وطنية

حادثة سير مميتة بتطوان تودي بحياة عامل بالإنعاش الوطني وتخلّف أسرة بدون معيل

 

 

عاشت مدينة تطوان، نهاية شهر غشت الماضي، على وقع فاجعة إنسانية أليمة، بعدما لقي عامل بالإنعاش الوطني مصرعه، إثر حادثة سير خطيرة وقعت بنفق مدارة الرمانة، حين دهسته سيارة وهو يزاول عمله في تنظيف جنبات الطريق.

الضحية، البالغ من العمر 55 سنة، الذي كان يشتغل وحيدا داخل النفق الأرضي مرتديا بدلته البرتقالية الخاصة بعمال الإنعاش الوطني، أصيب بجروح خطيرة على مستوى الرأس أدخلته في حالة حرجة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى سانية الرمل متأثرا بإصاباته.

وحسب محضر الاستماع، فقد كان السائق، وهو (مهندس معلوميات، مقيم بطنجة)، يقود سيارة من نوع (فولكسفاكن تيغوان) بسرعة قال إنها لم تتجاوز 65 كلم/س، قبل أن يفاجأ بالعامل وسط النفق.

وصرح السائق أنه حاول المناورة لتفادي الاصطدام، غير أن عنصر المفاجأة جعله يفقد التحكم في السيارة، فصدم العامل، ثم توقف بعد أمتار قليلة من مكان الحادث، الأمر الذي يفيد أن السيارة كانت تسير بسرعة تتجاوز ما صرح به السائق.

وأوضحت التحقيقات أن عامل الإنعاش لم يستعن بأي علامات تنبيهية أثناء أداء مهامه، رغم أن النفق يشهد منع مرور الراجلين، الأمر الذي زاد من خطورة الوضع. غير أن الشهادات أكدت في المقابل أن لباس الضحية البرتقالي بعاكسات الأضواء كان واضحا للعيان، وأن وقت الحادث كان صباحا وفي ظروف رؤية جيدة.

ورغم أن الحادثة أودت بحياة عامل بسيط خرج ليؤمّن قوت يومه، فقد تقرر تقديم السائق في حالة سراح كما جرت متابعته في حالة سراح مؤقت، بعد أدائه كفالة مالية قدرها 20 ألف درهم، ما أثار استياء عائلة الهالك التي نصبت نفسها طرفا مدنيا، وطالبت بالمتابعة القضائية في حق مقترف الحادثة. إلا أنها فوجئت من قرار القضاء الذي اختار متابعته في حالة سراح بدلا من إيداعه رهن الاعتقال، رغم أن الأسرة رفضت التنازل عن متابعة مقترف حادثة السير المميتة.

الحادثة المأساوية خلفت وراءها أسرة مكلومة بلا معيل وأطفالا في حاجة للرعاية، وهو ما يطرح بإلحاح مسؤولية السلطات المحلية، وخاصة عمالة تطوان، في إيلاء عناية خاصة لهذه العائلة، وتوفير مورد رزق كريم يعوضها عن فقدان السند.

وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة ضرورة مراجعة شروط السلامة أثناء تكليف عمال الإنعاش الوطني بمهامهم، خصوصا داخل أماكن خطيرة كالممرات الأرضية والأنفاق، وكذا التشديد في مراقبة احترام قواعد السير لتفادي سقوط ضحايا جدد في ظروف مماثلة.

يوسف الجوهري(تطوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.