جنود الخفاء كريمة مصلي عندما نتحدث عن "جنود الخفاء"، فإننا نتحدث عن أولئك الأبطال المجهولين، الذين يعملون في صمت، بعيدا عن الأضواء، والاهتمام الإعلامي. هم جنود يشكلون العمود الفقري لأي وطن ناجح، هم أفراد يحملون على عاتقهم مسؤولية عظيمة ويمضون في طريق التضحية والعمل من أجل رفعة وطنهم وأهله، دون انتظار جزاء أو شكر. يظل إيمانهم بالقضية التي يعملون من أجلها هو المحرك الرئيسي لهم، وهدفهم الأسمى هو الرقي والتقدم من خلال العمل المستمر والإصرار على تقديم الأفضل. ربما لا نراهم، أو لا نسمع عنهم إلا قليلا، لكن تأثيرهم يظهر بشكل واضح في النجاحات التي تحققها الأمم. هؤلاء الجنود الذين يفضلون العمل في الظل، بعيدا عن البهرجة الإعلامية أو التصفيق، يبذلون قصارى جهدهم من أجل تحقيق الأهداف الكبرى. لكن، كما في كل قصة، لا بد من مواجهة التحديات، وواحدة من أبرز هذه التحديات هي "خفافيش الظلام" الذين يشكلون الوجه الآخر للعملة، ولهم القدرة والإمكانية في إخفاء نواياهم الحقيقية لبعض الوقت، لكن سرعان ما تكشف تصرفاتهم عن حقيقتهم، لا يحملون هم الوطن أو مصلحته. بل هم مستعدون لبيع كل شيء، بما في ذلك المبادئ، من أجل تحقيق أهدافهم الشخصية الضيقة. لديهم شعور متضخم بالمصلحة الشخصية، والتي تعتبر أولوية عندهم فوق أي اعتبار آخر، يضعون في أولوياتهم شعار: "أنا وبعدي الطوفان" الذي لا محالة سيجرفهم، طال الزمن أم قصر، مرد الحديث عن هؤلاء، أنهم في قضايا عدة تجدهم يقدمون الدعم والحماية لأشخاص هدفهم الوحيد هو الإضرار بالآخر كيفما كان، بمجرد الاقتراب منهم ينتابك شعور بالاشمئزاز، وكما نقول في عاميتنا، "ماعندهومش الوجه علاش يحشمو"، فدفاعهم المستميت عن الخطأ يؤكد مسألة مهمة هي أن المصلحة الشخصية عندهم فوق كل شيء. خفافيش الظلام تلك الحيوانات الليلية، التي لا تحب النور، لأنها في الحقيقة تخجل من نفسها، ومن شكلها القبيح فلا هي بطيور ولا هي فئران، ذميمة الهيأة والنفس، وتحاول إلصاق تلك الصفات بكل من يصادفه في طريقها، لإيمانهم أن وجودها ينبني على إضعاف الآخر وإخضاعه، تقتات من الكذب طعاما ومن النفاق شرابا. ورغم أن هؤلاء الأشخاص يظهرون أحيانا وكأنهم "أوصياء" على الوطن، يدعون حبهم العميق له، إلا أنهم في الواقع لا يسعون إلا لمصالحهم الخاصة. ربما يتظاهرون بأنهم "حماة للوطن"، ولكن تصرفاتهم تكشف بوضوح أنهم يسعون إلى إضعافه. مثلهم مثل خفافيش الظلام، التي لا تنبش عن الحقيقة إلا لتخفيها، لا تجرؤ على الخروج إلى النور، وتفضل البقاء في الظلال والتخفي وراء الأكاذيب. ولكن مهما كانت قوة تأثير هؤلاء "خفافيش الظلام"، فهناك دائما نور في نهاية النفق.