المحكمة الدستورية تعمل على تطوير عمل المؤسسة البرلمانية وتجويد القوانين تحال مشاريع القوانين التنظيمية وجوبا على المحكمة الدستورية، بناء على الفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور، فيما تحال مشاريع قوانين عادية بناء على الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور. وتتم دراسة مشاريع القوانين بناء على ما نصت عليه القوانين التنظيمية للمؤسسات الدستورية، بما فيها المحكمة الدستورية نفسها، لأجل تدقيق ما مدى ملاءمة المواد أو الفصول لنص الدستور . في هذا الخاص نستعرض مستجدات حكمها على مواد جديدة أدخلتها مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية من الأغلبية والمعارضة على السواء على النظام الداخلي لمجلس النواب. إعداد: أحمد الأرقام اعتبرت المحكمة الدستورية أنها مختصة في البت في مدى مطابقة بعض المواد المعدلة على النظام الداخلي لمجلس النواب، لفصول الدستور، وذلك بناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، وعلى القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14أكتوبر2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، وبناء على القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.33 بتاريخ 28 من جمادى الأولى 1436 (19 مارس 2015)، وبناء على قرار المحكمة الدستورية رقم 24/243 م.د الصادر بتاريخ 7 أغسطس 2024، المتعلق بالنظام الداخلي لمجلس النواب. وفي ما يتعلق بحق الاختصاص، أكدت المحكمة الدستورية، أنه بعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر، والمداولة طبق القانون، أن لديها هذا الحق لأن الفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور، توجب إحالة النظام الداخلي لمجلس النواب، قبل الشروع في تطبيقه، على المحكمة الدستورية للبت في مطابقته للدستور، الأمر الذي تكون معه هذه المحكمة مختصة بالبت في مطابقة هذا النظام للدستور. وفي ما يتعلق بالإجراءات المتبعة لإقرار النظام الداخلي المعدل، تبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف، أن المواد المعدلة من النظام الداخلي لمجلس النواب، وضعها هذا المجلس وأقرها بالتصويت في جلسته العامة المنعقدة في 8 يوليو 2025، وبعد ذلك، قام رئيس مجلس النواب بإحالة النص على هذه المحكمة للبت في مطابقته للدستور، وذلك كله طبقا لأحكام الفصل 69، والفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور، ووفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية. وتبين من فحص مواد النظام الداخلي المعروض، أنه لا مجال لإعادة فحص دستورية كل مقتضياتها، لأن المحكمة الدستورية سبق لها أن صرحت بمطابقتها للدستور، أو بعدم مخالفتها له، مع مراعاة ملاحظاتها بشأن بعض المواد، حسبما هو ثابت من القرار رقم 24/243 م.د الصادر بتاريخ 7 غشت 2024 عن هذه المحكمة، باستثناء إحدى وعشرين مادة، التي أدخلت عليها تعديلات تهم مواضيع تتوقف عليها ممارسة مجلس النواب لاختصاصاته وصلاحياته الدستورية. ممنوع رفع لافتات واعتصامات أدخل البرلمانيون على النظام الداخلي لمجلس النواب تعديلات تهم مواضيع تتوقف عليها ممارسة المؤسسة التشريعية لاختصاصاتها وصلاحياتها الدستورية. وفي شأن المواد 30 (الفقرتان الثانية والأخيرة)، و391 (المقطعان الثاني والخامس)، و392 (المقطع الرابع من الفقرة الأولى، والفقرة الأخيرة)، تبين