حكومة مدريد تلغي برنامجا تعليميا موجها لأبناء الجالية يموله المغرب يرفع الحزب الشعبي ومعه حزب "فوكس" اليمينيان، من منسوب حربهما على المصالح المغربية بالجارة الشمالية، بهدف التشويش على وضعية التقارب بين الرباط والحكومة المركزية، التي يقودها حزب بيدرو سانشيز. وقررت حكومة مدريد التي يقودها الحزب الشعبي، إلغاء "برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية"، ابتداء من الدخول المدرسي المقبل، في تصرف شاذ عن البيئة الإسبانية والأوربية، التي يعمل فيها هذا البرنامج منذ سنوات، خاصة أنه يمول من قبل المملكة. ويتعلق الأمر ببرنامج يستفيد فيه التلاميذ من أصل مغربي أو جنسية إسبانية من دروس في اللغة العربية والثقافة المغربية، يقدمها مدرسون مغاربة مرموقون، يخضعون لاختبارات صارمة قبل اختيارهم للتدريس في الخارج. وأدخل اليمين المتطرف في الأشهر الأخيرة، هذا البرنامج في الصراع السياسي الداخلي في إسبانيا، ومن أجل الإضرار بصورة الحكومة المركزية، التي يقودها الحزب الاشتراكي ولايتين على التوالي. وقالت جريدة "إلكوفيدونسيال" الإسبانية، إن حدة التوتر بين المغرب والحزب الشعبي تصاعدت للمرة الرابعة هذا الشهر، غير أن هذه المرة لم يكن الخلاف مع القيادة العليا للحزب المحافظ، بل مع حكومة مدريد ومستشار التعليم فيها، إيميليو فيسيانا. وأضافت أن القرار جاء عقب إرسال فيسيانا رسالة إلى وزارة التعليم الإسبانية يعلن فيها إلغاء البرنامج، ابتداء من شتنبر المقبل، مؤكدة أن هذا البرنامج يدرس في المدارس الحكومية بمدريد خارج أوقات الدوام المدرسي، ويمول من قبل مؤسسة الحسن الثاني. ورغم أن البرنامج لا يستفيد منه سوى 1450 تلميذا في مدريد، حسب مستشار التعليم في مدريد، إلا أنه يثير غضب اليمين الإسباني، بحجة أن هناك غيابا كبيرا للمعلومات حول البرنامج، وأنه يمكن أن يعيق اندماج التلاميذ بشكل صحيح في النظام التعليمي الإسباني. وأصبحت قضايا المغرب تتحكم في المعادلة السياسية في إسبانيا، إذ أن الخلاف بين الحزبين الكبيرين في الجارة الشمالية قائم على العلاقة مع المغرب، إذ يساند الحزب الاشتراكي التقارب مع المغرب، خاصة بعد التوقيع على خارطة طريق ولقاء بين سانشيز وجلالة الملك محمد السادس، لكن هناك من يرجح أن تكون هذه الحرب التي يقودها الحزب الشعبي ضد مصالح المغرب، تستهدف بدرجة أولى الحزب الاشتراكي، من أجل الحلول مكانه، لأن العمل مع المغرب لا محيد عنه، بحكم العلاقات التجارية والجوار الجغرافي والتاريخ المشترك. عصام الناصيري