ملعب طنجة في حلة عالمية

يمثل افتتاح ملعب طنجة الكبير في حلته الجديدة خطوة رمزية في مسار تطور البنية التحتية الرياضية بالمملكة، وتجسيدا لرؤية المغرب في جعل الرياضة رافعة للتنمية ومجالا لإبراز قدراته التنظيمية.
وفي أجواء من الفخر والانتظار، يفتح ملعب طنجة أبوابه من جديد أمام الجماهير المغربية بمعايير عالمية.
ويأتي هذا الافتتاح ضمن استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، المقررة في دجنبر ويناير المقبلين.
الأسود في التدشين
سيكون أسود الأطلس أول من يختبر أرضية الملعب الجديدة، من خلال مباراتين وديتين، الأولى الجمعة المقبل، أمام موزمبيق، والثانية الثلاثاء 18 نونبر أمام أوغندا.
وتنطلق المواجهتان في الثامنة، في أجواء ينتظر أن تشهد حضورا جماهيريا كبيرا، واحتفالية خاصة، تواكب إعادة افتتاح هذه المعلمة الرياضية الكبيرة.
تأهيل شامل
عرف الملعب الكبير بطنجة أشغال توسعة وتأهيل شاملة، همت مختلف المرافق والمنشآت الداخلية والخارجية، وشملت بناء مدرجات جديدة بطاقة إضافية تصل إلى 15 ألف مقعد.
وتركيب الهيكل المعدني لتغطية المدرجات، مع الانتهاء من رفع الهياكل العلوية الثالثة للسقف.
وتم تجديد المساحات الخضراء بمحيط الملعب، وتزويدها بنظام ري حديث، بكلفة بلغت 9.4 ملايين درهم، وتهيئة مواقف سيارات جديدة بسعة تقارب 3000 سيارة لتسهيل ولوج الجماهير.
وتم تحسين الولوجيات والطرق المحيطة بالملعب لضمان انسياب حركة الجماهير والسيارات.
وحظي المشروع بزيارة تفقدية من وفود مختلفة، خصوصا من الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي “فيفا”، وأشاد ممثلوها بسرعة التنفيذ وجودة الأشغال، ما يعكس جاهزية المغرب لاستقبال التظاهرات القارية والعالمية.
استثمار ضخم
بلغت الكلفة الإجمالية لأشغال التوسعة والتأهيل التي خضع لها الملعب حوالي 3.6 ملايير درهم.
وأصبح الملعب يتسع لنحو 75 ألف متفرج، فيما تشير بعض الوثائق التقنية إلى أن الرقم الأدق، هو 75500 مقعدا ليصبح بذلك من أكبر الملاعب في القارة الإفريقية.
وأنجزت الأشغال وفق المعايير الدولية المعتمدة، من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، سواء على مستوى أرضية الملعب والمدرجات متعددة المستويات، التي تشمل مناطق للضيافة والإعلام وكبار الشخصيات، ومستودعات تغيير الملابس وتجهيزات حديثة لاعبين وحكام، أو على مستوى أنظمة صوت وإنارة وشاشات عملاقة بمعايير احترافية.
ويعد الملعب الكبير بطنجة من أبرز المنشآت التي سيعتمد عليها المغرب خلال كأس إفريقيا للأمم 2025، وضمن ملاعب كأس العالم 2030، التي ستقام بشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
مرافق وخدمات عصرية
يضم الملعب مرافق متعددة تواكب طموحات التنظيم على المستوى الدولي، من بينها قاعة مؤتمرات إعلامية تتسع ل 310 صحافيين ومراسلين، ومنطقة ضيافة فاخرة مخصصة للشركاء والرعاة، ومصاعد خاصة وممرات مجهزة لتسهيل تنقل ذوي الحركة المحدودة، ومقصورات لكبار الشخصيات، توفر أعلى درجات الراحة.
“ابن بطوطة” مطلب شعبي
بموازاة الاحتفال بإعادة افتتاح الملعب الكبير بطنجة، تجددت الدعوات، من فعاليات رياضية وثقافية محلية، إلى تسمية الملعب باسم “ملعب ابن بطوطة”، تخليدا لاسم الرحالة المغربي الشهير الذي يعتبر أحد أبرز رموز طنجة وتراثها العالمي.
ويرى المطالبون بهذه المبادرة أن إطلاق اسم ابن بطوطة على هذا الصرح الرياضي الجديد سيمنح الملعب هوية ثقافية وتاريخية، ترتبط بروح المدينة وانفتاحها على العالم، تماما كما جسد الرحالة الطنجي قيم السفر والمعرفة والتواصل بين الشعوب.
وتؤكد مصادر محلية أن هذا المقترح، الذي تم تداوله منذ سنوات، عاد بقوة إلى الواجهة، مع اكتمال أشغال التوسعة والتأهيل، في انتظار قرار رسمي قد يمنح طنجة ملعبا عالميا، يحمل اسما مغربيا خالدا.
إنجاز: محمد السعيدي (طنجة)






