اتهم باختلاس وتبديد أموال عمومية والتواطؤ مع مقاولين بصفقات وهمية ينظر قسم جرائم الأموال بالبيضاء في ملف اتهام رئيس سابق لجماعة قروية ببني ملال "بوتفردة"، باختلاس وتبديد أموال عمومية. من بين الأمور المثيرة في هذا الملف أن المتابعة تمت بناء على شكاية باسم شباب المنطقة دون ذكر أسمائهم وتوقيعاتهم، ومع ذلك وجدت طريقها نحو التحقيق بداية لدى المركز القضائي للدرك، ثم الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية بثكنة شخمان بالرباط. إنجاز: مصطفى لطفي رغم تمسك الرئيس السابق ببراءته واعتبار الشكاية ضده تدخل في إطار تصفية حسابات سياسية، ورهانه على تقارير لجن التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، والتي خلصت إلى عدم تسجيل أي خروقات أو تلاعبات خلال زيارتها مقر الجماعة، فإن الأدلة المقدمة ضده كانت كافية لجره إلى قسم جرائم الأموال ومحاكمته. شكاية دون توقيع أثير الملف بناء على شكاية تقدم بها شباب جماعة "بوتفردة" بقيادة تيزي نسلي، دائرة اغبالة، عمالة بني ملال، إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالمدينة، يتهمون فيها رئيس المجلس القروي للجماعة بنهب المال العام. تحدثت الشكاية عن مجموعة من الخروقات من قبيل صفقات وهمية لتعبيد طريقين بالمنطقة، وأخرى لدار الشباب، وتلاعبات في منح تراخيص وشهادات إدارية وتوظيفات مشبوهة بالجماعة. ورغم أن الشكاية لا تحمل توقيعات أو هويات محرريها، إلا أن النيابة العامة تفاعلت معها بشكل مستعجل، وأحالتها على المركز القضائي للدرك الملكي ببني ملال لفتح تحقيق فيها، لينطلق فصل طويل من التحقيقات مع رئيس الجماعة وأعضاء فيها وموظفين، بداية من مقر المركز القضائي، وانتهى بمقرات الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك بعد دخول الوكيل العام للملك بمحكمة جرائم الأموال بالبيضاء على الخط. صراع انتخابي وجد رئيس الجماعة القروية نفسه في ورطة كبيرة، متابعا أمام قسم جرائم الأموال بالبيضاء. فالمسؤول من مواليد 1975، من أبرز القيادات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم بني ملال، إذ انتخب عضو المجلس الوطني للحزب وظل يترأس الجماعة القروية منذ 2015 إلى 2021. خلال البحث الذي باشره المركز القضائي، نفى الرئيس تورطه في نهب المال العام واعتبر الشكاية التي جرت عليه المتابعة القضائية، كيدية وأن سبب تحريرها ضده، له علاقة بصراعات سياسية وانتخابية الهدف منها تلطيخ وتشويه سمعته وسط السكان. وشدد الرئيس على أنه في ولايته الأولى من 2015 إلى 2019، كان موضوع عدة شكايات مماثلة تتهمه بسوء التسيير ونهب المال العام، فدخلت وزارة الداخلية على الخط، وأرسلت لجن تفتيش إلى مقر الجماعة، واطلع أعضاؤها على جميع الملفات والوثائق، وبعد تفحصها ودراستها، خلصت اللجنة إلى عدم وجود أي خروقات أو اختلالات. ورطة المقالع رغم دفاع الرئيس عن نفسه واعتبار الأمر تصفية حسابات سياسية، واجهه محققو الضابطة القضائية، بتهمة استغلال مقلع بالمنطقة دون وجه حق رفقة شركاء له، فعقب معترفا في البداية بوجود مقلعين بالجماعة القروية، استغلا معا خلال تعبيد طريقين بالمنطقة، وأن عملية الاستغلال تمت بطريقة قانونية من خلال الإعلان عن طلب عروض، نشر بجريدتين باللغة العربية والفرنسية، مبرزا أن الصفقة رست على شركتين وفق الضوابط القانونية. أما بخصوص المقالع الأخرى المشار إليها في الشكاية، فأكد أنها توجد خارج النفوذ الترابي لجماعته، وأن جميع المداخيل المتحصل عليها من عائدات المقلعين كانت تودع بصندوق الجماعة، وتخصص 10 في المائة منها لمجلس الجهة، مشددا على أنه يتوفر على وثائق تؤكد صحة قوله. كما ووجه الرئيس بنهب مداخيل المنتوج الغابوي، من خلال اقتلاع أشجار أثناء تعبيد الطرق المذكورة في الشكاية، فعقب أنه لا علاقة له بالموضوع، وأن إدارة المياه والغابات هي المكلفة بذلك، وأن مأمور إدارة المياه والغابات بـ"بوتفردة"، هو من تكلف بنقلها إلى مقر المصلحة، وأنها ما زالت موجودة إلى حدود التحقيق معه بمقر مصلحة المياه والغابات. رشاو وتواطؤات من بين الاتهامات المضمنة في الشكاية ضد رئيس المجلس القروي، التواطؤ مع مقاولين في الصفقات وطلبات السندات، والتحايل في الإعلان عنها، من خلال الادعاء أن عدة طرق تم فتحها وإصلاحها وهو ما يتنافى مع الواقع. اعتبر الرئيس هذه الاتهامات افتراء، على أساس أن الجماعة ليست لها مداخيل مهمة، إذ تعد أضعف جماعة على صعيد إقليم بني ملال، وبالتالي فليس في استطاعتها إبرام صفقات وطلبات السند، مضيفا أن المجلس الجهوي والمجلس الإقليمي ببني ملال، هما من يتكفلان بجميع المشاريع وإبرام الصفقات بهدف تأهيل العالم القروي. وحول اتهامه بالحصول على رشاو مقابل توظيف أشخاص بالجماعة، حاول الرئيس الدفاع عن نفسه خلال التحقيق معه، بأنه خلال ترؤسه المجلس تم توظيف خمسة أشخاص برتبة مساعد تقني سلم 5، وأن هذا التعيين تم من قبل لجنة مختلطة معينة من قبل عمالة بني ملال، وهي التي أشرفت على عملية التوظيف بعد إجراء مباراة في هذا الصدد، مشيرا إلى أنه ليس من حقه أن يكون من ضمن اللجنة المذكورة. بعدها ارتكزت تحقيقات المسؤول القضائي على تهم تسليم شهادات إدارية تتعلق بأملاك عقارية وهمية، إذ اعتبرها افتراء، بحكم أن جميع الشهادات التي تسلم من قبل الجماعة، تسجل في سجل الرخص والشهادات بالمصلحة التقنية، وأن هذه الوثائق تسلم فقط لمن يتوفر على وثيقة التعمير الخاصة بالبناء، في حين أن الأراضي التي توجد خارج نفوذ الجماعة تتولى وزارة الداخلية تسليم الشهادات الخاصة بها، كما نفى تورطه في التلاعب في أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتواطؤ مع بعض الجمعيات، كما جاء في الشكاية. الرئيس الحالي يورط السابق لتسليط الضوء على التهم المضمنة في الشكاية ضد الرئيس "البامي" السابق للجماعة القروية "بوتفردة"، استدعى محققو المركز القضائي لبني ملال الرئيس الحالي للجماعة المنتمي إلى العدالة والتنمية لسماع إفادته، إذ أكد أنه تحفظ على التوقيع على محضر تسليم السلط بينه وبين الرئيس السابق بعد انتخابه، لما يتضمنه من معلومات مغلوطة وذلك بحضور ممثل السلطة المحلية. وأكد الرئيس الحالي أنه خلال الولاية السابقة للرئيس المتهم، كان في المعارضة، وكان ينتقد بشدة طريقة تدبيره للشأن العام لما يشوبها من اختلالات، وأنه مباشرة بعد تولي منصبه الجديد، توصل برسالة من السلطة المحلية تطالبه بالرد على شكاية أحد سكان المنطقة بخصوص نهب المال العام من قبل الرئيس السابق وبعض الأعضاء، ومن أجل أن يكون الرد واضحا ولا لبس فيه، تفحص أرشيف الجماعة، ووجد