أجواء الفرجة والتباري تتواصل بالمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة تتواصل بوجدة فعاليات المهرجان الدولي المغاربي للفيلم في دورته الرابعة عشرة، في أجواء من التباري والفرجة السينمائية. في هذا الخاص تضعكم "الصباح" في أجواء اليوم الثالث للمهرجان الذي تنظمه جمعية "سيني مغرب"، من خلال نوعية الأفلام المعروضة ضمن المسابقة الرسمية أو خارجها، إضافة إلى حوار مع خالد إسلي، مدير المهرجان، الذي يسلط فيه الضوء على تيمة المهرجان وفلسفته، إضافة إلى ماستر كلاس للموسيقار اللبناني مارسيل خليفة. إنجاز: عزيز المجدوب (موفد "الصباح" إلى وجدة) أفلام بنفحة شرقية وإفريقية تواصلت، الأربعاء الماضي، فقرات المهرجان بعروض المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، والتي احتضنها مسرح محمد السادس. واستهلت عروض اليوم الثالث للمهرجان بتقديم الشريط المصري القصير "الرسالة الأخيرة" للمخرج سيف المدبولي وسيناريو لدينا ماهر. الشريط الذي يشخصه كل من شيرين رضى ومحمد السعدني ومحمد فتحي، يتطرق للروابط الأسرية من خلال قصة أم تكتشف الصراعات المخفية لابنها والآثار المدمرة لسوء التواصل، عندما تعلم عن محاولته الانتحار، ما يدفعها إلى رحلة عميقة من الاستفهام حين تكتشف الأسرار المخفية في هاتفه. أما الشريط المطول المشارك ضمن المسابقة الرسمية، فيتعلق بشريط "سامية" للمخرجة ياسمين صمدرالي وهو إنتاج ألماني تركي إيطالي مشترك. ومن خلال شريط "سامية" تتحدى بطلته، التي تحمل الاسم نفسه، المحظورات بالركض في شوارع مقديشو، في مجتمع يحظر فيه على المرأة الركض، وسيقودها شغفها يوما ما إلى الألعاب الأولمبية. شريط "سامية" مستوحى من قصة حقيقية لسامية يوسف عمر، وهي رياضية صومالية شابة أصبحت رمزا للنضال من أجل الحرية وحقوق المرأة حول العالم. أما الفقرة الثانية من عروض المسابقة الرسمية فقد اشتملت على الشريط القصير "النتيجة" upshot للمخرجة مها حجاج وهو إنتاج فلسطيني إيطالي فرنسي مشترك مدته 32 دقيقة. في هذا الشريط الذي يشخص فيه الأدوار كل من محمد بكري وعرين عماري وعامر حليحل، نكتشف قصة زوجين يعيشان حياة منعزلة، يعتنيان فيها بالحيوانات والأشجار، ويخوضان نقاشات حادة حول خيارات أطفالهما في الحياة. لكن في أحد الأيام يضطرب روتينهما عندما يظهر غريب معيدا إلى الأذهان ماضيا أليما. ودخل الشريط المطول السنغالي "ديمبا" للمخرج مامادو ديا غمار المسابقة الرسمية للمهرجان والذي يشخص فيه دور البطولة الممثل بنمحمود مباو. ويحكي الشريط السنغالي قصة "ديمبا" البالغ من العمر 55 عاما، على وشك التقاعد، بعد 30 سنة من الخدمة في بلدية مدينته الصغيرة شمال السنغال. ومع اقتراب الذكرى الثانية لوفاة زوجته، يدرك أنه لا يستطيع تجاوز الأمر، وبينما تتدهور صحته النفسية، يتواصل مجددا مع ابنه بعد فترة من الغربة. واختارت إدارة المهرجان برمجة الشريط الأمريكي "جوراسيك وورلد دومينيون" للمخرج كولين تريفورو، ضمن العروض الخاصة