جمعيات الوساطة تنظم امتحانا مهنيا فريدا لا يؤدي إلى الترقية في وقت وقع فيه أساتذة الابتدائي والإعدادي والثانوي ورقة الخروج، والاستفادة من عطلتهم السنوية، قصد مربو التعليم الأولي الأكاديمية للاحتجاج على جمعيات الوساطة، التي تستعد لعملية كبيرة لإعادة ترتيب الأوراق. ويتعلق الأمر بالجمعيات التي فوضت لها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، هذا القطاع من أجل تدبيره على مستوى الموارد البشرية، والتي يقارب عددها 60 ألفا، إذ قررت تنظيم امتحان مهني بهدف إعادة ضبط القطاع. وفاجأت الجمعيات المربين بالامتحان المهني غير المسبوق، الذي لم يروا له مثيلا في السنوات الماضية، ودون أن توضح الجمعيات الهدف من الامتحان، ما جعل النقابات والتنسيقيات، تتهمها بشكل صريح بمحاولة غربلة القطاع من المحتجين، الذين حركوا المياه الراكضة في الآونة الأخيرة. وقال نقابيون في تصريحات لـ "الصباح"، إن الهدف من "بدعة" الامتحان المهني غير معروف، ومن غير المنطقي تنظيم امتحان مهني، دون ترقية أو تغيير الإطار، إذ أن الوزارة في باقي المستويات عندما تفتح الباب أمام الأساتذة لاجتياز الامتحان المهني، تكون له تبعات، فإما يستفيد الأستاذ من الترقية في الدرجة، أو يغير إطاره، في حين أن الجمعيات يمكن أن تستغل هذا الامتحان لإقصاء المحتجين، الذين أصبحوا يفضحون الظروف غير الإنسانية، التي يعمل فيها المربون. وأوضح نقابي ينتمي لفرع إحدى النقابات الأكثر تمثيلية، أن المربين اجتازوا تكوينات 950 ساعة التي فرضتها الجمعيات، رغم أن مضمونها لم يكن له تأثير واضح على طريقة عمل الأستاذ، والمرجح أن يستغل في تبرير ميزانيات ومنح دعم داخلية وخارجية، تستفيد منها الجمعيات. وعبرت مجموعة من النقابات والتنسيقيات عن مقاطعتها لهذه الامتحانات، معتبرة أن الأساتذة استفادوا من التكوين، ويمكن أن تكون المشاركة في الامتحان ذريعة لطرد جزء منهم، خاصة أن وضعيتهم الإدارية هشة، ويمكن للجمعية التخلص منهم بين عشية وضحاها. يذكر أن أساتذة التعليم الأولي انتفضوا في الأيام الأخيرة، بعدما تفجرت فضائح كبيرة في القطاع، من قبيل ضحايا حوادث الشغل، الذين لم يستفيدوا من التعويضات أو تركوا يواجهون مصيرهم لوحدهم بحثا عن العلاج، ناهيك عن شبهات تزوير عقود العمل. عصام الناصيري