أن المقتضيات المعدلة لهذه المواد تنص بالتتابع على إضافة عبارات لتوضيح كيفية إبداء الرأي. وينحصر إبداء الرأي في التعبير اللغوي دون رفع لافتات احتجاجية، أو توضيحية أو القيام باعتصامات داخل المجلس، تحت طائلة العقاب، إذ يقوم رئيس الجلسة أو رئيس اللجنة حسب كل حالة باتخاذ الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في المادة 396 من هذا النظام الداخلي، وفق (المادة 392). واعتبرت المحكمة الدستورية أن إبداء الرأي بالتعبير الشفوي أو الكتابي، ينظم بهدف ضمان حسن سير اجتماعات وجلسات المجلس، لذلك فإن رفع اللافتات الاحتجاجية أو التوضيحية، من شأنه أن يؤدي إلى إرباك اجتماعات اللجان الدائمة أو الجلسات العامة، ومنع ذلك لا يتعارض مع نجاعة العمل البرلماني. وأكدت المحكمة الدستورية أن مقر البرلمان مخصص لأداء الوظيفة التشريعية والرقابية، التي تقتضي الانضباط واحترام النظام الداخلي لكلا مجلسيه، وأن منع القيام باعتصامات داخل مقر مجلس النواب من قبل أعضائه، يدخل ضمن حدود التنظيم لهذا المنع بما يحقق التوازن بين حق أعضاء هذا المجلس في إبداء الرأي، وبين متطلبات النظام والانضباط داخل المؤسسة البرلمانية بشكل يكفل انتظام العمل البرلماني. ووافقت المحكمة الدستورية على التعديل المدخل على الفقرة الأخيرة من المادة 392، والمتعلق باتخاذ الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في المادة 396 من النظام الداخلي النافذ، في حالة ارتكاب أعضاء مجلس النواب لهذه المخالفات. وتبعا لذلك، فإن إدراج جميع المقتضيات المعروضة ضمن هذه المواد، حسب الحالة، ليس فيه ما يخالف الدستور، في شأن المواد 68 (المقطعان الأول والثاني من الفقرة الأخيرة) و393 (الفقرة الأخيرة) و400. إلغاء "بلوكاج" أشغال اللجان أكدت المحكمة الدستورية في شأن المادتين 75 و143 (الفقرة الرابعة، أن المقتضيات المعدلة لهاتين المادتين تنص على أنه" يعين مكتب المجلس رئيسا ومقررا لمجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة أحدهما من المعارضة، كما يعين نائبا لكل منهما، وفي حالة شغور إحدى هذه المناصب، لأي سبب من الأسباب، يسنده لعضو آخر من أعضاء المجموعة داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما من وقوع هذا الشغور على أساس احترام قاعدة التمثيل النسبي"، حسب (المادة 75)، و(المادة 143). واعتبرت المحكمة الدستورية أجل 15 يوما، معقولا ومناسبا بما يضمن استمرارية الأشغال المشار إليها، لكن بشرط التقيد بإسناد المنصب الذي كانت المعارضة تشغله داخل مجموعات العمل الموضوعاتية المؤقتة، أو لمناسبة إنجاز المهمة الاستطلاعية المؤقتة، لنائبة أو نائب منها، لتمكينها من النهوض بمهامها على الوجه الأكمل طبقا لأحكام الفصل 10 من الدستور، لذلك فإن المادتين المذكورتين بصيغتهما المعدلة، ليس فيهما ما يخالف الدستور. وفي شأن المادة 127 (الفقرة الأخيرة) التي تنص على أنه "تنظم هذه الأيام الدراسية بمبادرة من مكتب اللجنة، أو بطلب من رئيس فريق أو مجموعة نيابية أو ثلث أعضاء اللجنة بعد موافقة مكتبها"، لأجل توسيع دائرة المبادرة بخصوص تنظيم الأيام الدراسية بعد موافقة المكتب المذكور، يضمن توازنا بين توسيع حق المبادرة وضبط قرار التنظيم، ما تكون معه الفقرة الأخيرة من المادة المعروضة بصيغتها المعدَلة، ليس فيها ما يخالف الدستور. الحضور ملزم والانسحاب مقبول درست المحكمة الدستورية المواد 137 (الفقرات الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والأخيرة)، و166 (الفقرات الأولى والثانية والأخيرة) و395 (الفقرة الأولى) إذ تنص المقتضيات المعدلة لهذه المواد في صيغتها النافذة، إلزامية حضور أعضاء مجلس النواب في اجتماعات اللجان الدائمة والجلسات العامة، والمشاركة في أشغالها، والتي تضيف بالتتابع على أنه،" في حال انسحاب أحد مكونات المجلس الأساسية المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 60 من الدستور تستمر اللجان في أشغالها. ويعتبر في حكم المنسحب كل نائبة أو نائب عبر عن قرار انسحابه من أشغال اللجان صراحة. وتسجل أسماء الأعضاء والمنسحبين في محضر، وتتلى في بداية الجلسة، وتنشر لائحة المنسحبين وفق (المادة 166). وأكدت المحكمة الدستورية، أنه وفق الفقرة الثالثة من الفصل 69 من الدستور الذي يحدد واجبات الأعضاء في المشاركة الفعلية في أعمال اللجان والجلسات العامة، والجزاءات المطبقة في حالة الغياب، فإن الدستور، وإن كان لا يمنع صراحة الانسحاب من أشغال اللجان الدائمة، والجلسات العامة، باعتباره يندرج ضمن استكمال التعبير السياسي المكفول لأعضاء البرلمان، ويعكس الطابع التعددي للنقاش البرلماني، فإن ضبطه في النظام الداخلي عن طريق السماح به مع استمرار أشغال اللجان الدائمة، والجلسات العامة لمجلس النواب يبقى جائزا، بشرط أن يكون مبررا ومؤقتا للتعبير عن موقف سياسي مشروع، وألا يفضي إلى تعطيل سير العمل البرلماني، وألا يكون بديلا عن المبدأ الدستوري الذي يلزم أعضاء البرلمان بالمشاركة الفعلية التي لا ينبغي أن تقتصر على الحضور الجسدي فحسب، بل ينبغي أن تشمل الإسهام الفعلي في النقاشات، وتقديم الاقتراحات والتعديلات، بما يعكس درجة الالتزام والمسؤولية الفعلية لأعضائه قصد إعطاء المصداقية للعمل البرلماني. وإن المقتضيات المعروضة لهذه المواد لم تحصر فعل الانسحاب على المعارضة، باعتبارها مكونا أساسيا في مجلس النواب طبقا لأحكام الفصل 60 من الدستور، بل جعلته يشمل كافة أعضائه، وأن إيراد النظام الداخلي لمقتضى يؤطر سلوك الانسحاب دون اقترانه بجزاءات تأديبية، لا يشكل مساسا بحقوق أعضاء مجلس النواب، ولا تجاوزا لصلاحياته التنظيمية، وتأسيسا على ذلك، ومراعاة للشرط المذكور، فإن المقتضيات المعدلة للمواد المعروضة، ليس فيها ما يخالف الدستور. التحقق من مواضيع السياسة العامة لمساءلة رئيس الحكومة وفي شأن المادة 163 (الفقرات الرابعة والعاشرة والأخيرة)، في صيغتها النافذة، تعطي الحق لأعضاء مجلس النواب في تناول الكلمة في نهاية الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية للتحدث في موضوع عام وطارئ، يستلزم إلقاء الضوء عليه وإخبار الرأي العام الوطني به، وتؤكد على أن برمجة هذا الموضوع تكون باتفاق مع الحكومة التي يمكنها عند الاقتضاء الإدلاء بمعطيات إضافية كتابة لدى رئيس مجلس النواب. وتبين أن المادة المذكورة، تنص على ما يلي"تعرض جميع هذه الطلبات على مكتب المجلس، للتحقق مسبقا من أنها تهم مواضيع عامة وطارئة، رئيس المجلس يعممها على النائبات والنواب غير المنتسبين، إذا تعذر برمجة طلبات التحدث، وتبرمج هذه الأخيرة تلقائيا وتضمن في جدول أعمال جلسة الأسئلة للأسبوع الموالي". وأكدت أن ما نصت عليه الفقرة الرابعة من هذه المادة، جاء منسجما في ما يخص مسألة التحقق مع مقتضيات المادة 279 من النظام الداخلي النافذ لمجلس النواب، التي تنص "يقوم مكتب المجلس بالتحقق مسبقا من أن الأسئلة الموجهة إلى رئيس الحكومة تتعلق في طبيعتها ومداها بالسياسة العامة"، في إطار مبدأ الانسجام الداخلي، للنص المعروض على أساس تعميم المعلومات على الجميع، وبما أن البرمجة التلقائية لطلبات التحدث في موضوع عام وطارئ، وتضمينها في جدول أعمال جلسة الأسئلة الشفهية للأسبوع الموالي، كما وضحته الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، يجب أن يتم باتفاق مع الحكومة انسجاما مع ما ورد في الفقرة الخامسة من المادة نفسها 163 من هذا النظام الداخلي، وتبعا لذلك، ومراعاة لهذا الشرط، فإن المقتضيات المعدلة للمادة المعروضة، ليس فيها ما يخالف الدستور. تعديلات المرسوم بقانون غير مطابقة للدستور إن المقتضيات المعدلة لهذه المادة تنص على أنه "تتم دراسة مشاريع القوانين، بالمصادقة على مراسيم القوانين، طبقا للمسطرة التشريعية المنصوص عليها في هذا النظام الداخلي وخاصة في مادتيه 189 و201". وبما أن المرسوم بقانون لا يعد قانونا، وإنما هو تدبير مؤقت ونافذ في المجال التشريعي، في انتظار المصادقة عليه من قبل البرلمان حتى يكتسب الصفة القانونية النهائية، وبما أن هذه المصادقة تتطلب إحالة هذا المرسوم بقانون من قبل الحكومة على البرلمان في الدورة العادية الموالية، فإن حقه في تعديل النصوص التشريعية يظل رهينا بالشكل الذي تعرض به هذه النصوص. واعتبرت المحكمة الدستورية أن المصادقة على المرسوم بقانون، وإن كانت تعرض من قبل الحكومة في شكل مشروع قانون، إلا أن إصداره من قبلها، يتم في إطار مسطرة خاصة، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، كما هو منصوص عليه في الفصل 81 من الدستور، الأمر الذي يقيد سلطة البرلمان بمجلسيه، ويمنعه من مباشرة أي تعديل على هذا المشروع، ويبقى للجان الدائمة والجلسات العامة، حق مناقشته وعرضه لأجل المصادقة عليه دون تعديل، وبما أن ما تم التنصيص عليه من مقتضيات في الفقرة الأخيرة من المادة 254 المعروضة، التي تحيل على المادتين 189 و201 من هذا النظام الداخلي، ترمي إلى تخويل مجلس النواب حق تعديل مشروع القانون القاضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، دون الأخذ بعين الاعتبار المسطرة الخاصة المقررة دستوريا، لإصدار المرسوم بقانون، وتبعا لذلك، فإن الفقرة الأخيرة المعدلة للمادة 254، غير مطابقة للدستور. مراجعة برمجة الأسئلة إن المقتضيات المعدلة للمادتين 288 (المقطعان الأول والثاني) و289 (الفقرة الثانية) تنصان على أنه "يفتتح الرئيس الجلسة، ويذكر بكل تغيير في ترتيب القطاعات تطلبه الحكومة، "، وعلى أنه "يحق للنائبة أو النائب أن يطلب الإبقاء على الطابع الشفوي لسؤاله"، إذ يستفاد من هذه المقتضيات، من جهة، أن تذكير رئيس الجلسة بكل تغيير يخص إعادة ترتيب القطاعات الحكومية المبرمجة للنقاش خلال جلسة الأسئلة، هو محض تنظيم لضمان تنسيق أفضل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية باعتبار رئيس الجلسة هو المسؤول عن حسن سيرها، ومن جهة أخرى، أن حذف أجل أربع وعشرين ساعة عند طلب تأجيل السؤال إلى جلسة لاحقة يحقق مرونة أكبر لصاحبه الذي يريد الاحتفاظ بالطابع الشفوي لسؤاله حتى لا يحرم من إلقائه. وتبعا لذلك، فإن المقتضيات المعدلة للمادتين المعروضتين، ليس فيها ما يخالف الدستور.