قال إنه يجب إخضاع سياسة الهجرة للنقاش مع البرلمان والجهات والجمعيات أثارت مقاطع مصورة توثق نقل مهاجرين غير نظاميين من المدن الكبرى إلى المتوسطة والداخلية، جدلا كبيرا في الأيام الأخيرة، ونقاشا عموميا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تفاعل معه حزب "تامونت" للحريات، بإصدار بيان وضع فيه النقاط على الحروف. وعكس المواقف المتشددة والمتشنجة من جهة، والمتساهلة والتبريرية، من جهة أخرى، المعبر عنها في الأيام الأخيرة، أصدر "تامونت" للحريات بيانا متوازنا، يدعو فيه السلطات العمومية إلى وقف توزيع المهاجرين على القرى والمدن، وبالمقابل فتح نقاش عمومي تشاركي بشأن سياسة الهجرة، في المؤسسات الدستورية والمنتخبة ومع المجتمع المدني. وفي هذا السياق، اعتبر الحزب نفسه، أن "ما يجري اليوم من إغراق ملغوم للمدن والقرى، بالمهاجرين غير النظاميين، لا يمت بأي صلة لسياسة وطنية لهجرة مسؤولة، تحمي الخصوصية وتؤمن الحدود وتقنن بصرامة الدخول والإدماج والترحيل، بل ينم عن تدبير ملغوم". وأضاف أن قرار نقل "هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، إلى مناطق هشة تقل فيها فرص العمل، وتضعف فيها القدرة الشرائية للسكان، ويزيد فيها شح الموارد المعيشية، ترسيخ من الدولة لوضع المغرب المنتفع والمغرب غير المنتفع من خيراته... نظرا لأن انتظاراتهم تتحدد في توفير ما يكفي من المال بكل الطرق لتغطية مصاريف العبور، التي لا توفرها لهم هذه المناطق". واعتبر "تامونت" للحريات أن الهجرة ظاهرة إنسانية وقدر اجتماعي وإنساني أبدي، لا يمكن أبدا القضاء عليها، مما جعلها من المجالات الرئيسية للسياسات العامة والعمومية للدول والأمم، التي تحرص، بعيدا عن التعصب والعنصرية والتمييز، على الحد من آثارها المدمرة، حماية لهويتها وسيادتها وضمانا لاستمراريتها، بخصوصياتها الهوياتية التي تميزها، مما فرض عليها التدخل لتقنين الهجرة بين البلدان المصدرة لها وبلدان العبور وبلدان الاستقبال. وأشار "تامونت" للحريات إلى أنه لا وجود لسياسة للهجرة لدى كل الدول والأمم، بدون سيادة وسياسة إدماجية للمهاجرين، لحماية الهوية الجماعية والديموغرافية والمنظومة القيمية والثقافية والمجال الوطني، مهما كانت الإكراهات والأجندات الداخلية والخارجية المحيطة بها. وخلص "تامونت" للحريات إلى ضرورة سن قانون مشدد، يجرم الاتجار بالبشر، واستغلال ملف الهجرة لأغراض أمنية أو سياسية أو انتخابية أو دينية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين، ومن تورطوا من المهاجرين عامة في عمليات إجرامية خطيرة، إلى دولهم الأصلية، بتعاون مع سفاراتهم وقنصلياتهم. عصام الناصيري