بلاغاتحوار

حوار مع محمد بن عمر، المدير العام لمنطقة شمال غرب أفريقيا لدى ماستركارد حول مستقبل المدفوعات الرقمية في إفريقيا

> يشير تقرير ماستركارد الأخير إلى أن حجم اقتصاد المدفوعات الرقمية في إفريقيا سيبلغ 1.5 تريليون دولار بحلول 2030. كيف ترون هذا النمو؟

يعتبر نمو المدفوعات الرقمية في إفريقيا من أبرز التحولات الاقتصادية في العصر الحالي. ويعكس هذا التطور تغيّراً جذرياً في طريقة الوصول إلى الخدمات المالية، بفضل الانتشار المتزايد للإنترنت، واعتماد خدمات النقود الإلكترونية، ووجود جيل رقمي بطبعه. ويعد الرقم المتوقع، ١.٥ تريليون دولار، نقطة تحول مهمة في هذا المسار. . وفي منطقة شمال غرب أفريقيا بما ذلك المغرب، تسهم الاستراتيجيات الوطنية مثل استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» في دفع ودعم هذا الزخم، ومن منظورنا في ماستركارد، نرى أن هذه فرصة حقيقية لبناء اقتصاد رقمي شامل يمكن الجميع.

> ما هي المجالات الاستراتيجية الثلاثة التي تركز عليها ماستركارد لدفع هذا النمو؟

نعمل على ثلاث ركائز رئيسية لدعم التحول الرقمي في القارة الإفريقية:
الشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً : تمثل هذه الشركات حوالي ٩٠٪ من الأنشطة التجارية في إفريقيا وتسهم بأكثر من نصف الناتج الداخلي. ورغم أهميتها في خلق فرص العمل وتنمية المجتمعات، إلا أن كثيراً منها يفتقر للأدوات الرقمية ولا يصل إلى الخدمات المالية.
شركات التكنولوجيا المالية : تغير هذه الشركات طريقة الوصول إلى التمويل، خاصة في المناطق المهمشة وتتميز حلولها بكونها محلية وسريعة، وتدفع بالشمول المالي إلى الأمام.
المدفوعات العابرة للحدود: التحويلات المالية والتجارة الإقليمية عنصران حيويان لدعم الأسر وربط الاقتصادات الإفريقية. ويسهم تأمين هذه المعاملات في تمكين الأفراد والشركات من التنقل والنمو الاقتصادي.
ومعاً تفتح هذه المجالات الطريق نحو نمو اقتصادي شامل ورقمي.

> لننتقل إلى الشمول المالي. كيف تقيمون جهود ماستركارد في هذا المجال؟

نولي اهتماماً كبيراً بالشمول المالي وهو في صميم مهمتنا، ونعرف أن إفريقيا تضم مدناً كبرى وقرى نائية، ولكل منها خصوصيات في الوصول إلى الخدمات والفرص. لهذا السبب، نستخدم التكنولوجيا والشراكات وخبرتنا لتوسيع دائرة المشاركة في الاقتصاد الرقمي، وتمكين الناس من التخطيط لمستقبلهم بثقة.
على الصعيد العالمي، تمكنا من ربط أكثر من ٨٧٠ مليون شخص بالنظام المالي، وتجاوزنا هدفنا في إدماج ٥٠ مليون من المؤسسات الصغيرة. وفي إفريقيا، يعد تحالف “MADE” بالتعاون مع البنك الإفريقي للتنمية من أبرز مبادراتنا، والذي يهدف إلى الوصول إلى ١٠٠ مليون شخص ومؤسسة، منهم ١٥ مليونا عبر منصة “Community Pass” المهيأة للعمل في المناطق غير المتصلة بالإنترنت، والهدف هو إدماج فعلي ومستدام يحقق النمو والمناعة الاقتصادية.

> وماذا عن دور الإنترنت في هذا التحول؟

يعتبر الاتصال بالإنترنت هو المفتاح الأساسي للشمول المالي. ومن المتوقع أن ينمو بنسبة ٢٠٪ سنويًا في إفريقيا، مما يفتح المجال أمام خدمات الدفع الرقمي، والمصارف الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، وحتى الوصول إلى الخدمات الحيوية. وكلما زاد عدد المستخدمين المتصلين، زادت فرصهم في الادخار، وتنمية مشاريعهم، وبناء أمنهم المالي. باختصار، لا يمكن الحديث عن اقتصاد رقمي شامل دون اتصال فعال بالإنترنت.

> ما هي أبرز الحلول المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة؟

نحن ندرك أن أصحاب هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة يحتاجون إلى حلول بسيطة، موثوقة، وغير مكلفة. لذلك صممنا مجموعة من الخدمات التي تلبّي حاجاتهم:
Tap on Phone و QR Pay by Link تتيح هذه الحلول للتجار قبول المدفوعات باستخدام هواتفهم الذكية، دون الحاجة إلى أجهزة إضافية.
SME-in-a-Box هي حزمة أدوات رقمية تساعد المقاولات على التحول السريع إلى النظام الرقمي، مما يحسّن كفاءتها ويزيد من ظهورها أمام الزبائن.
Track Micro Credit هي أداة تمكّن من تقديم قروض استنادًا إلى سجل المعاملات، ما يسهل على المقاولات الحصول على تمويل.
وفي المغرب، نتعاون مع بنك إفريقيا، وكريدي دو ماروك، ومركز النقديات CMI لتوفير حلول دفع رقمية سهلة تساعد الشركات على النمو والتوسع.

