مجلس المنافسة سجل تركيزا قويا لعلامتين وهيمنة كبيرة للتجارة التقليدية نشر مجلس المنافسة، أخيرا، رأيا يهم وضعية المنافسة بمسالك توزيع المواد الغذائية، معززا بالبيانات حول المنتجات الغذائية التي تم تحليلها. وفي قراءة لهذا الرأي، سجل عبد السلام الصديقي، أستاذ الاقتصاد، وجود فرق كبير بين الأسعار المطبقة في القطاع التقليدي، وتلك المطبقة من قبل المتاجر الكبرى والمتوسطة، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن القنوات الحديثة تعرض أسعارا لبيع "المعكرونة" أعلى بشكل عام من القنوات التقليدية. كما سجل الباحث في مقال توصلت "الصباح" بنسخة منه، أن السوق الحديث يتميز بتركيز قوي لصالح العلامتين التجاريتين المعروفتين في السوق، وهما "كارفور" و"مارجان" اللتين تمتلكان بمفردهما ثلثي حصة السوق، مع تركيز جغرافي، حيث تحتضن الرباط والبيضاء 46 في المائة من نقاط البيع و50 في المائة من المساحة الإجمالية. وعلى الصعيد الماكرواقتصادي، أكد الصديقي أن شبكات توزيع المنتجات الغذائية تشتغل بكفاءة بفضل هيكلة تدريجية وديناميكية التكيف مع احتياجات السوق، ما يضمن تزويد السوق بانتظام بالمنتجات الغذائية، حتى في فترات الأزمات، وهي كفاءة تعزى إلى التوازن المحفوظ بين الدائرة التقليدية والدائرة الحديثة. وبرأي الباحث في الاقتصاد، فإن الحفاظ على هذا التعايش بين الدائرتين أمر ضروري، للحفاظ على تنوع وتوازن نظام توزيع المواد الغذائية، مشيرا إلى أن الدوائر التقليدية، المتجذرة بعمق في عادات المستهلكين المغاربة، تلعب دورا حيويا في تزويد المناطق الريفية والأحياء الشعبية، مع تقديم منتجات تتناسب مع الاحتياجات الخاصة لهذه التجمعات. من جانبها، تقدم المتاجر الكبرى الحديثة توحيدا للممارسات التجارية، مع ضمان مجموعة واسعة من المنتجات، وجودة ثابتة وتجربة زبونية منظمة، ويسمح هذا التكامل بتلبية انتظارات المستهلك، الذي يبحث عن القرب والجمهور الميال نحو الحداثة والتنوع في آن واحد. وأكد الصديقي أن تشجيع هذا التعايش يتطلب دعم التجار الصغار في انتقالهم نحو ممارسات أكثر احترافية ورقمية، مع الاستمرار في تطوير البنية التحتية والتنظيم، ما يسمح لمتاجر السلسلة الكبرى بالازدهار، مؤكدا أن هذين النموذجين يضمنان الوصول العادل إلى المنتجات الغذائية، ما يعزز بذلك مرونة وشمولية نظام التوزيع المغربي. وتوقف الصديقي عند واقع التجارة والتوزيع بالمغرب، مؤكدا أنه يتسم بهيمنة كبيرة للتجارة التقليدية (تجار الجملة، تجار الجملة الجزئيون والبقالون المحليون المعروفون عموما باسم "مول الحانوت"، حيث يمثلون حوالي 80 في المائة من حجم الأعمال، وحوالي 99 في المائة من نقاط البيع في القطاع، رغم ازدهار التوزيع الحديث (التوزيع الكبير والتجارة الإلكترونية) خلال السنوات الأخيرة. وأوضح الصديقي أن المستهلك المغربي يميل بشكل متزايد إلى اللجوء إلى التجارة الإلكترونية، في حين أن عدد المشغلين الذين يقدمون إمكانية طلب منتجاتهم عبر هذا القناة في تزايد مستمر، وهو ما يؤكده التقدم المستمر للأداءات عبر الإنترنت، التي تتم بواسطة بطاقات الائتمان، حيث تشير أحدث الأرقام المتاحة من المركز النقدي البنكي، حتى نهاية شتنبر 2023، أن العدد الإجمالي لمواقع التجارة الإلكترونية الخاصة بـ "السوبرماركيت" و"الهايبرماركيت" التي سجلها المركز النقدي البنكي بلغ 1695، وأن عمليات الأداء عبر الإنترنت بواسطة البطاقات البنكية المغربية (94 في المائة من إجمالي المعاملات) والأجنبية، تظهر نموا كبيرا بنسبة 23.4 في المائة من حيث العدد و23.6 في المائة من حيث المبلغ على أساس سنوي.