جولات على متنها تصل إلى 120 درهما تثير استياء الزوار يتوافد على منطقة أبي رقراق بالرباط يوميا عدد كبير من الزوار، سواء من سكان المدينة أو زوارها من داخل المغرب وخارجه، للاستمتاع بمناظرها الخلابة وجماليتها التي تزيدها رونقا قواربها التقليدية الخشبية الزرقاء. ولا يمكن أن يفوت كثير من الزوار فرصة ركوب القوارب إما للعبور نحو الضفة الأخرى للتوجه إلى سلا أو لقضاء أوقات ممتعة في منطقة "مارينا سلا"، حيث توفر المقاهي والمطاعم العديد من الخدمات قبل العودة مجددا على متنها. ولا تتقيد قوارب أبي رقراق بتوقيت محدد لعملها خلال الصيف، فقد أكد كثير من أصحابها ل"الصباح" أن عملية عبور الزبائن بين الضفتين تنطلق من السابعة صباحا أو قبلها تبعا للطلب، كما تتواصل إلى ما بعد منتصف الليل. "تعرف حركة نقل الزبائن رواجا كبيرا خلال الصيف الجاري، خاصة حين يتعلق الأمر بتنظيم مهرجانات بمنصة أبي رقراق، إذ نستمر في العمل إلى غاية الثانية صباحا أو أكثر"، يقول صاحب أحد القوارب ل "الصباح". وأكد صاحب القارب أنه يشتغل منذ أزيد من عشر سنوات على متنه وأنه مصدر عيشه الوحيد، كما أن هذه القوارب تعد جزءا لا يتجزأ من الفضاء، فهي تزيده رونقا وبهاء، مضيفا "رغم أن ما أتقاضاه يبقى قليلا جدا من أجل تلبية تكاليف الحياة اليومية، إلا أن "البركة حاضرة" وهي الأساس". من جانبه، قال أحد ركاب القارب مقاطعا صاحبه "لا يمكن تخيل أبي رقراق دون قوارب، فكأنها تمنحه الحياة والدفء"، مضيفا "اعتدت في كل زيارة للرباط التوجه إلى هذا الفضاء، لأنه يذكرني بمرحلة المراهقة، حيث كنت أرافق والدي إليه وأستمتع كثيرا بجولة وسط النهر". وعلى جنبات المرفأ يصطف الزبائن في انتظار دورهم لركوب القارب والذين يرغب أغلبهم في العبور نحو "مارينا سلا" في إطار الاستجمام. أما أصحاب القوارب فيعرف كل واحد منهم أنه يتعين عليه انتظار دوره من أجل نقل الزبائن، إذ يعمل كل واحد منهم على توجيههم نحو القارب الذي سيغادر المرفأ نحو الضفة الأخرى. ويأخذ بعين الاعتبار أصحاب القوارب ألا يتجاوز عدد الزبائن الحد المعقول، والذي غالبا ما يحدد في عشرة أو اثني عشر شخصا يقضون بضع دقائق يشعرون خلالها بمتعة عبور النهر ويخلدون لحظات بواسطة كاميرات هواتفهم المحمولة. وللراغبين في الشعور بمزيد من المتعة والسعادة للتجول على متن القارب التقليدي، فإنهم غالبا ما يختارون فترة غروب الشمس، حيث يتمكنون من مشاهدة مناظر أكثر جمالية في فضاء أبي رقراق. "إن الأسعار التي يحددها أصحاب القوارب للتجول لمدة أطول مبالغ فيها، فهي لا تشجع الزوار على خوض التجربة"، تقول غيثة، مهاجرة مقيمة بإسبانيا، مضيفة "لا يعقل دفع مبلغ 120 درهما للقيام بجولة قصيرة". من جانبه، قال صاحب القارب إن أسعار نقل الزبائن بين الضفتين تعتبر معقولة فهي محددة في درهمين ونصف درهم للشخص، بينما الجولات داخل النهر فهي محددة في مبالغ خمسين وثمانين ومائة وعشرين درهما تبعا للمسافة التي سيتم قطعها والمتفق عليها مسبقا مع الزبون. "من حق الزبون أن يقبل أو يرفض السعر، قد يراه مبالغا فيه لكن باعتباري أعمل في المجال أعتبره معقولا لأنه يتطلب مجهودا جسديا من صاحب القارب، الذي له أيضا مصاريف ولا أقصد فقط المرتبطة بالحياة اليومية وإنما ما يتعلق بصيانة القارب الذي يعد مصدرا للرزق"، يقول صاحب القارب، مؤكدا أن هذه الفترة من السنة هي الوحيدة التي تعرف رواجا، بينما باقي الأشهر يعاني القطاع نوعا من الركود. أمينة كندي