> ما دور التعليم والتكوين في رؤية ماستركارد؟

التعليم هو مفتاح التمكين. تقديم الأدوات الرقمية وحده لا يكفي، بل يجب التأكد من أن الناس يعرفون كيف يستخدمونها. هنا يبدأ التغيير الحقيقي.
من خلال “أكاديمية ماستركارد” وبرنامج “رحلة رائد الأعمال”، نقدّم تدريبات مخصصة في الثقافة المالية، الأمن السيبراني، وتنمية الأعمال. كما ندعم الشباب والنساء عبر مبادرات مثل Kids4Tech (المعروفة سابقًا بـ Girls4Tech).
لأن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب بناء الثقة والقدرة الرقمية على جميع المستويات

> ما دور التكنولوجيا المالية في هذا النمو؟

إذا أمكن وصف التكنولوجيا بالوقود، فإن شركات التكنولوجيا المالية هي المحرك. هذه الشركات هي مصدر الابتكار الحقيقي، بفضل مرونتها، قربها من المستهلك، وقدرتها على تطوير حلول محلية.
في إفريقيا، تغيّر هذه الشركات طريقة الادخار، الاقتراض، التأمين والاستثمار. نصف شركات التكنولوجيا المالية تقريبا تأسست في السنوات الست الأخيرة، وجمعت نحو ٦ مليارات دولار من الاستثمارات منذ سنة ٢٠٠٠، وهو رقم يُظهر سرعة الابتكار الهائلة.
نحن في ماستركارد نعتبر هذه الشركات شركاء استراتيجيين وندعمها من خلال:

< برنامج Fintech Express لمساعدتها على دخول السوق بسرعة

< برنامج Start Path لتقديم التوجيه والتمويل

هل لكم أن تذكروا مثالاً على شراكة ناجحة في هذا المجال؟

شراكتنا مع الوكالة المغربية لتنمية الرقمنة (ADD) مثال حيّ على مساهمتنا في تحديث الخدمات الحكومية، وتعزيز الهوية الرقمية، وتوسيع قنوات الدفع الآمنة للمواطنين.
نعمل أيضًا مع شركات مثل NAPS، إحدى أبرز شركات التكنولوجيا المالية في المغرب، لتطوير حلول دفع مبتكرة للأفراد والشركات.
هذه الشراكات تساعد على بناء منظومة خدمات رقمية متكاملة، تُعزز الشمول المالي، وتُسهم في تحديث الخدمات العامة وتوسيع القنوات الرقمية الآمنة.

> كيف تساهمون في تسهيل المدفوعات عبر الحدود؟ وكيف تضمنون أمن المعاملات؟

التحويلات المالية عبر الحدود ضرورية، سواء للدعم العائلي أو للتجارة. في سنة ٢٠٢٣، استقبلت إفريقيا ١٠٠ مليار دولار من التحويلات، أي ما يعادل نحو ٦٪ من الناتج الداخلي للقارة.
من خلال منصة Mastercard Move، نتيح التحويلات الرقمية الآمنة والفورية إلى أكثر من ١٨٠ دولة.
نستخدم أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمصادقة البيومترية، والتشفير، واكتشاف الاحتيال لحماية كل معاملة.
كما نعمل مع المؤسسات المالية، والشركات الناشئة، والجهات غير المصرفية لضمان أن تكون التحويلات سهلة، شفافة، وآمنة.

> كيف تساهم هذه المبادرات في خلق فرص عمل وتنمية اقتصادية؟

المدفوعات الرقمية تخلق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد. فهي توسّع فرص الوصول إلى الأسواق، تدعم ريادة الأعمال، وتشجع على formalization أو إدماج الاقتصاد غير المهيكل.
نمو شركات التكنولوجيا المالية يعني خلق وظائف جديدة. كما أن تحويلات رقمية أكثر أمانًا تعني استثمارات أكبر من العائلات في التعليم والصحة.
على نطاق أوسع، هذا يخلق دورة نمو إيجابية تعزز الابتكار والتنمية المستدامة.

> ما هو الدور المنتظر من الحكومات في هذا الإطار؟ ما رؤيتكم الطويلة المدى لإفريقيا؟

للحكومات دور محوري في بناء الاقتصاد الرقمي، من خلال التشريعات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعليم والشمول.
التعاون بين القطاعين العام والخاص ضروري. في المغرب، نعمل مع الحكومة وشركاء بيئيين على رقمنة قطاع الصناعة التقليدية، لدعم أكثر من ٢.٥ مليون حرفي في الوصول إلى التمويل والأسواق والفرص الاقتصادية الرسمية.
رؤيتنا طويلة المدى هي لإفريقيا رقمية، شاملة، مرنة وتنافسية، حيث يمكن لكل فرد وكل شركة أن تزدهر في هذا الاقتصاد الجديد.

> ما هي رسالتكم الختامية؟

رحلة إفريقيا الرقمية ليست فقط تكنولوجية، بل تتعلق بفتح آفاق وفرص جديدة للجميع.
نحن في ماستركارد فخورون بكوننا شريكًا موثوقًا في هذه الرحلة. في المغرب وفي القارة كلها، نعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومات، والمبتكرين، والمجتمعات لبناء اقتصاد رقمي متصل، عادل، ومليء بالأمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.