نهاية المطاف يبقى دور الحكومة ومؤسسات الحكامة خدمة الوطن والمواطنين. وحول الرأي العام الذي يعمل على تبخيس الحكومة من منطق هذه التقارير، يقول السودي إن الانتقاد يبقى ظاهرة صحية، لكن في إطار الجدية، بعيدا عن السب والقذف والتحريض وتصفية الحسابات السياسوية، لأن الانتقاد ضروري في جميع المؤسسات لخلق التوازن والتكامل للوصول إلى المبتغى، خدمة لمصلحة المواطن في إطار احترام الدستور والمكتسبات المحققة. ونبه المتحدث نفسه أن مؤسسات الحكامة التي نص دستور 2011 على إحداثها تجاوبا مع مطالب مجتمعية وحقوقية وسياسية ليس من مبادئها الأساسية خلق الصراع ومعارضة الحكومة والدفع إلى الاصطفافات والردود السلبية بين الوزراء ورؤساء هذه المؤسسات، بل يبقى دور كل مؤسسة مقيدا بشروط أثناء عرض التقارير السنوية والتوصيات ولو كانت هذه المؤسسات تخضع بأي شكل من الأشكال لرقابة الحكومة من الناحية الشكلية. عبد الحليم لعريبي