بالجمهور خارج المسابقة الرسمية. وتغوص أحداث الشريط الأمريكي في جزيرة "نوبلار" بعد أربع سنوات من دمارها، إذ تتعايش الديناصورات مع البشر، وسيحدد هذا التوازن ما إذا كان البشر سيسيطرون على عالم يضم أفظع المخلوقات على مر العصور. خليفة: سأصوغ الموسيقى المغربية في قالب سمفوني حل الموسيقار والفنان اللبناني مارسيل خليفة، ضيفا على فقرة "ماستر كلاس" ضمن فعاليات المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة. وتحدث خليفة، في لقاء مفتوح مع ضيوف المهرجان، عن جوانب من طفولته في لبنان، وعن الروافد الموسيقية والثقافية التي ساهمت في تخصيب ذائقته الفنية، وتوجيهه نحو الغناء والموسيقى. واختار صاحب "وعود من العاصفة" أن يتقاسم مع الجمهور جزءا من سمفونية "تهاليل الشرق"، التي تم بثها بالصوت والصورة، معتبرا أن هذه هي الموسيقى التي اختبرها عن قرب في طفولته. فهدفه في "تهاليل الشرق" أن يقدم بطريقة أكثر حيوية ليس الألحان الكلاسيكية إنما الألحان الموسيقية اليومية والنغمات التي تتحدى الوقت والإيقاعات التي ربّي على سماعها بشغف وهي القد والموشح والدور والطقطوقة والبشرف واللونغا. كما تحدث الفنان اللبناني عن علاقته بالفن المغربي الذي قال إنه اكتشفه عن كثب من خلال زياراته المتعددة للمغرب، ولاحظ فيه التنوع والتعدد بين الأنماط الموسيقية، التي يتمنى أن يدمجها في عمل سمفوني ضخم ما زالت فكرته تختمر في ذهنه لكي تخرج إلى النور. وكشف خليفة عن مشروعه الموسيقي والغنائي الضخم والذي اشتغل فيه على "جدارية" الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وقال إنه استغرق منه سنوات من العمل، خاصة أن النص الشعري يتضمن أزيد من 110 صفحات، وكان يعتكف ثماني ساعات يوميا بين التأليف والكتابة والإعداد، إلا أن المشروع ما زال معلقا لأنه في حاجة إلى جهد إنتاجي، بحكم أنه يتطلب فرقة ضخمة وكورالا ضخما. إسلي: الوحدة المغاربية قادمة لا محالة مدير المهرجان قال إن التخويف والترهيب يحولان دون حضور سينمائيين من الجزائر قال خالد إسلي، مدير المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، إن رهان التظاهرة على الطابع المغاربي يعكس خصوصية وجدة باعتبارها مدينة حدودية متاخمة للجزائر وتشكل نقطة تداخل ثقافي وحضاري. كما تحدث إسلي عن العلاقة مع الجارة الشرقية والأبعاد الثقافية والفنية والدبلوماسية التي يراهن عليها المهرجان وأشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي: ما الذي يميز الدورة 14 للمهرجان عن بقية الدورات؟ من خلال شعار الدورة "من شاشة السينما تبنى الجسور وتروى القضايا"نتكلم عن الجسر وأيضا القضايا التي تروى والاقتسام والحوار، وجدنا أنفسنا وكأننا نتكلم عن الدورات الأولى للمهرجان، لأننا تقريبا دائما نتحرك وفق هذا الشعار، إذ في هذا الزخم وخضم الأحداث التي يشهدها العالم، والتي فيها تشكيك في القيم التي نشأنا عليها، نتساءل: ماذا بقي لنا مثقفين وسينمائيين؟ بقي لنا أن نبني تلك العلاقات وتلك الصداقات، ونناقش جميع قضايانا بدون طابوهات وبتفهّم، وأن نسير في اتجاه استعادة إنسانية الإنسان التي بتنا نخشى أن نفقدها نهائيا. يراهن المهرجان على البعد المغاربي، علما أن أطراف هذا المكون أغلبها متناحرة سياسيا، وهنا تكمن المفارقة والصعوبة، إلى أي حد يساهم المهرجان في تذويب الخلافات؟ في وقت من الأوقات كنا نطمح لما هو أكثر، وقبل هذا فوجدة التي تحتضن هذه التظاهرة، هي مدينة بنفحات مغاربية. لا يمكن أن تكون في وجدة ولاتشعر بأن الجزائر هي أقرب بلد إليك، والأمر نفسه ينسحب على الطرف الجزائري في قسمه الغربي المتاخم للمغرب. بدأنا الفكرة وقلنا إننا مغاربيون، خلقنا صداقات مع مغاربيين في موريتانيا وليبيا وتونس والجزائر، وهي في الحقيقة كانت علاقة وطيدة ومتينة، ولو مع الإخوة الجزائريين لأننا كنا نتبادل الزيارات، وكنا نحضّر الدورات جميعا ونجلب الأفلام. لكن هل يبادلنا الطرف الآخر المشاعر نفسها؟ نحن في وجدة منذ صغرنا دائما كنا نشعر بهذا التقارب بين الشعبين، لدرجة أننا كنا نشاهد التلفزيون الجزائري أكثر من التلفزيون المغربي، ونحفظ أسماء الممثلين والفنانين في الجزائر، والأمر نفسه بالنسبة إلى الطرف الآخر خاصة في شقه الغربي، إذ كانوا وما زالوا يقبلون على الإنتاجات الفنية المغربية، بمعنى أن هناك تداخلا ثقافيا وحضاريا، بغض النظر عن نوع الحكام وطبيعة الحكم في الجزائر. تمكنا في المهرجان، خاصة في دوراته الأولى، من نسج علاقات خاصة، إلى درجة أنني الآن ألتقي إخوة سينمائيين جزائريين في الخارج يبدون رغبتهم في الحضور والمشاركة، لكن يحول دون ذلك التخويف والترهيب الذي يتعرضون له، في حين نحن الطرف المغربي لا مشكل لدينا ونتصرف بدون عقد، لذلك دائما ندعو الجزائريين في المهجر. الملاحظ أن المهرجان تجاوز الطابع المغاربي وصار ينفتح على تجارب أخرى؟ في وقت اكتشفنا أن هذه التيمة المغاربية الشرعية بالنسبة إلى وجدة غير مشكوك فيها، ولكي نظل كبارا ننفتح على دول العالم، وهو ما يظهر من خلال اختيارات الأفلام واللجن، كما استقدمنا أفلاما من جميع دول العالم، من أجل تحقيق الانتشار والتميز، وفي الوقت نفسه نترك القيم المغاربية معلقة، وأظن أن الوحدة قادمة لا محالة، لأن ما بين الشعوب أكثر مما تفرقه السياسة، ولا يمكن أن نكون ضد سيرورة التاريخ. كيف يحاول المهرجان أن يميز نفسه عن بقية التظاهرات السينمائية الموجودة في المغرب؟ نسعى لعدم تكرار أنفسنا، فهناك عروض الأفلام والمناقشات والورشات، لكن التميز يكمن في التفاصيل، مثلا نوعية الأكل المقدم للضيوف واللباس الذي يقترح على بعض الممثلات والممثلين فيه نفحة محلية ونسعى من خلاله إلى تصريف ثقافة معينة، والتعريف بها لدى الزوار وضيوف المهرجان، فضلا عن الجانب التكويني، إذ دخلنا في مشروع مع جامعة محمد الأول وانطلقنا في حركة تكوين في الجانب السينمائي، إضافة إلى ترسيخ طقس شهري بعنوان "سينما الخميس" بمسرح محمد السادس، في ظل غياب القاعات السينمائية.