محمد بن الماحي* كانت 2025 سنة شاهدة على مرحلة فارقة في تاريخ الرياضة المغربية، إذ جسدت إرادة ملكية واضحة بأن القطاع لم يعد مجرد ساحة تنافسية أو مجال للإنجازات الفردية، بل ركيزة من ركائز المشروع الوطني الشامل. لقد كانت رؤية جلالة الملك محمد السادس واضحة المعالم، تنظر إلى الرياضة باعتبارها أداة للتنمية وقوة ناعمة قادرة على ترسيخ الوحدة الوطنية، وتقديم صورة مشرفة للمغرب في المحافل الإقليمية والدولية. هذه الرؤية الملكية جمعت بين تشييد البنية التحتية الرياضية الحديثة، وتوفير المواكبة المعنوية والدعم للأبطال والممارسين. ففي خطاباته ولقاءاته، شدد جلالته على "أن بركة الله ترافق العمل حين يكون في خدمة الصالح العام" وهو ما جعل الرياضة بكل ابعادها ، تتحول إلى ورش تنموي متعدد الأبعاد. كان المشهد الرياضي لعام 2025 حافلا بمحطات بارزة رسمت طموحات أمة مغربية تواقة للتميز، حيث تم تدشين ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي حمل رمزية كبيرة، لأنه سيحتضن كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030. كما شهد العام ذاته انطلاق أشغال الملعب الأولمبي الجديد بالعاصمة وإعطاء الانطلاقة لمشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، الملعب الأكبر في القارة الإفريقية، ومن ضمن ملاعب قليلة عبر العالم بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج وبميزانية خمسة ملايير درهم . ولم يقتصر الأمر على هذه الصروح، بل شملت التحديثات ملاعب البيضاء وأكادير ومراكش وفاس وطنجة لتلائم المعايير الدولية التي سنتها "كاف" و"فيفا". إلى جانب ذلك، أولى جلالته أهمية كبرى لربط هذه المنشآت الرياضية بشبكات نقل عصرية وفعالة. ميزانية 2025 خصصت 70 مليار درهم للبنية التحتية العمومية، ضمن خطة أشمل بقيمة 340 مليار درهم تشمل القطارات الفائقة السرعة وتوسعة المطارات، ما يجعل المغرب أكثر انفتاحا واستعدادا لاستقبال العالم. دبلوماسية ناعمة على الصعيد الدبلوماسي، واصلت الرياضة لعب دورها الناعم والفاعل في تعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا عبر الظفر بحق تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وتألق رياضات التنس المغربي والتيكواندو…واستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025، وتنظيم أول كأس إفريقية لكرة الصالات النسوية، التي توج بها المنتخب المغربي، إضافة إلى بطولة إفريقيا للكرة الطائرة بمارتيل وطواف المغرب للدراجات، الذي عرف انطلاقته من العيون، وتفعيل الشراكة مع الاتحاد الدولي للرياضة المدرسية لتنظيم بطولات الغولف المدرسية. وكانت مواكبة وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة وكذا اللجنة الاولمبية الوطنية المغربية والجامعات الرياضية احترافيا وعاملا أساسيا لبلورة الرؤية الملكية، التي جعلت من الرياضة منتوجا قابلا للتصدير .ولضمان التنسيق الفعال، تم إحداث مؤسسة "مغرب 2030 " لتتولى متابعة كل المشاريع الكبرى المرتبطة بكأس العالم. استقبال ملكي للبؤات الأطلس من أبرز المشاهد المؤثرة في هذا العام، استقبال جلالة الملك للمنتخب الوطني النسوي لكرة القدم على هامش احتفالات عيد العرش المجيد. كانت تلك لحظة تؤكد أن الرياضة النسوية، أصبحت جزءا أصيلا من المشروع الرياضي الوطني، وأن المرأة المغربية شريك أساسي في رفع راية الوطن. وشكلت كلمات جلالته التي حملت الاحترام والتشجيع رسالة واضحة بأن التألق لا يعرف تمييزا بين أبناء الوطن وبناته. *رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات