fbpx
حوادث

قضاء الأسرة باليوسفية… شوكة في مسلسل الإصلاح

البناية منزل سكني من مائة متر مربع وسط حي مترامي الأطراف وآهل بالسكان

إذا كانت المحكمة الابتدائية باليوسفية، تشكل عقبة أمام مسلسل الإصلاح، الذي دشنته وزارة العدل، وتحويل كل تلك الآمال الوردية حول الإصلاح، إلى مجرد شعارات قابلة للاستهلاك،  فإن بناية قسم قضاء الأسرة، الموجودة وسط حي آهل بالسكان، تقوض أي مسلسل للإصلاح، وتشوه سمعة القضاء المغربي، وتبقى حالة نشازا،  تنضاف إلى حالة بنايات قضائية أخرى لا تليق بسمعة القضاء أو القضاة المزاولين بمثل هذه البنايات…

يجد المئات من المواطنين، صعوبة كبيرة في الوصول إلى بناية، يقال عنها قسم قضاء الأسرة لدى ابتدائية اليوسفية، إذ يتطلب الأمر قطع مئات الأمتار، أو أن يستقل كل راغب في التوجه نحو هذه المحكمة، سيارة أجرة، أو عربة مجرورة، بالكاد توصلك إلى هذه البناية، التي هي عبارة عن منزل سكني مشيد على مساحة لا تتعدى مائة متر.
وسط ذلك الحي الآهل بالسكان، يصعب على المرء أن يعثر على هذه البناية، دون إرشاد من السكان، وبمجرد ما يلج المتقاضي إلى بهو هذه المحكمة، حتى يكتشف أنه منزل صغير، يضيق بالمتقاضين، اختير له اسم قضاء الأسرة.
مكاتب صغيرة لا تتعدى بضعة أمتار في أحسن الأحوال.. القضاة يختلطون بالمتقاضين وأسرهم، وكتاب الضبط، يلعنون اليوم، الذي قادهم إلى الاشتغال بهذه البناية، التي تفتقد إلى أبسط شروط العمل.
حالة الاستياء التي يشعر بها الموظفون بهذه البناية، يقول رضوان العيروكي، عضو المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، نابع من عدة اعتبارات، أولها أن الجهة التي اختارت كراء هذا المنزل وتحويله إلى بناية لقضاء الأسرة جانبت الصواب، ويتطلب الأمر أكثر من تحقيق، على اعتبار، أنه كان حريا كراء فيلا سكنية بالقرب من مقر المحكمة الابتدائية، وذلك في إطار مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين، ثم أن هذا المنزل/ البناية، من خلال شكله الهندسي، لا يتوافق بالمرة، مع بناية محكمة للأسرة.
ويعود العيروكي، إلى الوعود التي أطلقتها وزارة العدل لمناسبات عديدة، حول بناء محكمة ابتدائية، تتوفر على قسم لقضاء الأسرة بمواصفات عصرية، لكن كل ذلك رغم مرور عدة سنين يبقى مجرد آمال وأحلام تتكسر على حيطان المنسي، لتبقى بناية المحكمة الابتدائية ومعها قسم الأسرة، شوكة في عضد الإصلاح القضائي، ليتأجل بذلك حلم تأهيل البنايات القضائية لليوسفية، التابعة قضائيا لاستئنافية آسفي، ويبقى الأمر شوكة في زمن الإصلاح..
حالة الازدحام التي تعرفها بناية قسم قضاء الأسرة بهذه المدينة، نابعة من تراكم الملفات نظرا لقلة القضاة المكلفين بالبت في ملفات متقاضين يأتون من 11 جماعة حضرية وقروية، إذ رغم اتساع الرقعة الجغرافية لابتدائية اليوسفية، فإن عدد القضاة يبقى ضئيلا، ما يفرض على القضاة، القيام بعمل مضاعف لتحقيق نسبة بت مهمة، وفقا لما تم التخطيط له من طرف وزارة العدل.
أما المتقاضون فلا حول لهم ولا قوة، إذ يقول العياشي، المتحدر من أحد دواوير جماعة الكنثور، والذي قدم إلى قسم قضاء الأسرة رفقة ابنته، لتوثيق عقد الزواج، «هاد المحكمة، ما عمرني ما وصلتها، ولكن هاد الشي حشومة، واش المحكمة حالتها دايرة هكذا، بحال لا في سوق… لا بغيتي الدّخل غير عند كاتب ديال الضبط، خاصك نهار، الزحام بلا قياس..». الأمر نفسه يؤكد محام بهيأة آسفي، الذي اعتبر من الإشكالات الحقيقية المطروحة أمام العدالة المغربية اليوم، وأمام الإصلاح الذي دشنته الوزارة الوصية على القطاع، هو تأهيل البنيات التحتية لممارسة العمل القضائي، لأنه لا يمكن لقاض أو مساعد للقضاء كيفما كان نوعه أن يمارس في مثل هذه الظروف، وبالتالي فقسم قضاء الأسرة لا يليق بسمعة القضاء المغربي، شأنه في ذلك شأن ابتدائية اليوسفية، التي هي الأخرى وصمة عار على جبين القضاء. وتتوفر بناية قسم قضاء الأسرة على بضعة مكاتب ضيقة، وثلاثة مكاتب للقضاة، بمن فيهم قضاة النيابة العامة، وقاعة وحيدة للجلسات، عبارة عن غرفة تم تحويلها، عبثا إلى قاعة للجلسات، لا تستوعب أكثر من عشرة متقاضين، بالإضافة إلى ستة أو سبعة محامين.
ورغم النداءات التي أطلقها المكتب الجهوي للنقابة الديمقراطية للعدل، فإن وزارة العدل مازالت عاجزة عن بناء قسم لقضاء الأسرة، أو كإجراء استثنائي، اكتراء بناية تتوفر فيها الشروط الموضوعية التي تليق بقسم لقضاء الأسرة.
كما صار اليوم لزاما، تأهيل مركز القاضي المقيم بالشماعية، الذي تم تشييده قبل أزيد من عقد من الزمن، حتى يصير بمثابة بناية لقضاء الأسرة، لتوفر مجموعة من شروط العمل بهذا المركز..
 محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى