عبد الواحد كنفاوي توسعت دائرة التجارة الإلكترونية لتشمل الملابس المستعملة، إذ يعد متتبعو بعض الصفحات المتخصصة في بيع هذه المنتوجات بالملايين، على غرار موقع "فينتيد" (Vinted)، الذي أنشأه زوجان من ليتوانيا، خلال 2008، وتحول إلى منصة لبيع الألبسة والإكسسوارات المستعملة، والذي يتابعه ويستعمله أكثر من 50 مليون شخص عبر العالم، أزيد من 20 مليون منهم من فرنسا. وتحول هذا الموقع، الذي انطلق بأحلام صغيرة، إلى قصة نجاح غير مسبوقة، إذ يقدر الخبراء قيمته الاقتصادية بأزيد من مليار دولار، علما أن هذه التقديرات تعود للسنوات الأولى، في حين أن الموقع يواصل انتشاره، ما يعني أن القيمة أصبحت، حاليا، تعادل عشرات الملايير. وكانت الفكرة في البداية تهدف إلى إنشاء منصة تمكن اللتوانيين من تبادل الملابس في ما بينهم، قبل أن تتوسع المنصة، لتشمل عددا من البلدان الأوربية ويتجاوز صيتها المجال الأوربي، لتصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ فتحت الشركة، بداية، فرعا لها بألمانيا ثم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من البلدان. ويسجل الموقع، حاليا، ملايين العمليات في اليوم برقم معاملات بملايير الدولارات، ما دفع عددا من المتعاطين لهذه التجارة إلى سلك المنحى ذاته واعتماد شبكات التواصل الاجتماعي واستعمال الأنترنيت في الترويج للمنتوجات التي يرغبون في تسويقها. المغرب ليس بمنأى، هو الآخر، عن موجة الرقمنة التي يعرفها سوق "البال" في العالم، إذ أنشأ أصحاب محلات "البال" صفحات على "فيسبوك" و"أنستغرام"، لتقديم مستجداتهم والفرص التي يوفرونها للراغبين في اقتناء الماركات العالمية بأرخص ثمن، وهناك بعض الصفحات التي يعد عدد المعجبين بها بعشرات الآلاف. وتعرف هذه المحلات، عند الإعلان عن عروض جديدة، إقبالا كبيرا، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، إذ ينتقل بعض المهتمين من مدينة إلى أخرى للظفر بالعروض المعلن عنها. وأصبح المهتمون بمستجدات هذه السوق يتقاسمون في ما بينهم صفحات المحلات التي تروج هذا النوع من الألبسة الجاهزة، خاصة تلك التي تعرض الماركات العالمية بأبخس الأثمنة، ما سهل انتشارها وأنعش رقم معاملاتها. وتحولت هذه التجارة من الأسواق الأسبوعية والعشوائية إلى محلات عصرية تعرض منتوجاتها بطريقة تعتمد الأساليب الحديثة للتسويق. كل هذا التطور يعود الفضل فيه بالدرجة الأولى إلى الرقمنة والتجارة الإلكترونية التي ساهمت في عصرنة تجارة "البال" وتوسيع قاعدة زبنائها، خاصة أنه أصبح بالإمكان اقتناء المنتوجات المستعملة والأداء عن بعد، من مواقع مثل "فينتيد"، لتصل المقتنيات عبر شركات التوصيل. وتكمن أهمية الرقمنة والبيع عبر الأنترنيت في أن عددا من التجار لم يعودوا بحاجة إلى اقتناء أو اكتراء محلات تجارية، بل يكتفون بإنشاء موقع أو صفحة على وسائط التواصل الاجتماعي، ليعرضوا منتوجاتهم عبرها ويصلوا إلى أكبر عدد من الزبناء. ولم تبق التكنولوجيات الحديثة حكرا على الشركات الكبرى، بل أصبحت متاحة للجميع، بما في ذلك تجارة ''البال''، التي دخلت عهد الرقمنة.