اتهم وشركاؤه بالاستيلاء على 61 مليارا عن طريق التلاعب بصفقات عمومية لم تكن جلسة غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال، صباح الثلاثاء الماضي بالقاعة 2 باستئنافية فاس، عادية بالنظر لضخامة الملفات الجنائية المدرجة فيها بعد العطلة القضائية، والكاشفة لحجم الاختلاس والتبديد في إطارات ومؤسسات عمومية قدرها أن تبتلى بمن لا يقدرون حجم مسؤوليتها وتطول أياديهم لنهب المال العام. 11 ملفا عرضت على هيأة الحكم برئاسة القاضي محمد لحية، أغلبها غير جاهزة للمناقشة والحكم، وأجل البت فيها لتواريخ لاحقة لاستدعاء متهمين وإجراء المسطرة الغيابية في حق بعضهم، باستثناء ملف جمعية من بولمان حكم على ناهب 11 مليونا من ماليتها، بالحبس النافذ لسنة واحدة بعد مناقشة الملف في ثاني جلسة. إعداد: حميد الأبيض (فاس) أضخم الملفات الجنائية المعروضة في تلك الجلسة التي غصت فيها القاعة بالحاضرين، يخص نهب 61 مليارا من شركة "عمران الشرق" من قبل مديرها العام السابق، وشريكيه المديرين المالي والتجاري بالشركة، الذين يتابعون و9 متهمين آخرين جلهم مسرحون، شاركوا في التلاعب بصفقات عمومية للبنيات التحتية والإنارة العمومية. المسطرة الغيابية تعذرت مناقشة ملف اختلاس وتبديد 61 مليار سنتيم من شركة "عمران الشرق"، المتابع فيه 12 متهما منهم مديرها العام السابق، في أول جلسة بعد شهر من تعيينه أمام غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال باستئنافية فاس. حاجتهم لتعيين محامين للمرافعة عنهم وإعداد الدفاع والاطلاع، حتمت تأجيل البت فيه إلى 23 شتنبر. غاب بعض المتهمين المسرحين عن هذه الجلسة، وقررت هيأة الحكم برئاسة القاضي محمد لحية، إجراء المسطرة الغيابية في حق أحدهم مقاول معروف بجهة الشرق، سبعيني أب لـ5 أبناء، آخر الموقوفين على ذمة البحث في هذا الملف. والهيأة استدعت مؤسسة العمران و14 مصرحا في محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس. الملف عين أمام الغرفة في 4 غشت الماضي، بعد أسابيع قليلة من إنهاء قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، التحقيق تفصيليا مع المتهمين ومتابعتهم بتهم مختلفة، بعدما أوقفوا تباعا قبل 9 أشهر، بعد تقديم شركة العمران ثلاث شكايات في مواجهة مدير فرعها بالشرق المودع حاليا بسجن بوركايز، بسبب اختلالات وتجاوزات شابت فترة تسييره لها. المدير يواجه تهم "اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ وتزوير وثيقة تصدرها إدارة عامة واستعمالها وتزوير شهادات تصدرها الإدارات العامة واستعمالها وإقصاء أحد المتزايدين من المنافسة باستعمال التواطؤ وأساليب احتيالية"، الأفعال المشارك فيها متهمون آخرون أغلبهم مسؤولون بالشركة ومسيرو بعض الشركات. مهندسان ومستخدم بشركة للمعلوميات ومستخدم وأطر بشركة العمران منهم مديرها المالي، بين المتابعين في هذا الملف أغلبهم في حالة سراح بضمانات قانونية، آخرهم مسير شركة متخصصة في النقل والأشغال المتنوعة مسجلة باسم زوجته، سرحته الغرفة الجنحية مقابل 40 ألف درهم كفالة بعد أيام قضاها في سجن بوركايز. بداية الانهيار دخول النيابة العامة والفرقة الجهوية للشرطة القضائية، على خط اختلالات وتجاوزات بشركة عمران الشرق منذ 2015، تاريخ تولي المتهم الرئيسي إدارتها العامة، سبقته عملية تفتيش داخلية باشرتها عناصر المفتشية العامة للشركة "الهولدينغ"، ورصدت اختلالا كبيرا يقدر ب610 ملايين درهم، ضمنته في تقرير مفصل سبق التشكي. تلاعبات عرفتها مشاريع كلفت شركة عمران الشرق بإنجازها من قبل مجموعة من الإدارات والمؤسسات في إطار ما يسمى "صاحبة المشروع المنتدب"، سيما ببركان وجرادة وكرسيف والناظور ووجدة وتاوريرت. نحو 5 ملايير درهم هو مجموع مبالغ كل الاتفاقيات، 3.5 ملايير منها حولت من مالية مختلف الإدارات لفائدة هذه الشركة. لم تجد لجنة التفتيش المركزية بالحسابات البنكية للشركة، إلا مليونا و750 ألف درهم من 612 مليون درهم مفروض أن تكون فيها اعتبارا لحجم وقيمة