الرياضة

الـرجـاء… الـبـاحـث عـن انـطـلاقـة

بداية متعثرة وسعي إلى تجاوزها بالتعاقد مع فاخر بديلا لهنري ميشيل

عانى الرجاء الرياضي، مع انطلاقة الموسم الجاري، مشاكل عدة، أثرت على مردوده، وأدخلته دوامة من المشاكل، انتهت باستقالة الفرنسي هنري ميشيل، وإحداث نوع من التصدع داخل المكتب المسير.
ورغم الانتدابات التي أقدم عليها المكتب المسير الجديد برئاسة عبد السلام حنات، فإن النتائج لم ترق إلى مستوى التطلعات، في موسم راهن فيه الرجاويون على حصد الألقاب، بالنظر إلى قيمة اللاعبين المجلوبين، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفينة الرجاء، وكانت مغادرة كأس العرش على يد فريق من القسم الثاني (شباب المحمدية) يعاني مشاكل مالية وإدارية وكاد يعتذر عن المواجهة، بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، وأعادت سيناريوهات الاحتجاجات، والمطالبة برأسي المدرب هنري

ميشيل، والرئيس عبد السلام حنات، قبل أن تهدأ الزوبعة بمجرد إعلان الرجاء تعاقدها مع ابن الدار امحمد فاخر.

رواسب الموسم الماضي

لم يتخلص لاعبو الرجاء من رواسب الموسم الماضي. ومازال ضياع اللقب لفائدة الغريم التقليدي الوداد الرياضي، في آخر جولات الموسم، يرخي بظلاله على المجموعة، أو ما تبقى منها. ورغم الانتدابات وتغيير أزيد من 14 لاعبا دفعة واحدة، إلا أن ثوابت الفريق مازالت موجودة (كوكو وفتاح والسليماني…).وهي التي مازالت تعاني، ولم تظهر بالمستوى المعهود في المباريات، خصوصا الثنائي السليماني وكوكو، اللذين شكلا الموسم الماضي، نقطة ضوء في تركيبة رجاوية قيل بشأنها الكثير.
أما باقي المراكز، فحدثت فيها تغييرات، ويلزمها الكثير من الوقت لتبلغ الانسجام المطلوب، وتحقق أماني الجمهور.

مكتب التوافقات

بعد ضياع اللقب، تعالت أصوات التغيير، وقدم الرجاء جمعه العام من يوليوز إلى يونيو الماضيين، لإتاحة الفرصة أمام الرئيس الجديد لتشكيل مكتبه المسير، وانطلاق أشغال اللجان في الوقت المناسب قبل انطلاقة الموسم الكروي في غشت الماضي. وبالنظر إلى احتدام التنافس بين الثلاثي عبد السلام حنات، ومحمد بودريقة، وسعيد حسبان، حول من سيخلف عبد الله غلام، الرئيس المستقيل، تشكلت مجموعات داخل المنخرطين، أفضت في الأخير إلى تفوق جبهة حنات بعد انسحاب حسبان، فيما ظفر بودريقة بتجربة سيستفيد منها لا محالة خلال الجموع العامة المقبلة.
ولم يكن تفوق حنات بتلك النسبة المائوية الكبيرة ليحدث لولا بعض التنازلات، المتمثلة في اختيار أعضاء بعينهم من كل كتلة من المنخرطين لتشكيل المكتب المسير الجديد.

الوصيف يغير جلده

أقدم المكتب المسير الجديد تحت ضغط الجماهير الغاضبة من ضياع اللقب ومستوى الفريق الموسم الماضي، وفي غياب مدير تقني، ودون استشارة المدرب الجديد هنري ميشيل، على تغيير جلد وصيف البطل بنسبة كبيرة (14 انتدابا).
ولم تراع هذه الانتدابات الحاجيات التقنية للرجاء، بل اعتمدت بالأساس على الأسماء الرنانة وبعض العائدين من تجارب احترافية، وظلوا بعيدين عن المنافسة لمدة ليست قصيرة، كما هو الشأن بالنسبة إلى هشام أبوشروان، وعبد الصمد الوراد، وبوشعيب المباركي الذي خاض مباريات قليلة الموسم الماضي بقميص المغرب التطواني.
بالمقابل، تم تسريح مجموعة من اللاعبين الشباب الذين خاضوا المعسكر التدريبي الأول الذي أقيم ببوسكورة، كما هو الحال بالنسبة إلى سفيان طلال وزكرياء الجواهري، وعادل السرغيني إضافة إلى ياسين الرمش وهشام أيت الكريف.
ومن الأمور التي أثرت على مردود الرجاء في بداية الموسم الجاري، غياب قائد حقيقي للفريق بعد اعتزال عمر النجاري، وعدم تجديد عقد سيري دييا، وأخيرا اعتزال العميد عبد اللطيف جريندو.

هنري ميشيل…العائد

كان متوقعا أن يتعاقد الرجاء مع الفرنسي هنري ميشيل، خلفا للبرتغالي جوزي روماو، بعد مجيء الرئيس عبد السلام حنات. وكان بديهيا كذلك أن يستعين التقني الفرنسي بخدمات رفيقي الدرب حميد بوشتة، مدربا مساعدا، وسعيد الدغاي، مدربا لحراس المرمى، لكن ما لم يكن في الحسبان هو الاستغناء عن خدمات المعد البدني هلال الطائر، في عز الاستعداد للاستحقاقات التي تنتظر الفريق، دون تعويضه، والاكتفاء ببوشتة، الذي سيؤدي الثمن غاليا في ما بعد، مساعدا للمدرب، ومعدا بدنيا في الآن ذاته.
مع انطلاقة الموسم بمنافسات كأس العرش، تأكد للمتتبعين أن هنري ميشيل لم يعد ذلك الشخص الحاسم في قراراته، ولا ذلك المدرب الحريص على الانضباط داخل مجموعته (تشابك الطير وعتبة في حصة تدريبية)، وإنما هو مدرب عاد، يؤدي مهمته بعيدا عن أي ضغط، بل أكثر من ذلك، لم يعد قادرا على تحمل المسؤولية كما كان في السابق، وكان في كل مرة ينهزم فيها الرجاء يحمل اللاعبين المسؤولية، ويتهمهم بالتهاون، كما حدث في مباراة فاس.

