fbpx
مجتمع

سوق الجملة بالبيضاء… بورصة للخضر والفواكه

التداولات تبتدئ منذ الساعات الأولى من الصباح والمنتوجات تمر عبر عدد من الحلقات

يوجد سوق الجملة بالدار البيضاء في منطقة سيدي عثمان على مساحة إجمالية تناهز ثلاثين هكتارا، ويعد أكبر سوق في المغرب. يضم  داخله العديد من البنايات المخصصة لعرض المنتوجات وتسويقها، ويناهز عدد زائريه، حسب العاملين به، 30 ألف زائر يتحدرون من كل جهات المغرب، مما يجعله في حجم مدينة صغيرة، بل هو بالفعل كذلك، إذ يضم هذا المجمع التجاري مجموعة من المرافق التي تؤمن الخدمات الضرورية للوافدين عليه، ما دام أنه يشتغل دون توقف خلال أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة.
يقصده المواطنون أيضا من أجل الاستفادة من الأسعار المنخفضة نسبيا بالمقارنة مع أسعار التقسيط التي تسوق بها مختلف الخضر والفواكه في الأسواق البلدية والشعبية. لكن خلال زيارتنا للسوق قبل أسبوع لم تكن الأسعار بالمستوى التي اعتاد عليها المواطنون، إذ أن لهيب الغلاء امتد أيضا إلى هذا السوق. وتظل الطماطم في صدارة الخضر التي تحقق الأرقام القياسية، إذ وصل سعرها إلى 250 درهما للصندوق ذي سعة 25 كيلوغراما، أي أن سعر الجملة يعادل 10 دراهم للكيلوغرام في ما يتعلق بالجودة الأولى، في حين يتراوح سعر البطاطس بالجملة ما بين 3 و 4 دراهم للكيلوغرام، ويصل سعر البصل إلى 3.80 دراهم للكيلوغرام، لكن رغم ذلك ما يزال العديد من أرباب الأسر، خاصة بالمناطق المجاورة للسوق، يقصدونه بالنظر إلى أن الفرق بين الأسعار يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 4 دراهم.
تفد على السوق ما بين 600 و900 شاحنة يوميا لتفريغ حمولاتها من الخضر والفواكه، قادمة من مختلف المناطق الفلاحية بالمغرب، هذا ما صرح به أحد الحمالة الموجودين بسوق الجملة للخضر والفواكه بالعاصمة الاقتصادية، وهو يدري ما يقول لأن هذه الفئة هي التي تتكفل بإفراغ حمولات الشاحنات. هذا التجمع التجاري يشبه خلية نحل، يخيل لزائره أنه داخل متاهات يصعب تتبع مسالكها ورصد كافة المتدخلين فيها، ويعتبر من حيث مساحته وكميات الخضر والفواكه المتداولة يوميا في ساحاته ومحلاته أكبر تجمع تجاري في المغرب.  
ويشمل  سوق الجملة محلات تجارية يتم كراؤها للراغبين في ذلك بسومة كرائية تتراوح ما بين 2000   و5000 درهم، حسب مساحتها وموقعها والتي يضعها مكتروها بدورهم للعارضين لمنتوجاتهم مقابل عمولة  قد تتراوح ما بين 3 و5 في المائة حسب طبيعة المنتوج، وتتم إعادة تقييم السومة الكرائية لهذه المحلات من طرف الجهات المسؤولة على تدبير السوق بنسبة 3 في المائة على رأس كل سنة.
وتوجد كذلك مساحات أخرى لعرض المنتوجات الوافدة على السوق في ملكية أشخاص بمقتضى تراخيص، Agrements، تمنح لهم، على غرار رخص النقل، من طرف السلطات، والذين يفترض أنهم من فئة أعضاء المقاومة و جيش التحرير. ويتلقى هؤلاء عمولات  من طرف التجار والفلاحين الذين يعرضون منتوجاتهم  بالمساحات المخصصة لهم تصل إلى 1 في المائة من حجم المبيعات؛ مما يشكل مصدر ريع لهذه الفئات يدر عليهم عائدات مالية هامة ويصل عددهم إلى حوالي 40 مستفيدا من هذه التراخيص.
رغم أن أبواب السوق الستة تظل مفتوحة طيلة اليوم، فإن المبادلات تبدأ مع الساعات الأولى للصباح، إذ يبدأ التجار يتقاطرون على السوق لاقتناء المنتوجات المعروضة من أجل إعادة ترويجها داخل السوق إلى تجار آخرين، الذين يتكفلون بترويجها في مختلف الأسواق بالمدينة وخارجها حتى وصولها إلى المستهلك النهائي. وينشط هذه المبادلات الفلاحون وتجار الجملة القادمون من مختلف جهات المملكة والوسطاء وتجار التقسيط، وتقدر الكميات الإجمالية للخضر والفواكه التي تمر عبر سوق الجملة بالدار البيضاء بما يناهز في المتوسط مائة ألف طن شهريا. ويمثل الفلاحون وتجار الجملة سفراء لمناطقهم، إذ يتباهى كل واحد منهم بمنتوجات منطقته. فكل جهة تغتنم نضوج منتوجاتها لتصريف أكبر كمية ممكنة منها.
فخلال فصل الربيع يكون وجود المنتوجات القادمة من جنوب المغرب ملحوظا وتشمل الطماطم والبطاطس والبطيخ والدلاح والموز.
وللإشارة، فإن مدينة أكادير تلبي 80 في المائة من حاجيات السوق بالنسبة إلى المنتوج الأخير، لكن تبقى كل الجهات ممثلة طيلة السنة، إنما الكميات الموردة منها هي التي تختلف من موسم إلى آخر. كما أن السوق يستقبل منتوجات من بلدان أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، إذ يتم توريد مختلف أنواع الفواكه وبصفة خاصة الموز والتفاح والإجاص والعنب من هذه البلدان، كما اخبرنا بذلك أحد التجار الذين يتاجرون في هذه المنتوجات الوافدة من البلدان الأوربية، كما تصل إلى سوق الجملة الفواكه الاستوائية المجلوبة من بعض البلدان الافريقية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السلع المحملة على الشاحنات بمختلف أنواعها قبل أن تلج إلى السوق يتعين على أصحابها الإدلاء للإدارة بنوع المنتوج الذي يحملونه، وبعد ذلك تتوجه الشاحنة إلى ميزان كبير متصل بالنظام المعلوماتي لإدارة المجمع التجاري لتحديد الكميات المنقولة والقيام على أساس ذلك بحساب المقابل المالي الذي يتعين على صاحب المنتوج دفعه ليتمكن من عرض بضاعته في مرافق السوق المخصصة لذلك، مما يجعل هذا المرفق مصدرا مهما للموارد المالية بالنسبة إلى مجلس مدينة الدار البيضاء.

عبد الواحد كنفاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى