عاشق الفن التشكيلي والموسيقى الحديثة خلال بدايات عهد الملك محمد السادس انتبه المغاربة إلى أن الكثير من مظاهر البهرجة، التي كانت ترافق المناسبات والأعياد الوطنية في عهد والده، اختفت، وأن ذلك السيل الجارف للأغاني والملاحم الوطنية الذي كانت تمطر به وسائل الإعلام المغاربة قسرا توارى. اعتقد البعض أن الكساد سيدب إلى الوسط الفني خاصة أن العديد من الفنانين اعتادوا التكسب من خلال هذه المناسبات الوطنية، إذ وجدوا أنفسهم مضطرين إلى انتظار ما ستسفر عنه الميول الخاصة للجالس على العرش، سيما أنه لم تكن هناك إشارات في السنوات الأولى لحكم محمد السادس توحي بأن عهد الأغاني التكسبية سيستمر. لكن السنوات التالية أظهرت أن الملك الشاب له رؤية مغايرة لدعم الحركة الفنية، سواء التي توافق مزاجه الخاص، أو رغبة منه في الحفاظ على نمط فني معين معرض للاندثار، أو الدفع بآخر حديث الظهور، تتجاوز الأساليب التقليدية التي تعتمد على العطايا والمنح العينية الآنية. لم يخف الملك الشاب في حوار مع جريدة "لوفيغارو" الفرنسية، في بدايات عهد حكمه، حبه لموسيقى الراي والروك ومتابعته لجديد الموسيقى مثل غيره من الشباب. في بداية الثمانينات، أبدى ولي العهد في ذلك الوقت إعجابه بفن الفانك، ليستدعي المقربون منه الفرقة الموسيقية "بوني ام". ميولاته الموسيقية شملت أيضا الهيب هوب والجاز والموسيقى الكلاسيكية، إذ لم يتوان في الظهور مرات عديدة رفقة جوني هاليداي نجم الروك الفرنسي. ومن المغنين المفضلين لدى الملك حاليا المغني الفكاهي ذو الأصول الجزائرية الشاب فوضيل الذي يحيي سهرات خاصة بالقصر، إلى جانب الفنان الفرنسي جمال دبوز الذي ينشط حفلات خاصة بحضور الملك في أكادير ومراكش والبيضاء. عزيز المجدوب