«فيفا» يصفع الرجاء

وبما أن المصائب تأتي دفعة واحدة، فإن الاستئناف الذي تقدم به الرجاء لدى «كاف» لتخفيف عقوبتي محسن متولي وزكرياء الزروالي (انتهي عقده مع الفريق)، تحول إلى عقوبة إضافية من الاتحاد الدولي «فيفا»، الذي مددها لتشمل المنافسات المحلية، بعد أن كانت تقتصر على المباريات الدولية. وفي ظل غياب البديل الجاهز، أصبح الرجاء يعاني في مركزين شكلا بالأمس القريب القوة الضاربة داخله، ويتعلق بمركز الظهير الأيسر، رغم استقدام الدولي هشام المحدوفي الذي مازال لم يتأقلم مع الأجواء، إضافة إلى الإصابات المتتالية التي تلاحقه، ووسط الميدان الهجومي، الذي حاول الفريق ملأه بالتعاقد مع عبد المولى بنرابح، إلا أن الأخير مازال بدوره لم يستأنس بأجواء الرجاء.
وفي انتظار 15 نونبر المقبل، موعد عودة متولي إلى الميادين، مازال الفريق يبحث عن حل لسد ثغرة الجهة اليسرى، الذي يشغلها الآن رشيد السليماني.  

الخروج من الكأس

اعتبر الكثيرون مغادرة الرجاء لمنافسات كأس العرش، على يد فريق يمارس في القسم الثاني، مثقل بالهموم، وكاد يقدم اعتذارا عاما، بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، وخفضت أسهم هنري ميشيل أمام مناصري الرجاء، الذين كانوا يتطلعون إلى الفوز بالكأس، بعد انسحاب أغلب الفرق الكبرى من المنافسة.
ورغم الفوز بالقنيطرة، بهدف مباغث لبوشعيب المباركي في الوقت بذل الضائع، فإن الجمهور ظل يتربص بالمدرب الفرنسي، وينتظر أي هفوة للفريق للمطالبة برحيله، وهذا ما حدث بالضبط بعد الهزيمة بفاس، والأداء الباهت لمجموعة قيل إنها الأقوى قبل انطلاقة الموسم.
ولم يكن أمام حنات سوى الانصياع لرغبة الجمهور، رغم تشبثه بالمدرب «الصديق» ورفضه إقالته بعد مرور خمس دورات فقط من بطولة القسم الأول، قبل أن يتوصل إلى طريقة للانفصال، تحفظ للمدرب كرامته، وترضي جماهير الفريق، والمتمثلة في تقديم هنري ميشيل استقالته، وقبولها من طرف المكتب المسير، في سيناريو محبوك، لم ينطل على المقربين من الرجاء.

فاخر… صدفة خير من ألف ميعاد

كان الرجاء محظوظا وهو ينفصل عن هنري ميشيل، في التوقيت ذاته الذي انفصل فيه الإطار الوطني، وابن الفريق، امحمد فاخر عن النجم الساحلي.
وجاءت العملية وكأنها محسوبة بأدق تفاصيلها، إذ لم يكد فاخر ينهي شكليات إنهاء التعاقد مع الفريق التونسي، حتى وجد نفسه في ندوة صحافية تقدمه مدربا جديدا للرجاء. أمنية لطالما راودته كما جاء على لسانه، وشاءت الأقدار أن تتحقق الآن والرجاء على عتبة الأزمة.

معسكر الجديدة لاستعادة التوازن

مباشرة بعد توليه منصب المدرب، طالب فاخر بإقامة معسكر تدريبي لاستعادة التوازن، ولقاء اللاعبين للوقوف على أسباب تراجع مستواهم.
وبالفعل رحل الفريق إلى الجديدة، مستغلا توقف البطولة، وأقام معسكرا تدريبيا دام ستة أيام، ركز خلاله الطاقم التقني الجديد (امحمد فاخر مدربا، وجعفر عاطفي، معدا بدنيا، وعبد الكريم بن ثابت، مدربا لحراس المرمى) على الجانب النفسي، إذ عقد فاخر لقاءات مع جميع اللاعبين كل واحد على حدة، ورفع مستوى اللياقة البدنية لديهم، وهي المهمة التي نجح فيها الطاقم التقني إلى أبعد الحدود، بشهادة اللاعبين أنفسهم، وظهر ذلك جليا خلال مباراة الدفاع الجديدي السبت الماضي، رغم التعادل في آخر الدقائق.
وبالعودة إلى امحمد فاخر، فقد أكد أنه بصدد تشخيص الداء داخل المجموعة، للتوصل إلى العلاج المناسب، مشددا على ضرورة الانضباط والالتزام بتعليماته، مضيفا في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي» ينشره لاحقا «ليست لدي عصا سحرية لتغيير كل شيء في وقت وجيز، لكنني سأعمل على إعادة التوازن لمجموعة قادرة على إسعاد الجماهير وإهدائها الألقاب».
ويعول الجمهور على عودة فاخر لاستعادة توهج الرجاء الذي عانى في المواسم الأخيرة مشاكل عدة، أبرزها عدم انضباط اللاعبين والتزامهم خارج الميدان وداخله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق