الزياتي: كرة الطاولة تحت الصفر

قال أنس الزياتي، رئيس الجامعة الملكية لكرة الطاولة، إن المكتب الجديد وجد وضعا صعبا على كل المستويات، واضطر للبدء من الصفر. وأضاف الزياتي في حوار مع “الصباح”، أن المكتب الحالي رفع التحدي وبدأ عملية شاملة لإعادة الحياة للرياضة، بدعم من الأندية والوزارة الوصية والاتحادات القارية والعالمية. وأوضح رئيس الجامعة أن المكتب تمكن من تحقيق إنجازات كثيرة في ظرف زمني قصير، منها إعادة هيكلة الجامعة وتحسين التواصل مع الأندية ورفع عددها، وحصل على أولى الميداليات في البطولة العربية الأخيرة التي نظمت بالبيضاء. في ما يلي نص الحوار:
تحدث لنا عن الوضعية السابقة للجامعة…
بكل موضوعية، يمكن القول إن الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة كانت في الفترة السابقة تمر بمرحلة من أصعب فتراتها. كانت هناك اختلالات على مستويات متعددة، غياب التقارير الأدبية والمالية، وضعف التواصل المؤسساتي، وغياب هيئات قانونية فاعلة، وتعطل العصب الجهوية التي تشكل أساس البناء الرياضي الوطني. كما أن الجمعيات المشاركة في الجموع العامة، وفي أنشطة الجامعة، لم تكن معتمدة من الوزارة الوصية على القطاع، ما أثر على شرعية القرارات.
كيف وجدتم الجامعة؟
وجدنا مؤسسة تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، قانونيا وتنظيميا وماليا، لذلك كان لزاما أن نبدأ من الصفر، وفي بعض الحالات من تحت الصفر، لكن بروح جديدة قوامها العمل الجماعي، والمقاربة التشاركية، والالتزام الصارم بالقانون.
ماذا عن الجانب الرياضي؟
بالنسبة للجانب الرياضي كان هناك إقصاء للجمعيات الحقيقية، سواء في اتخاذ القرار أو في بعض الأحيان الإقصاء النهائي من اللعبة، الشيء الذي أثر بالسلب على الأداء العام، إذ كان هناك غياب شبه تام للتنافسية والجاهزية، مما انعكس عن نتائج المنتخبات الوطنية.
كيف كان يتعامل معكم الرئيس السابق؟
في الحقيقة، لم يكن هناك تواصل مؤسساتي فعلي. كانت القرارات تتخذ بطريقة انفرادية، دون إشراك مكونات الجامعة أو الأندية أو اللجان التقنية. نحن في مرحلة سابقة افتقدنا للشفافية والحوار، وحدث نوع من القطيعة بين الأجهزة الجامعية وقواعدها. تعامل الرئيس السابق مع الاندية وكأنها غير موجودة، لذلك كان من الطبيعي أن تتدخل الوزارة الوصية لحماية الشرعية، في إطار القانون 30.09، بتشكيل لجنة مؤقتة لإعادة ترتيب البيت الداخلي. نحن اليوم نعتبر تلك المرحلة صفحة طُويت، ونتعامل معها كدرس في ضرورة احترام الحكامة والتشاركية في التسيير.
كيف تفاعلت معكم الوزارة لتغيير المكتب المديري؟
الوزارة الوصية كانت في مستوى عال من المسؤولية. تابعت الوضع بدقة، واستندت إلى تقارير موضوعية قبل اتخاذ أي خطوة. منذ تشكيل اللجنة المؤقتة، وفرت الوزارة كل الدعم اللوجيستيكي والإداري، لضمان انتقال سلس وقانوني نحو مرحلة جديدة، كما رافقت الجامعة في التحضير للجمع العام الانتخابي، الذي جرى في 11 ماي الماضي، بشفافية تامة. نثمن عاليا هذا التفاعل الإيجابي، الذي يعكس إرادة الدولة في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الجامعات الرياضية.
كيف وجدتم موارد الجامعة وهيكلتها الإدارية؟
عند استلامنا للمسؤولية، لم نجد شيئا تماما لا مادي ولا عيني، بل حتى الرئيس السابق رفض إجراء عملية تسليم السلط والممتلكات والوثائق، الأمر الذي جعلنا نلجأ للقضاء ليقول كلمته. أكثر من هذا، وجدنا عددا كبيرا جدا من الالتزامات المالية والديون العالقة، مع غياب نظام محاسباتي دقيق، وغياب الموارد البشرية والإدارية المؤهلة، وكأن الجامعة ليست مؤسسة. بالإضافة لوضعية اعتبارية ضعيفة جدا للجامعة، لدى الاتحادات الدولية والقارية، وكذلك للمشاكل الكبيرة مع المؤسسات الشريكة للجامعة، على رأسها الوزارة الوصية، التي كانت قد أوقفت دعمها لسنوات عن الجامعة، بسبب الاختلالات الكبيرة.