أنه فعلا تم صرف 14 مليونا في صفقة طريقين، ولما توجه إلى مكانهما، اكتشف أن الطريق الأولى لم يشملها أي إصلاح، في حين الثانية لا وجود لها على أرض الواقع بل فقط ممر ترابي عاد، وأنه أشعر السلطة المحلية بالأمر. كما أفاد الرئيس الحالي أنه في عهد الرئيس الأسبق والسابق معا، تم اقتلاع أشجار لإنجاز مجموعة من الطرق، بفعل المشاريع الطرقية وأنها وضعت بمستودع لمصلحة المياه والغابات ببوتفردة، قدرت كميتها بثمانية أطنان، وبعد البحث تبين أن صندوق الجماعة لم يستفد من مداخيلها. كما أقر الرئيس الجديد بوجود تواطؤ وشبهة في عملية توظيف بالجماعة، إذ شدد على أن مباراة التوظيف تمت بطريقة يشوبها التدليس والدليل أنه بعد تولي المسؤولية عثر على رسالة من والي الجهة يطعن في تلك المباراة، ويلتمس ضرورة احترام القانون. صفقة وهمية لدار الشباب اتهم الرئيس ببناء دار الشباب بصفقة وهمية وبأموال باهظة، إلا أنه نفى الأمر، على أساس أن المشروع خصصت له صفقة عمومية وبغلاف مالي يتجاوز 68 مليونا من أموال المباردة الوطنية للتنمية البشرية. وأكد أن الصفقة فازت بها شركة بمنطقة اغبالة بإقليم بني ملال، وأن دار الشباب تم تجهيزها بالكراسي والمكاتب والحواسيب عن طريق سندات الطلب وأن كل هذه التجهيزات سلمت إلى الرئيس الحالي أثناء توقيع محضر تسلم السلط. استدعت عناصر الدرك صاحب الشركة لمواجهته بتهمة أنه سلم رشاوي لتقني بالجماعة لغض الطرف عن الصفقة الوهمية لدار الشباب، والصمت على تلاعبات وتجاوزات شابت عملية البناء وبأموال باهظة لا تتناسب مع البناية بتاتا. شدد المقاول على أن شركته استخلصت جدول الأثمان المتفق عليه في دفتر التحملات، والبناية تمت معاينتها وتسليمها مؤقتا ونهائيا في 2015 من قبل لجنة تتكون من الرئيس السابق وتقني وممثل مكتب للدراسات ومهندس معماري خاص. بعدها اتهم الرئيس بالتلاعب ونهب تجهيزات دار الشباب، فشدد على أن تجهيز البناية تم عن طريق سندين للطلب في 2015 وأنه هو من تسلم هذه التجهيزات بمقر دار الشباب، دون أن يدلي بما يفيد لمحققي الدرك الملكي، مبرزا أن تقنيا بالجماعة من قام بتحديد الحاجيات وأثمنة التجهيزات المخصصة وعرض عليه الثمن ووافق عليه. مواجهات أمام الفرقة الوطنية بعد انتهاء التحقيق بالمركز القضائي، تقررت إحالة الملف على الوكيل العام لجرائم الأموال بالبيضاء، الذي أحال الملف من جديد على الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية من أجل المزيد من تعميق البحث في التهم الموجهة للرئيس السابق لجماعة "بوتفردة". كان من أهم الأمور التي ارتكزت عليها الفرقة الوطنية خلال التحقيق، إجراء مواجهة بين الرئيس وتقني الجماعة والاستماع لموظفين، بعد تفجر فضيحة تعريض التقني لابتزاز من قبل الرئيس لإرغامه على التوقيع على محاضر نهاية الأشغال. شدد التقني في جميع مراحل التحقيق على أنه لم يوقع على محاضر انتهاء الأشغال، خصوصا تلك المتعلقة بإنجاز بعض الطرق وأن توقيعا مزورا وضع بدل توقيعه. تصريحات التقني أيدتها، إفادات موظفين تم الاستماع إليهم، إذ أكدوا توتر العلاقة بين التقني ورئيس الجماعة، لدرجة أنه قام بطرده وسحب مفاتيح مكتبه منه، لأنه رفض التوقيع على محضر الأشغال، مبرزين أن التقني سبق أن اعترف لهم أن الرئيس يطلب منه القيام بأمور غير قانونية.