أخبار 24/24

عامل النواصر يلحق باشا بوسكورة بالعمالة

علمت “الصباح” أن عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، ألحق باشا بوسكورة بالعمالة وعين مكانه إبراهيم العنتري، مؤقتا الذي كان يشغل منصب رئيس دائرة.

ولم يكن قرار إلحاق باشا بوسكورة بعمالة إقليم النواصر في انتظار بحث إداري معمق مجرد إجراء إداري عابر، بل جرس إنذار جديد يسلط على واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا: التعمير، ورخص البناء، وزجر المخالفات. هذا الملف، الذي لطالما شكل مختبرا حقيقيا لاختبار جدية الدولة في تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ففي الوقت الذي راهن فيه المواطنون على عمق الإصلاحات وعلى الطفرة التشريعية التي عرفها قطاع التعمير، ظلت بعض الممارسات تعاند القانون وتهدر روح الحكامة، وتفتح الباب أمام تأويلات خطيرة حول كيفية تدبير قرارات الهدم، وإجراءات الوقف، ومساطر المعاينة، وكأن بعض الإدارات لا تزال حبيسة عصور بيروقراطية تعتبر القانون مجرد “وجهة نظر” قابلة للمساومة.

إلحاق الباشا بشكل مؤقت لا يعني إدانة، ولكنه اعتراف ضمني بوجود ثغرات تستحق التفكيك قبل أن تستفحل. إنه خطوة تعكس إرادة واضحة من وزارة الداخلية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتدبير المرحلة بمنطق يقظ لا يسمح بتكرار التجاوزات، خصوصا في منطقة تشهد توسعا عمرانيا متسارعا تدفقا استثماريا كبيرا، يجعل أي انزلاق إداري مكلفا للغاية على مستوى الثقة والشفافية.

لقد أصبح من الواضح أن ملف التعمير في بوسكورة يحتاج إلى غربلة شاملة: تدقيق في الرخص، مراجعة لآليات المراقبة، قياس مدى التزام اللجان بالمقتضيات القانونية، وتتبع مسارات القرارات منذ تحرير المحاضر إلى تنفيذها على الأرض. فلا يعقل أن تتحول بعض التدخلات إلى انتقائية، أو أن تتأثر بضغط لوبيات محلية، أو أن تتسرب إليها ازدواجية المعايير في التعامل مع المخالفين.
التحقيق الإداري المرتقب ليس مناسبة لتحديد مسؤوليات فردية فقط؛ بل فرصة لإعادة بناء ثقة المواطن في الإدارة الترابية، عبر تفكيك “الفجوات الرمادية” التي يتسلل منها العبث، وإعادة هندسة منظومة المراقبة بما يجعلها أداة لفرض القانون لا مجرّد واجهة شكلية لتبرير القرارات.

إن قوة الدولة تقاس بقدرتها على تصحيح أخطائها من الداخل، لا بالتغاضي عنها. وقرار اليوم هو رسالة سياسية واضحة مفادها أن زمن التساهل مع اختلالات التعمير انتهى، وأن حماية المجال العمراني ليست امتيازا بل واجبا، وأن القاعدة الذهبية ستبقى دائماً: لا أحد فوق القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.