لفتيت: العمليات التي يعرفها الحي تتم وفق مقاربة رضائية وغير إلزامية كشف بعض المكترين المقيمين بحي المحيط بالرباط، لـ" الصباح" أنهم لم يرفضوا العرض المقدم لهم، بل وجدوا صعوبات لإخلاء المنزل الذي سيتم هدمه في إطار نزع الملكية، واكتراء آخر بشكل مؤقت، في انتظار الانتقال إلى منزل آخر في حي تمارة عبر تملكه، مشيرين إلى أن السلطات المحلية لم تستوعب أن فقرهم تسبب في تأخير التوقيع على عقد الحصول على المنزل الجديد، في ظل غياب أي مساعدة من المجالس المنتخبة، وعدم اهتمام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بهم، لتفادي تشريدهم، إذ قرر بعضهم التقدم باستعطاف لدى الديوان الملكي، ومراسلة مؤسسة الوسيط. ويعاني بعض المكترين بسبب ضعف المداخيل المادية التي لم تمكنهم من إفراغ منازلهم، واكتراء أخرى في انتظار البحث عن مليوني سنتيم واجبات الموثق، واقتراض 10 ملايين من البنوك، قصد نقلهم إلى تمارة وتملك شقق جديدة، فيما سيلجأ آخرون إلى القضاء متهمين السلطات بالاعتداء على حرمة منازلهم، وقطع الاتصال الهاتفي، والكهرباء والماء عليهم، واستعمال الجرافات لهدم عمارات دون ترخيص.ومقابل ذلك، أفرغ مكترون بالعشرات منازلهم بعد حصول تفاهم ودي مع السلطات. وتمكن الملاكون من الحصول على تعويضات، وصفها البعض بالسخية، ومن ثم أخلوا محلاتهم، معتبرين أن السلطات المحلية تعاملت معهم بشكل جيد. وأدى فشل السياسات العمومية لوزراء مروا في قطاع التعمير والإسكان، إلى تحمل السلطات المحلية مسؤولية لا يد لهم فيها، لحل مشاكل اجتماعية، جعلتهم في مواجهة مباشرة مع المواطنين، لتأخير في وضع تصاميم تهيئة مدن بمواصفات عالمية على مدى أزيد من نصف قرن. وأكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن تدبير عمليات الترحيل والهدم بأحياء الرباط، تعرف ثلاثة مشاكل تعميرية تتمثل في وجود دور الصفيح، والمباني الآيلة للسقوط، والنسيج العمراني القديم، خصوصا بالمدينة العتيقة، وحي المحيط والعكاري والأوداية ويعقوب المنصور. وقال لفتيت، في معرض جوابه عن السؤال الكتابي للبرلمانية، نادية تهامي، من فريق التقدم والاشتراكية، بمجلس النواب، إن عمالة الرباط شهدت هدم أكثر من 9400 "براكة"، وإعادة إسكان حوالي 13 ألف أسرة. وأعلن وزير الداخلية وجود 1150 بناية آيلة للسقوط خصوصا في أحياء المدينة العتيقة، والعكاري، والمحيط، والأوداية. وعما يجري في حي المحيط، قال لفتيت إنه ليس استثناء، والعمليات التي تعرفها عمالة الرباط همت جميع الشرائح الاجتماعية، وشملت المقاطعات الخمس في إطار الديمقراطية المحلية، عبر إشراك جميع مكونات المنظومة المحلية، والسكان المعنيين في إطار التحولات التي جاء بها تصميم التهيئة. وأضاف أن العمليات التي يعرفها حي المحيط، تتم وفق مقاربة رضائية وغير إلزامية، ولا تحتكرها الدولة، إذ تقوم مديرية أملاك الدولة باقتناء العقارات المعنية في إطار مسطرة الاقتناء بالتراضي، وتواكبها السلطات المختصة من أجل إيجاد الحلول المرضية للأسر المعوزة التي تستغل بعض هذه العقارات على وجه الكراء، مع مراعاة التوفيق بين مستلزمات التنمية، ومتطلبات الحفاظ على حقوق المواطنين المعنيين. وأشار إلى أن المقاربة المعتمدة ليست عامة، ولا تشمل جميع أصحاب العقارات بالمنطقة، بل يوجد خواص يقومون باقتناء عقارات وإنجاز مشاريعهم بالمكان عينه وفق تصميم التهيئة، إذ أن تدخل الدولة، تم عبر مديرية أملاك الدولة التي تهتم أيضا بالأسر المعوزة التي كانت تقطن في بيوت هشة لا تتوفر فيها أدنى شروط الكرامة والسلامة، لذلك استفادت من بدائل سكنية لائقة، وفق الشروط نفسها في إطار منظومة محلية عملت على مواكبتها الإجراءات الإدارية الرامية لإعادة الإسكان. أحمد الأرقام