الديش: تم إرغام سكان على مغادرة الخيام بشكل قسري وتعسفي استنفرت الأرقام الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة بخصوص حصيلة إعادة الإعمار، ضحايا زلزال الحوز، معتبرين أنها منفوخة وغير واقعية، وأن من ينقل الأرقام من الميدان، يورط الحكومة. وجاء في بلاغ للجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، أن عدد الخيام تقلص من 129 ألف خيمة إلى 47 خيمة في الوقت الحالي، في أفق إزالتها بشكل كلي في شتنبر المقبل. وأثار هذا الرقم الكثير من الجدل، متراوح بين التكذيب والسخرية، خاصة أن هناك مجموعة من الدواوير التي لا تقع على المحاور الطرقية، يعيش سكانها في الخيام، ويتعلق الأمر بالفئات التي لم تستفد من منحة إعادة الإعمار. وفي هذا الصدد، يقول محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، إن الأرقام التي أعلنت عنها اللجنة مضخمة ومبالغ فيها، مبرزا أن السكان الذين دخلوا إلى مساكنهم، تم إرغامهم بشكل قسري وتعسفي، بلغ أحيانا استعمال العنف، من أجل الخروج من الخيام البلاستيكية، حتى لا تبقى في الواجهة. وأضاف الديش، أن الخيام التي لم تنجح السلطات المحلية في إزالتها، ولو كان بودها ذلك، هي تلك التي لا توجد على واجهة الطرقات والمسالك، يقطن فيها أشخاص غير محصيين رغم أن منازلهم تهدمت بشكل تام، أو ينتمون إلى أسر ممتدة لا يمكن لجميع أفرادها العيش داخل مسكن واحد. وأوضح الديش، أن هناك فئة لم يحسم في أمرها بعد إلى حدود الساعة، ويتعلق الأمر بغير المحصيين، لأسباب مختلفة، بينهم الأشخاص الذين غيروا عنوان سكنهم في البطاقة الوطنية، بسبب الانتقال للعمل في مدينة أخرى أو غيرها، لكنهم مرتبطون بدواويرهم، ومنهم من يعيش أبناؤهم في المنطقة، لكن السلطات اعتبرتهم غير مقيمين. ومن جهة أخرى، يوضح المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن ما أنجز لا يمت بصلة إلى التوجيهات الملكية التي صدرت في البداية، والتي نصت على ضرورة احترام النمط المعماري، ونمط عيش السكان، خاصة ما يتعلق بأنشطتهم الفلاحية والرعوية. وتابع الديش، أنه لا يمكن أن تزحف البنايات الجديدة على نمط عيش السكان، ببنايات من الآجر والإسمنت لا تتعدى مساحتها 70 مترا مربعا، في وقت أن السكن الجبلي تكون فيه مرافق أخرى، ولم تتمكن التصاميم من الإجابة عنها وتوفيرها، من قبيل غرف تخزين التبن والماشية و"الخزين". وخلص الديش إلى أن التصاميم كسرت نمط عيش السكان، في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، ولم تراع خصوصية الدواوير الجبلية. عصام الناصيري