ملك الفقراء يأخذ بيد الفئات الهشة التي لم تنصفها الخطط والبرامج التنموية رافقت الروح الإنسانية والإحساس بالفئات الهشة، مسار جلالة الملك منذ مرحلة ولاية العهد والإمارة، ما منحه لقب ملك الفقراء، وهو لقب يعبر عن العمق الإنساني في سياسة جلالته، فرغم طموحه الاقتصادي والتنموي الواضح في فترة حكمه، لم تتخل سياساته عن طابعها الاجتماعي، وفي كل مرحلة يظهر أن الفئات الهشة لا تستطيع مواكبة عجلة التنمية، يبادر إلى تحسين مستوى عيشها من خلال عدد من البرامج، كان آخرها مشروع الدعم الاجتماعي المباشر. ويجسد هذا المشروع الضخم والمكلف التوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب السامي، الذي ألقاه جلالته أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، وتنفيذا لأحكام القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية الذي سعى إلى استكمال منظومة قوية توفر الحماية الاجتماعية لفئات واسعة، تكون قادرة على الحد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية. وتم إرساء نظام للدعم الاجتماعي المباشر يقوم على تقديم دعم مباشر للأسر في شكل إعانات تروم الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، أو إعانات جزافية لدعم قدرتها الشرائية أو حمايتها من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة، إذ تم صرف أولى تلك الإعانات ابتداء من نهاية دجنبر 2023. ويستهدف هذا البرنامج ملايين الأسر التي لم تستفد من أي تعويضات عائلية وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وخاصة تلك التي لديها أبناء دون سن الواحدة والعشرين، أو تلك التي ليس لديها أبناء، أو لديها أبناء يتجاوزون هذه السن والتي توجد في وضعية هشاشة. تمنح هذه الإعانات للأسرة عن كل ابن دون سن الواحدة والعشرين، في حدود ستة أبناء، ويحدد مبلغها حسب سن الابن ومتابعة الدراسة. وتستمر الأسرة، إلى حدود السن المذكورة، في الاستفادة من هذه المنحة عن الطفل المتكفل به. ويمنح أيضا للأسرة، بصرف النظر عن عدد الأبناء، دعم تكميلي عن كل ابن في وضعية إعاقة، وعن كل ابن يتيم من جهة الأب في حدود ثلاثة أبناء. ويستثنى من شرط السن، الابن في وضعية إعاقة عندما تكون الأم الحاضنة أرملة. وحسب الأرقام المعلنة من قبل الحكومة في ماي الماضي، فإن نسبة الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، بلغت حوالي 4 ملايين أسرة تضم حوالي 12 مليون مستفيد. ويتم تقديم دعم اجتماعي شهري للأسر المؤهلة، لا يقل عن 500 درهم شهريا كحد أدنى، ويمكن أن يصل لـ 1200 درهم، بشكل يتفاوت حسب تركيبة الأسر ووضعية أفرادها. وخصصت الحكومة غلافا ماليا مهما لتنفيذ هذا البرنامج، يقدر ب 25 مليار درهم برسم سنة 2024، و26.5 مليار درهم برسم السنة الجارية، في أفق بلوغ 29 مليار درهم بحلول 2026، وهو ما يجعل المغرب في الرتبة الثانية إفريقيا، عبر تخصيصه ما يناهز 2 في المائة من ناتجه الداخلي الإجمالي لتمويل هذا البرنامج. ومنذ إطلاق المنصة الرقمية في دجنبر 2023، بلغت نسبة الأسر المستفيدة حوالي 4 ملايين ، تضم حوالي 12 ملايين مستفيد بما فيها 3.2 ملايين أسرة تستفيد في الوقت نفسه من خدمات التأمين الصحي الإجباري، وما يفوق 2.4 مليون أسرة تتوفر على أطفال ضمن تركيبتها، وحوالي 1.5 مليون أسرة بدون أطفال. وتجاوز عدد الأطفال المستفيدين من الدعم المباشر 5.5 ملايين طفل، في الوقت الذي استفاد أكثر من مليون شخص تفوق أعمارهم 60 سنة، من دعم اجتماعي شهري، عبارة عن منح جزافية بمثابة مدخول يحفظ كرامة كبار السن، ويوجه بالأساس لدعم القدرة الشرائية لهذه الفئة العمرية والحد من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة. ولدعم فرص التمدرس في صفوف التلاميذ ورفع أعباء التكاليف المدرسية، أطلقت الحكومة "الدعم الإضافي الاستثنائي" خلال الموسم الدراسي الحالي، بلغت طاقته الاستهدافية ما يناهز 1.8 مليون أسرة تضم أزيد من 3.100.000 طفل. وشكلت نسبة الأطفال-التلاميذ في العالم القروي المستفيدة ما يناهز 61 في المائة، وهي نسبة ستساهم في دعم وتحفيز تمدرس الفتاة القروية، في حين ارتفعت هذه النسبة بالنسبة للتلاميذ المتراوحة أعمارهم بين 6 سنوات و20 سنة إلى ما يقارب 75 في المائة. ومن أجل حماية صحة الأم والأطفال حديثي الولادة، تواصل الحكومة صرف منح جزافية لفائدة الأسر عن الولادات الجديدة، والتي استهدفت حوالي 42.800 أسرة إلى غاية نهاية يناير من السنة الجارية، لفائدة الولادات الأولى بمبلغ 2.000 درهم، والولادة الثانية بمبلغ 1.000 درهم، بغلاف إجمالي يقدر ب 65 مليون درهم. عصام الناصيري