الاتفاقيات الموقعة. وافتحاص ماليتها رصد خصاصا يفوق 524 مليون درهم، وكشف قيام مديرها السابق بأداءات دون أي عقود بخصوص مشاريع لا علاقة لشركة العمران بها. مجموع تلك الأداءات "الغريبة" قارب 13 مليون درهم، عن 7 مشاريع بميزانيات متفاوتة بالناظور والزغنغن والعروي، والمدير سوئل بشأنها وإبرامه اتفاقية فوت بموجبها 47 هكتارا لمقاول مكنه من 25 مليون درهم لتجهيز العقار، اقتطعها خارج أي إطار قانوني، من اعتمادات إدارات عمومية لإنجاز مشاريع البنية التحتية. لم تكن هذه التجاوزات وحيدة في فترة تولي المدير العام السابق لشؤون الشركة، وانضاف إليها إبرامه اتفاقية لإنجاز تجزئة سكنية مع فريق مولودية وجدة، مكن مسؤوليه بموجبها ودون وجه حق أو عائد من مبالغ تسبيقات مالية ضخمة فاقت في مجموعها 9 ملايين درهم عبر 4 دفعات في الفترة الممتدة بين يناير ويوليوز 2021. تزوير الوثائق الاستيلاء على تلك المبالغ بتلك الطرق غير القانونية، لم يكن ممكنا إلا باللجوء لتزوير وثائق إدارية استعملها المتهم الرئيسي للاستيلاء على المال العام، قبل اكتشاف أمره وتشكي الشركة الأم وتقديمها شكاية ثانية تخص خروقات شابت صفقة اقتناء معدات لتجهيز مصنع مواد البناء والآلات والمعدات لفائدة تعاونية بجرادة. مليون و380 ألف درهم قيمة الصفقة المبرمة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتدقيق فضح توقيع محضر التسلم المؤقت للمعدات أواخر 2022، قبل أن يكشف عامل إقليم جرادة في مراسلات لاحقة، عدم توصل التعاونية المستفيدة بأي معدات، والبحث في "هوية" شركة نائلة الصفقة، كشف أنها حديثة التأسيس. تقدمت الشركة المؤسسة قبل 21 شهرا من إبرامها الصفقة، ب8 شهادات مرجعية في الفترة بين يوليوز 2021 وأبريل 2022، بينها شهادة مرجعية تتضمن تاريخا سابقا لتأسيسها، ما يؤكد زوريتها، وجر الويلات على المدير العام ل"عمران الشرق" قدمت الشركة الأم أيضا شكاية ثالثة ضده تهم وشاية في مواجهة شركة العمران. "البرلمان يطارد صفقات العمران... لجنة استطلاعية للبحث في طريقة إبرامها وتفويتها داخل الذراع العقاري للدولة" عنوان مقال بجريدة حصر اختلالات الإعلان عن صفقات عمومية بوجدة، استندت إليه الشركة في تأسيس موضوع شكايتها الثالثة في مواجهة مديرها العام السابق بوجدة المعتقل والمودع بسجن بوركايز منذ 9 أشهر. الغموض والتلاعب هما 14 صفقة عمومية مبرمة بين 2020 و2023، بغلاف مالي إجمالي فاق 107 ملايين درهم، لإنجاز مشاريع مختلفة سيما في مجال الكهرباء والإنارة العمومية، وما نشر كشف هدرا للمال العام بإبرامها بمبالغ ضخمة تفوق قيمتها الحقيقية، ما وضع المتهم الرئيسي في موقف حرج "لا يحسد عليه". صفقات "مشبوهة" انطلق بحث الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في شكاية شركة العمران حول ما نشر، بتوجيه انتدابات للمدير العام للحصول على نسخ كاملة خاصة بتلك الصفقات للتحقق من سلوك الإجراءات القانونية السليمة في قانون الصفقات العمومية. وبعد التدقيق فيها تبين أن أرقام الصفقات المنشورة، تخص شركة متخصصة في الكهرباء. تعميق البحث في ملفات الصفقات التي فازت بها تلك الشركة، كشف أن المنافسة كانت بينها و3 شركات وفازت لأنها صاحبة العرض المالي الأفضل، باستثناء طلبي عروض لم تصادق رئيسة اللجنة على محضري فتح الأظرفة الخاص بهما ويخصان صفقتين بجرادة ووجدة مبرمتين في 2023، ما دفع شركة العمران لإلغائها. ولاحظت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس أثناء تدقيقها في تلك الصفقات، غياب أي بيانات مسجلة بقاعدة بيانات شركة "عمران الشرق" عن صفقة ببركان مبرمة في 2022. واختارت صفقتين لإنجاز إنارة عمومية في شطرين بشوارع بركان، بغلاف مالي إجمالي فاق 29 مليون درهم، واستعانت بمعاينات تخص أشغالهما. معاينات إطار تقني عال في مجال الكهرباء بالمكتب الوطني للكهرباء والماء، كشفت عدم الإشارة في دفتر الشروط الخاصة بالصفقتين، عن "جرد شامل للشوارع المنجزة بها أشغال تركيب الأعمدة الخاصة بالإنارة العمومية