تعليم أطفال التوحد... قصور في الرؤية لم يرق تعليم أطفال التوحد لمستوى تطلعات أولياء أمورهم، في غياب رؤية واضحة وناجعة لإدماج حقيقي يذوب معاناة ذويهم مع شروط تعجيزية تعثر تحقيق حلمهم في التعلم والاندماج في البنيات التعليمية العادية، رغم إطلاق برامج تخصهم فئة بين مستهدفين من «تربية دامجة» عاجزة عن دمجهم ببنية لا تتقبلهم أو تتعامل باحتراز معهم. «معركة» الآباء لضمان تعليم أبنائهم في مختلف المستويات الدراسية، متواصلة وتصطدم سنويا بمتاريس وعراقيل وظروف وشروط مختلفة تقض مضجعهم، من قبيل إلزامهم بمرافق للطفل التوحدي، إن لم يحولوا لكرات تتقاذفها المؤسسات والإدارات ضدا حتى على الشعارات البراقة والسعي الرسمي لتطوير مختلف برامج التربية الدامجة. وما زالت بعض المؤسسات التعليمية الخاصة والعمومية تفرض شروطها الخاصة على آباء أطفال مصابين باضطراب طيف التوحد، ما يزيد من معاناتهم في ظل صعوبة اندماجهم بالمدرسة لانتشالهم من عزلتهم ومساعدتهم على «الانصهار» بين أقرانهم، رغم الحث الرسمي على تطوير التربية الإدماجية وإيجاد مكان لهم بالمدرسة العادية. ويبقى شعار «ضمان تعليم عادل وجيد لكل الأطفال بمن فيهم ذوو احتياجات خاصة ومنهم أطفال التوحد»، بعيد المنال راهنا، في ظل استمرار تعامل مؤسسات ب»انتقائية» واحتراز معهم، وغياب بيئة مدرسية شاملة تستجيب لاحتياجاتهم الفردية وتشجع على المساواة بين كل التلاميذ، بما يكفل تحول المدارس «لمؤسسات دامجة بحق». ويحلم آباء وأولياء أطفال التوحد ببيئة تعليمية حاضنة لكل الأطفال دون إقصاء أو استثناء أو شروط تعجيزية، تضمن حق أبنائهم في تلقي تعليم جيد ملب لاحتياجاتهم. ويتمنون تحقيق مساواة فعلية في قبول التلاميذ وتمكينهم من فرص التعلم، وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز قيم القبول والاحترام المتبادل بين كل التلاميذ. عدة برامج أطلقتها الوزارة لتطوير التربية الدامجة وتوفير بيئة مناسبة للاندماج داعمة لاحتياجات حسية ومختلفة لهذه الفئة. وعملت على تدريب وتأهيل المعلمين والأطر المختصة لتلبية احتياجاتها وليكونوا قادرين على حسن التعامل معها وضمان فعاليتها، وتقديم الدعم اللازم لها في الفصل وخارجه بتنسيق تام مع أسر هؤلاء الأطفال. ورغم هذه الجهود وغيرها، فإن توفير مقعد لهم بالمدرسة وإدماجهم بها، يبقى معلقا في ظل اصطدام أسرهم بعراقيل جاثمة لا تنزاح ولا تتزحزح رغم التوصيات الرسمية تبقى «حبرا على ورق»، إن لم يوازها قبول ضمني وواقعي بهذه الفئة والبحث عن وسائل بيداغوجية ناجعة لتطوير مهاراتها الاجتماعية والأكاديمية وحياتها اليومية. ويتطلب الإدماج تكييفا للمناهج والبيئة التعليمية، مع احتياجات المتعلم في مؤسسات تعليمية قادرة على احتواء واستيعاب كل الأطفال ومن احتياجات وخلفيات مختلفة ومتنوعة، وليس تكييف المتعلم مع التعلم، مع الحرص على القضاء النهائي على أشكال الإقصاء والتمييز في النظام التعليمي لبناء مجتمع يتيح لكل طفل تحقيق إمكاناته. حميد الأبيض (فاس) وسط تعليمي حاضن لعل أول خطوة ناجعة مفروض مباشرتها من قبل الوزارة الوصية وأكاديمياتها ومديرياتها الإقليمية، هي القبول بكل الأطفال في وسط تعليمي حاضن للجميع، وتغيير النظرة السلبية المميزة بينهم خاصة بالنسبة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وإطلاق حملات تحسيسية في المدرسة والمجتمع، ما لن يكون ممكنا إلا بقرارات حازمة في شأن ذلك. تلك «خارطة طريق» كفيلة بإدماج كل الفئات في وسط تعليمي يسع للجميع دون تمييز أو إقصاء أو نظرة دونية، ويشرف عليه مدرسون وإداريون مفروض استفادتهم من تداريب وتكوينات خاصة لفهم ثقافة وفلسفة الإدماج وكيفية ممارستها فعليا وليس فقط على «أوراق» المذكرات والمراسلات الرسمية الحاجبة لحقيقة الواقع المر. ح.أ