ما هي حصيلة اللجنة المؤقتة؟
اللجنة المؤقتة قامت بدور وطني كبير ومقدر. في ظرف وجيز، تمكنت من إعادة الثقة بين الجامعة والأندية، وتنظيم العلاقة مع الوزارة، وإعداد الجمع العام في احترام كامل للقانون. كما وضعت تقارير أدبية ومالية واضحة، ومهدت لولادة مكتب مديري جديد منتخب بطريقة ديمقراطية وشفافة. وتواصلت مع جميع الجمعيات الرياضية، وهي أزيد من 45 جمعية، في لقاءات جهوية وقامت بمواكبتها ومساعدتها على تصحيح وضعيتها القانونية، خصوصا الشق المتعلق بالحصول على الاعتماد. نحن في المكتب الجديد نعتبر مرحلة اللجنة المؤقتة مرحلة تأسيسية مهمة، كان لها الفضل في إعادة الجامعة إلى مسارها المؤسساتي السليم.
كيف مر الجمع العام الأخير للجامعة؟
الجمع العام المنعقد في 11 ماي 2025، كان نموذجا في التنظيم والانضباط. شاركت فيه فقط الجمعيات المعتمدة قانونيا والمنخرطة فعليا، بحضور ممثلي الوزارة الوصية، واللجنة الأولمبية المغربية، والسلطات المحلية. بالإضافة لممثل الاتحاد الدولي لكرة الطاولة الأمين العام للاتحاد راول كالان. تمت عملية الانتخاب في أجواء راقية، وأعتبر أن هذا الجمع كان لحظة ميلاد جامعة جديدة، جامعة عصرية، شفافة، تحكمها القوانين ويقودها فريق مؤمن بالإصلاح.
ما هي أهداف المكتب الجديد؟
أهدافنا واضحة ومبنية على رؤية إستراتيجية شمولية تمتد لعدة سنوات، وترتكز على ستة محاور رئيسية، أولها إعادة الهيكلة الداخلية عبر تفعيل اللجان الجامعية، وضبط العلاقة مع العصب الجهوية والجمعيات الرياضية، ثم توسيع قاعدة الممارسين وتنشيط الأندية والمدارس الرياضية، وخلق ديناميكية جديدة بدور الشباب باتفاقية مع وزارة الشباب والثقافة، وتطوير التكوين للحكام والمدربين والمسيرين بشراكة مع الاتحاد الدولي الأفريقي والعربي، ومؤسسات التكوين الوطنية والدولية، بالإضافة إلى تنظيم منافسات وطنية احترافية، بمواقيت دقيقة وبرمجة سنوية واضحة، ثم الانفتاح على الاتحادات العربية والإفريقية والأوربية، والعمل على جعل المغرب قبلة إستراتيجية لتنظيم الأنشطة والتظاهرات الدولية، ثم ترسيخ الشفافية والتواصل مع الرأي العام والإعلام.
ما هدفكم من كل هذا؟
غايتنا هي أن تصبح كرة الطاولة المغربية رياضة نموذجية في التسيير، ومنبعا للأبطال، ومجالا للتربية والاحتراف. ولم لا لعائلة كرة الطاولة، لتكون ثاني رياضة أكثر شعبية في المغرب.
من هم أعضاء المكتب المديري الجديد؟
المكتب الجديد يضم تركيبة متنوعة من الكفاءات والخبرات من مختلف الجهات المغربية. حرصنا على ضمان تمثيلية عادلة، تجمع بين التجربة والشباب، وتغطي مجالات القانون والإدارة والتقنية والتحكيم. لدينا أيضا أعضاء مستشارين مكلفون بالتكوين والتواصل والشؤون القانونية وبالتحكيم، إضافة إلى الكاتب العام وأمين المال. نشتغل فريقا واحدا، في اجتماعات دورية، وبرؤية موحدة تحت شعار، “الجامعة مؤسسة وليست أشخاصا”.
هل وجدتم تجاوبا من الأندية؟
نعم، تجاوب الأندية كان استثنائيا. منذ انتخاب المكتب الجديد، لمسنا عودة الثقة والالتفاف حول الجامعة. تم عقد اجتماعات تشاورية مع الجمعيات وتكوين للمسيرين، وتم الاستماع لمقترحات الجمعيات، وتم إشراكها في إعداد البرامج والأنظمة الجديدة.
