طالب بإحداث صندوق دولي مخصص للأمن الغذائي في إفريقيا شارك المغرب في أشغال القمة الثانية للأمم المتحدة حول النظم الغذائية، التي نظمت يومي 28 و29 يوليوز الماضي بأديس أبابا، بإثيوبيا. ومثل المملكة في هذا الموعد العالمي أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب رؤساء دول ووزراء وممثلين عن منظمات دولية وفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي. وشكلت القمة مرحلة حاسمة لتقييم تنفيذ الالتزامات التي تم اتخاذها خلال الدورة الأولى في 2021، في ظل سياق عالمي يتسم بتزايد الأزمات المناخية والجيوسياسية والاقتصادية، التي تضعف الفلاحة، وتهدد الأمن الغذائي، وتزيد من حدة التفاوتات. وأكد الوزير في مداخلته خلال المائدة المستديرة الوزارية حول موضوع "تدبير الانتقال نحو نظم غذائية عادلة، مرنة، مستدامة وشاملة"، أن تحول النظم الغذائية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة. وأمام الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، وفقدان التنوع البيولوجي، وآثار التغير المناخي، دعا الوزير إلى انتقال منهجي ومتكامل، قائم على قيم العدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية، والمرونة الاقتصادية، مشددا على أن هذا التحول يجب أن يستند إلى حكامة تشاركية، وفلاحة صديقة للبيئة، وضمان الأمن الغذائي للجميع، وتثمين المعارف المحلية والابتكار. وسلط الوزير الضوء على الرؤية الإستراتيجية للمملكة المغربية، والتي تهدف إلى ضمان الأمن الغذائي الوطني والمرونة الفلاحية في مواجهة التحديات المناخية، مشيرا إلى أن المغرب شرع في إصلاح عميق لنظامه الغذائي من خلال مبادرات ملموسة، تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، من خلال إدماج النظم الغذائية في السياسات القطاعية، خاصة إستراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030"، التي تعزز الفلاحة المستدامة، وتطور سلاسل الإنتاج، وتثمن الرأسمال البشري القروي. وشدد الوزير على أن تحول النظم الغذائية يتجاوز الحدود الوطنية، ويجب أن يندرج ضمن منطق التعاون الإقليمي والدولي. كما ذكر بالتزام المغرب الفعال من أجل التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي، من خلال مبادرة تكييف الزراعة الإفريقية، ومبادرة الاستدامة والاستقرار والأمن في إفريقيا. ودعت المملكة إلى إحداث صندوق دولي مخصص للأمن الغذائي في إفريقيا، باعتباره آلية لتعبئة الموارد المالية اللازمة للتحول الهيكلي للنظم الغذائية بإفريقيا. وسيساهم هذا الصندوق في تعزيز السيادة الغذائية للقارة، وتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية، وتثمين قدراتها الذاتية. ومن خلال مشاركته الفعالة في القمة، جدد المغرب التزامه من أجل أمن غذائي مستدام، شامل ومرن، وإرادته في الإسهام الكامل في الجهود متعددة الأطراف للقضاء على الجوع، وتقليص الفقر في القرى، وبناء نظم غذائية منصفة في أفق 2030.