فلاحون يستعينون بوسائل متطورة لسرقة الثروة المائية لاستعمالها في السقي الجائر بولعوان جماعة قروية تابعة لإقليم الجديدة . تقع على بعد 85 كيلومترا شرق الجديدة وعلى بعد سطات بـ 70 كيلومترا، وتشتهر بقصبة بولعوان التاريخية، وهي معلمة تاريخية وأثرية هامة، لكن المثير فيها وجود مجموعة من الضيعات والأراضي الفلاحية التي تضم المئات من الهكتارات التي تورط أصحابها في جرائم سرقة مياه وادي أم الربيع من أجل السقي غير المشروع. إنجاز : محمد بها / تصوير : (عبد اللطيف مفيق) لم يكن المغاربة يظنون أنه سيأتي يوم يشهدون فيه وقائع إجرامية بمركز بولعوان، أبطالها جانحون وجناة يرتدون قناع "فلاحين ومستثمرين" في الإنتاج الزراعي، بأساليب تتم فيها استباحة الأمن المائي للمغاربة، بعد أن داسوا على حق البشر والنبات والحيوانات في الاستفادة الجماعية من مياه وادي أم الربيع، لا لشيء سوى لتحقيق الاغتناء السريع بأقل تكلفة عبر "سرقة مخزون المياه" لاستعماله في ري هكتارات من المزروعات. وظل واقع سرقة مياه وادي أم الربيع مستشريا لسنوات وتم التطبيع معه، بعد أن استطاب المخالفون شعار الجهات المسؤولة التي اختارت تطبيق حكمة "كم حاجة قضيناها بتركها". آليات متطورة لتسهيل السرقة سقي أراض فلاحية باستعمال مياه وادي أم الربيع، واقع تم التطبيع معه بعد أن أصر المخالفون على نهج لعبة القط والفأر مع السلطات المحلية، قبل مضاعفة استباحة مياه العموم باستغلال ضعف الحملات لمعاينة الضيعات المشتبه فيها. ورغم تعليمات السلطات وتحذيرات وزارة التجهيز والماء من هذه الممارسات والعقوبات التي تنتظر المخالفين، إلا أن عددا من أصحاب الضيعات الفلاحية الذين يعتبرون أنفسهم نافذين وفوق القانون، قرروا مواصلة خروقاتهم وجرائمهم في حق مخزون مائي في عز أزمة العطش للقيام بسقي ضيعاتهم بابتكار حلول محظورة ذات طابع إجرامي، وتتمثل في تسخير وسائل وآليات متطورة لضخ مياه وادي أم الربيع دون الاكتراث لتداعيات حرمان دواوير ومناطق من مياه الشرب. ويستعين الفلاحون وأصحاب الضيعات المتورطون في سرقة مياه وادي أم الربيع، بمجموعة من المعدات ضمنها محركات متطورة ومضخات وعدد كبير من الأنابيب البلاستيكية ومنصات إسمنتية لتثبيت محركات تشتغل بقنينات الغاز لامتصاص مياه الوادي وتحويلها إلى سقي حقول البطاطس والشمندر والبصل وغيرها من المزروعات والمنتجات الفلاحية التي تستنزف المياه، مع الحرص على التمويه بدفن الأنابيب الجالبة للمياه تحت الأراضي التي تفصل بين وادي أم الربيع والمساحات المرغوب في سقيها أو تجميعها بالصهاريج والأحواض البلاستيكية. ويتحجج المخالفون بسرقة مياه الأودية والسقي الجائر، برغبتهم في التغلب على صعوبة السقي بمياه الآبار والأمطار التي أضحت نادرة بفعل توالي سنوات الجفاف. تحدي حملات السلطات والأمن من خلال جولة بعدد من المناطق بمركز بولعوان، عاينت "الصباح" حجم الفوضى الذي يهدد المخزون المائي لعدد من المدن والأقاليم، بعد أن أقبل مجموعة من الفلاحين و"مالين الشكارة" في إطار "التنافس" والمعاندة" على تحويل مئات الأمتار المكعبة من المياه لسقي الأراضي الفلاحية، ضاربين عرض الحائط كل القوانين والمذكرات التي تحث على التقليص من استعمال مياه السقي. وأمام تزايد حالات سرقة مياه السقي بوادي أم الربيع، حيث يمر مجرى الوادي سبق للسلطات المحلية معززة بعناصر من الدرك الملكي والقوات المساعدة، بحملة على طول مجرى الوادي، حيث وقفت المصالح المختصة على وجود عشرات المنصات الإسمنتية التي تستعمل في تثبيت مجموعة من المحركات التي يستعملها أصحابها في سرقة مياه السقي، قبل أن تتم إزالتها وحجز عدد من المحركات والمضخات التي تستعمل في جلب المياه من الوادي، بالإضافة إلى عشرات الأنابيب البلاستيكية التي تستعمل في السرقة، والتي تم تركيبها على طول مجرى الوادي الذي يزود مجموعة من المدن والأقاليم بالماء الصالح للشرب. ورغم أن السلطات، بذلت مجهودات جبارة للقطع مع سلوك محظور، إلا أن استباحة مياه الوادي مازالت مستمرة من قبل عدد من الفلاحين بل يمكن القول إنها تضاعفت في الآونة الأخيرة، بعد أن حرصوا على تجهيز عدد من المنصات وتوفير معدات ومضخات لامتصاص مياه الوادي وتحويلها إلى قنوات خاصة لتجميع مياه السقي قبل إعادة توزيعها على الأراضي والمزروعات التابعة لمستثمرين وفلاحين "جشعين". ورصدت "الصباح" بالصور، اختلالات في عملية سقي الأراضي الفلاحية المتاخمة لوادي أم الربيع، باستعمال محركات ومضخات، وتحويلها للأراضي الفلاحية في عمليات استغلت صمتا غير مفهوم في ما يشبه تواطؤ بعض الجهات التي يفترض فيها التبليغ عن حالات السرقة التي تظهر في واضحة النهار، من أجل تحرك الجهات المسؤولة لتعقب المخالفين وحجز كل المعدات المستعملة في سرقة المياه ومحاسبة كل من ثبت تواطؤه في الإجهاد المائي وتهديد الأمن المائي للمغاربة.