أخبار 24/24

مراكز التفتح بالنواصر.. نموذج في هندسة العلاقة بين الشباب والمجتمع

سجل إقليم النواصر سبقا رائدا على المستوى الوطني في مجال مشاريع إدماج الشباب، من خلال إطلاق مركب سوسيو-ثقافي ورياضي بمراكز التفتح في دار بوعزة، أولاد أحمد، وأولاد عزوز، تحت شعار نسمعو ليكم، نبنيو النواصر معاكم”.

وتمثل هذه التجربة نقلة نوعية في تصور السياسات العمومية الموجهة للشباب، إذ تعكس تحولا تدريجيا من منطق التسيير إلى منطق المشاركة، ومن ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الاستباق، وتحويل مطالب الشباب إلى معطيات ميدانية قابلة للمعالجة عبر آليات مؤسساتية محلية، في إطار إعادة بناء الثقة.

وتواكب هذه المبادرة التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من خلال منصات الشباب في مقاربة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، تقوم على الإنصات الفعلي والتفاعل الميداني مع الفئات الشابة، بدل الاكتفاء بالخطاب الرسمي أو الحلول الفوقية.

وتزامنت الانطلاقة مع ظرف وطني دقيق يتميز بارتفاع منسوب المطالب الشبابية، وتراجع الثقة في القنوات التقليدية للوساطة الاجتماعية والسياسية، ما فرض التفكير في إحداث فضاءات ميدانية للحوار والاستماع تمثل استجابة ذكية لمطلب جوهري لدى الجيل الجديد، بالنظر إلى أن الشباب لم يعد يطلب فرص شغل أو تحسين الخدمات فقط، بل كذلك الاعتراف بوجوده فاعلا وشريكا في تحديد الأولويات وصناعة الحلول.

وتتميز مراكز التفتح بالنواصر بالطابع الميداني والعملي للمبادرة، فهي لا تكتفي بالإنصات، بل تحول عملية الاستماع إلى آلية تشخيص اجتماعي مباشر تسهم في إنتاج معرفة دقيقة بالمشاكل الحقيقية للمجتمع المحلي، سواء في التعليم أو التشغيل أو الصحة أو الخدمات الأساسية.

ويتوقع أن تتحول هذه المراكز إلى مختبرات للسياسات العمومية المحلية، توفر قاعدة بيانات واقعية يمكن الاستناد إليها في التخطيط التنموي المحلي.

أما على المستوى الاجتماعي، فإنها تتيح للشباب مساحة للتعبير الآمن والمنظم، ما يخفف من منسوب الاحتقان ويعزز الثقة في المؤسسات.

وعلى المستوى السياسي، ستمثل هذه المراكز تحولا في فلسفة الحكم المحلي، إذ ستجعل من التواصل والمقاربة التشاركية ركيزتين لإدارة الشأن العام.

وسيسهم هذا الانفتاح في إعادة بناء الجسور بين الدولة وفئاتها النشطة التي شعرت بالتهميش طيلة عقدٍ من الزمن.

وحظيت المبادرة بتأطير قانوني ومؤسساتي يحدد مهام المراكز، ويرسخ آليات المتابعة والتقييم، لتصبح المبادرة نموذجا وطنيا للاستماع المهيكل، يعمم على باقي الأقاليم والجهات وفق خصوصيات كل منطقة، وتتخذ شكل تمرين في الديمقراطية التشاركية، ومختبر لإعادة الثقة بين الدولة والمواطن، في زمن تزايدت فيه التوترات الرقمية والاحتجاجات غير المرخصة.

وسيتاح لرواد هذه المراكز المشاركة في تدبير الشأن المحلي من خلال منصات الشباب، لتتحول تطلعاتهم إلى قوة دفع حقيقية في إطار البناء التشاركي المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.