أرسى معالم دولة الحق في مواجهة الشطط رفع الملك محمد السادس، منذ توليه عرش أسلافه، التحدي في وجه الصعاب، من خلال تطوير آلية المصالحة الحقوقية المتمثلة في الهيأة المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري التي تم إحداثها في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إلى إحداث هيأة الإنصاف والمصالحة بصلاحيات واسعة عبر جبر الضرر الفردي والجماعي. وتمكن المغرب بفضل هيأة الإنصاف والمصالحة، من طي ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بإشراف ومشاركة من الذين انتهكت حقوقهم، نساء ورجالا، في سابقة في التاريخ السياسي المعاصر، لم تقو دول كثيرة بينها التي توصف بالمتقدمة من فعل ذلك مثل أمريكا، واسبانيا، والاتحاد السوفياتي السابق، (روسيا الاتحادية حاليا)، وجل دول أوربا الشرقية سابقا، والصين الشعبية، وأيضا أمريكا اللاتينية، وجنوب إفريقيا، والجزائر، ولبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وأفغانستان، وايران، وإسرائيل، وبورما، والكومبودج، وكوريا الشمالية. وبفضل تعليمات جلالته، تم إرساء آليات محاربة التعذيب في مخافر الشرطة والسجون، ومنع أي مركز اعتقال غير رسمي، وملاحقة قضائية لأي مسؤول مارس الشطط في السلطة، وسمح لمقررين أمميين بإجراء تفتيش دولي، إذ تم وضع مقتضيات قانونية وقائية وزجرية لحماية حقوق الإنسان، وحماية حقوق السجناء أيضا. وتم إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بفروعه الجهوية، ومندوب وزاري لحقوق الإنسان لأجل مواصلة الإصلاحات القانونية، وتحقيق المتابعة الميدانية للتأكد من صحة الوقائع والادعاءات. وقال الملك محمد السادس، إن قرار إحداث هيأة الإنصاف والمصالحة، كان قرارا سياديا ضمن مسار طوعي لتدبير الشأن العام، يقوم على مفهوم جديد للسلطة، وعلى مسؤولية المؤسسات ومحاسبتها لضمان كرامة كل المغاربة. أحمد الأرقام