برلمانية حركية تفضح احتكارها من قبل أربع شركات كبرى منذ 12 سنة كشفت عزيزة بوجريدة، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، عن خروقات وتجاوزات خطيرة تجري في "مملكة" فيصل العرايشي، "المعمر" بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الذي لم تهب عليه رياح التغيير، رغم الأخطاء والزلات التي سجلت في عهده، آخرها نشر خريطة المغرب مبتورة في إحدى الوصلات الإشهارية، في قناة عمومية (تقصد "الرياضية")، لمناسبة كأس إفريقيا لكرة القدم النسوية. وفضحت بوجريدة بصوت عال، في سؤال كتابي وجهته إلى محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وضعته فوق مكتب رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، من أجل تحويله إلى من يهمه الأمر، "وجود شبهات تتعلق بخرق قواعد الشفافية، منها تسريب مضامين مداولات لجان الانتقاء، وتوجيه غير مبرر لبعض الصفقات، ما يطرح تساؤلات، حول مدى احترام مبادئ المنافسة الشريفة والمساواة في الولوج للفرص". وتساءلت البرلمانية نفسها، المقربة من حليمة عسالي، القيادية البارزة في حزب "السنبلة"، حول معايير انتقاء العروض التي تطلقها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لإنتاج البرامج، وذلك بسبب ما اعتبرته شكاوى واستياء متزايدا من قبل عدد من شركات الإنتاج الوطنية. وقطعت بوجريدة الشك باليقين، واستبقت جواب الوزير "البامي"، وفضحت أربع شركات وصفتها بـ "الكبرى"، قالت إنها تحتكر الصفقات داخل "امبراطورية" فيصل العرايشي منذ 2013، الأمر الذي تسبب في إفلاس العديد من المقاولات وتشريد العاملين بها. وقالت البرلمانية نفسها في معرض سؤالها، إن عددا من الشركات المتخصصة في الإنتاج السمعي البصري عبرت عن تذمرها مما وصفته بـ"الإقصاء الممنهج"، و"غياب تكافؤ الفرص"، رغم مشاركتها المتكررة في طلبات العروض، مشيرة إلى أن أربع شركات كبرى فقط تحتكر هذه الصفقات منذ اعتماد هذا النظام في 2013. وساءلت النائبة الوزير عن تقييم وزارته لمدى التزام الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في مساطر الانتقاء، وعن نية الوزارة فتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بالإقصاء غير المبرر لبعض الشركات، وتسريب مداولات اللجان. كما طالبت بالكشف عن الإجراءات الممكن اتخاذها لضمان منافسة عادلة وتشجيع الإنتاج الوطني، خصوصا من قبل المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا القطاع الحيوي. وفي انتظار أن تتلقى الجواب، هددت البرلمانية نفسها، برفع تفاصيل وأسرار هذا "الاحتكار" من قبل الشركات الأربع الكبرى إلى قضاء جرائم الأموال عن طريق رفع دعوى قضائية، يتحمل فريقها أتعابها، لتكريس ثقافة جديدة في سياق محاسبة "الحيتان الكبيرة" التي تعمل خارج القانون، مستغلة نفوذها وقربها من دوائر القرار، لتفعل ما تريد. عبد الله الكوزي