ماذا عن برنامج مواكبة الأندية ؟
أطلقت الجامعة برنامج دعم ومواكبة للأندية لتأهيلها إداريا وتقنيا. اليوم، العائلة الجامعية موحدة أكثر من أي وقت مضى، بفضل الشفافية والانفتاح والإنصات. شرعنا فورا في هيكلة الجامعة والعمل بجهود ذاتية مع أعضاء المكتب المديري للجامعة، وتشكيل اللجان المركزية سواء التي يعينها الجمع العام التأديبية والاستئنافية، أو التي شكلها المكتب المديري، وتعيين مدير إداري ذي خبرة كبيرة جدا في التسيير والتدبير الرياضي للجامعات، وتشكيل اللجنة التقنية للمنتخبات ولجنة التحكيم والبرمجة وغيرها، إذ اشتغلت هاته اللجان بقوة ونكران الذات، وضبط الموارد والمصاريف وفق مساطر شفافة، ثم الاستعانة بأطر جديدة في المحاسبة المالية بالتعاقد مع خبير محاسباتي معتمد وأطر في الاعلاميات والرقمنة، وإرساء نظام رقمي لتدبير الوثائق واللوائح.
ماذا عن الشراكات المالية ؟
أطلقنا خططا للتنويع المالي عبر الشراكات، لتقوية استقلالية الجامعة تدريجيا. نجحنا في تنظيم الشق الأول من البطولة الوطنية المتعلقة بالفرق، ونظمنا كذلك مجموعة من التكوينات للمسيرين وللحكام، بالإضافة لعملية انتقاء المنتخب الوطني المغربي، وتربص إعدادي مطول للعناصر الوطنية.
ما رسالتك لمحبي كرة الطاولة ؟
نشكر أولا الوزارة على مواكبتها الجادة ودعمها المستمر، ونؤكد التزامنا بالشفافية واحترام القوانين. ثم أقول للأندية، أنتم الركيزة الأساسية للجامعة، وبكم نواصل البناء والإصلاح. ثم أوجه رسالة فخر وثقة بالتعاون المثمر مع الاتحاد العربي، ونعول على تشجيعات الجمهور المغربي، ونعدهم بأن تبقى راية المغرب مرفوعة عاليا في كل المحافل.
كيف مرت البطولة العربية الأخيرة بالبيضاء؟
كانت بحق محطة استثنائية في تاريخ الجامعة. رغم أن قرار التنظيم جاء قبل أقل من شهر واحد من الموعد، استطعنا تنظيم أنجح بطولة عربية للمنتخبات بشهادة الاتحاد العربي وكافة الوفود المشاركة. استقبلنا أكثر من 600 مشارك من 18 دولة عربية، وزيد من 30 دولة أجنبية، وتم تجهيز القاعة المغطاة للمركب الرياضي محمد الخامس في وقت قياسي بـ16 طاولة احترافية، وتم إصدار التأشيرات لجميع الوفود في وقت قياسي بتعاون رائع مع وزارة الخارجية. كما تم توفير الإيواء والنقل والمواكبة وفق أعلى معايير التنظيم. والأجمل أن البطولة شهدت أول إنجاز عربي من نوعه للمغرب 15 ميدالية، بينها ميداليتان ذهبيتان، و13 ميدالية أخرى، وهو رقم تاريخي غير مسبوق.
ما شعوركم بعد الفوز بأول الميداليات الخارجية للمنتخب الوطني؟
هو شعور بالاعتزاز والمسؤولية في الآن ذاته. لقد انتظرنا سنوات طويلة لتحقيق هذا الحلم، وجاء بفضل عمل جماعي منسق. المكتب المديري وضع برنامجا دقيقا لإعداد المنتخب الوطني عبر معسكرات تدريبية، وتأطير تقني من مستوى عال، وتحفيز معنوي كبير. اللاعبون أبانوا عن روح وطنية عالية، وكانوا فخورين بتمثيل المملكة. هؤلاء الأبطال رفعوا الراية المغربية لأول مرة في منصة التتويج العربية، وأثبتوا أن كرة الطاولة المغربية قادرة على صنع المفاجأة.
أجرى الحوار: العقيد درغام
في سطور
الاسم الكامل: أنس الزياتي
رئيس اللجنة المؤقتة السابقة
رئيس منتدب للفتح الرياضي لكرة الطاولة
إطار وخبير في الصناعة الدوائية






