
تعيش جماعة سيدي رحال التابعة لإقليم برشيد على وقع أزمة بيئية خانقة، بعدما تحولت شوارعها وأحياؤها إلى نقاط عشوائية لتكدس الأزبال. وضع يزداد قتامة في ظل غياب رؤية واضحة لتدبير القطاع، ورغم وجود شركة مكلفة بالنظافة، فإن حضورها على الأرض يبدو ضعيفًا، ما جعل المشهد اليومي لا يختلف كثيرا عن مطرح عشوائي مفتوح.
خلال جولة ميدانية، صادفنا أكوامًا من النفايات موزعة على مسافات قصيرة، بعضها داخل حاويات متآكلة وأخرى ملقاة مباشرة على الأرض. المفارقة أن الشركة تُعلن بين الفينة والأخرى عن حملات للنظافة، غير أن هذه المبادرات لم تحدث أي أثر ملموس.
أحد المواطنين عبّر عن استيائه بالقول: “الحياة ولات صعيبة هنا… الأزبال ولات جزء من يومياتنا. فطريق قصيرة ما كتفوتش 500 متر، ممكن تلقى عشرين زبالة”.

طرق بدائية لجمع النفايات
الأدهى من ذلك أن طريقة جمع الأزبال تكشف هشاشة التدبير، إذ تقتصر العملية على شاحنة صغيرة مرفوقة بعدد محدود من العمال، يستعينون بصندوق بلاستيكي مخصص للفواكه لرفع الأكياس. مشهد بدائي يفتقر لأبسط شروط السلامة، ويختزل عمق الأزمة التي تعاني منها الجماعة. غالبًا ما يُكتفى بجمع الأكياس الملقاة بجانب الحاويات، بينما تظل النفايات داخلها متراكمة لأيام.
هذا الوضع يثير مخاوف حقيقية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من انتشار الروائح والحشرات، وهو ما يُضاعف من الأضرار الصحية والنفسية على السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

شركة حاضرة… غائبة
وجود شركة للنظافة من المفترض أن يخفف من هذه الأزمة، غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة. فحملاتها الظرفية لا تكفي لمواجهة حجم التلوث اليومي، وغياب خطة استراتيجية محكمة يجعل الأزمة تتكرر دون حلول. وهو ما يطرح أسئلة مشروعة: هل تراقب الجماعة أداء الشركة؟ وهل العقود الموقعة معها تُطبق على أرض الواقع؟
مطالب بإجراءات عاجلة
في ظل هذه المعطيات، يتعالى صوت المواطنين مطالبين بإصلاح عاجل للقطاع، عبر إلزام الشركة باحترام التزاماتها، وتوفير الوسائل اللوجستية الحديثة لجمع النفايات. كما يشدد آخرون على ضرورة تفعيل المراقبة الصارمة من قبل المجلس الجماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإلى أن تتحقق هذه المطالب، يبقى السؤال معلقًا: ما جدوى وجود شركة للنظافة إذا كانت سيدي رحال تزداد تلوثًا يوما بعد آخر..