فيها". وفصل في المنجز من إنارة بشوارع محمد السادس والأزهر والمجد ومحمد القنطاري ومداغ والخطابي. وأكدت المعاينات أن الإنارة العمومية في تلك الشوارع وغيرها، تحترم في أغلبها الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات، ملاحظة أنه بعد فتح بعض الأعمدة الخاصة بها سيما بشارع ولي العهد كشف أنها "فارغة لا تتوفر على المفاتيح الكهربائية الخاصة بتشغيله"، و"عمود كهربائي آخر يتوفر على مفتاح تشغيل واحد". تدقيق الحسابات للتثبت مما ورد في شكايات شركة العمران، دققت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس في تقرير المفتشية العامة الكاشف لفارق كبير بين الرصيد النظري والاعتمادات المالية للإدارات العمومية الموضوعة رهن إشارة الشركة في إطار اتفاقيات "صاحبة المشروع المنتدب"، وقارنت بينه وبين الرصيد الحالي للحسابات. الكشف عن طريق الحساب البنكي، بين وجود مليون و750 ألف درهم فقط، مسجلا 61 مليار سنتيم خصاصا. ووقفت الفرقة على حقيقة صرف اعتمادات مرصودة لمشاريع البنية التحتية، في أمور لا علاقة لها بمبالغ رصدت لها، بما مجموعه 315 مليون درهم صرفت في تسبيقات مولودية وجدة ولجماعة الناظور ولاقتناء 3 أراض. ودقق المحققون في مختلف المبالغ الممنوحة تسبيقات للمولودية لإنجاز أشغال تجزئة السعادة. وخلصت أبحاث إلى "عدم تسلم الوضعية النهائية لمشروعين" بعد توصل الفريق بتسبيقات عبر شيكات بنكية، فاقت بتقديرهم 24 مليون درهم، وصرف 36 مليون درهم في صفقات لجماعة الناظور دون الاعتماد على أساس تعاقدي. وكشفت الأبحاث اقتناء المدير التجاري لشركة "عمران الشرق"، أراضي وعقارات تابعة لها بأثمنة تفضيلية جدا بطرق تحايلية عن طريق تسجيلها في اسم والده وإعادة بيعها لفائدة المدير العام السابق وعائلته، للاستفادة من إعادة بيعها بأثمنة مرتفعة، سيما فيلا وأخرى بعين عودة ومحلين تجاريين بوجدة ومراكش وعقارات أخرى. ووضعت الفرقة الأمنية صفقات أخرى تحت المجهر ومنها بناء المركز التجاري المغرب الكبير بالناظور، وتوسيع الحي الجامعي سلوان، وبناء منتزه ترفيهي بسوق الأحد القديم بجرادة وإنجاز التجهيزات الاجتماعية للقرب بسيدي بوبكر، وبناء إقامة مغلقة النور بوجدة. واتضح استعمال طرق احتيالية فيها باعتماد سندات طلب. حقائق صادمة استمعت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس لكل المتهمين في الملف حول كل تلك الاختلالات، لحصر درجة مشاركتهم فيها، ووقفت على حقائق صادمة تخص تورط المدير العام والمديرين المالي والتجاري للشركة في اختلالات مرصودة وواردة في تقرير المفتشية العامة وشكاية الشركة الأم إلى النيابة العامة المختصة. وحصر البحث مجموع المبالغ المبددة من قبلهم، في أكثر من 412 مليون درهم، مقابل 198 مليون درهم مبلغ متهمين باختلاسه، أي ما مجموعه 610 ملايين درهم، ما أفرغ حسابات شركة "عمران الشرق" من الأموال، إذ وقفوا على حقيقة أنه لم يتبق منها إلا مليونا و750 ألف درهم في الحساب البنكي "SAO RO". المدير العام تورط في صرف اعتمادات مرصودة لمشاريع البنية التحتية في أمور لا علاقة لها بأصلها، بمساعدة المديرين التجاري والمالي، وانخرط في مشاريع بدون عوائد وفوت مبالغ مالية للمولودية عن طريق قرارات موقعة من قبله في إطار تسبيقات على مشروعين سكنيين لفائدة الفريق، رغم عدم استكمال أشغالهما. ووقف المحققون على حقيقة انخراطه في أداء صفقات دون أي اعتماد على أساس تعاقدي مع جماعة الناظور، واقتنائه 3 بقع أرضية لفائدة "SAO RO"، باتفاق مع مؤسسات عمومية عن طريق التدبير المفوض. والمتهم اعترف بعدم التزامه بالتوجيهات والمذكرات المنظمة للمجموعة من خلال مخرجات الاجتماعات السنوية. ولم ينف توجيهه المديرين المالي والتجاري في ما ارتكبه ويخدم أجندته. ولم يدل بماهية مبالغ قدرها ب251 مليون درهم ادعى تأديتها عن أشغال أنجزت في إطار اتفاقيات أبرمت قبل 2016، وصرفت واستهلكت اعتماداتها قبل هذه السنة، في فترة كان فيها قبل تعيينه مديرا، يشغل مهمة مدير عام مساعد.