عبد الواحد كنفاوي لم تجف الأقلام ولم تطو الصحف، بعد، بشأن الاختلالات التي شابت الدعم المخصص لاستيراد أضحيات العيد واستفادة قلة من الملايير دون تحقيق الأهداف المتوخاة، حتى فاجأتنا الحكومة ببرنامج جديد يتعلق بالتشغيل خصص له 12 مليار درهم (1200 مليار سنتيم)، إذ سيوزع المبلغ على المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، التي تتقدم بمشاريع توفر مناصب الشغل للباحثين عن فرص عمل. كل توطيئات تنزيل هذا البرنامج توحي بأننا قد نعيش سيناريو مماثلا لدعم استيراد الماشية واللحوم، الذي استفاد منه محظوظون نالوا عن جدارة واستحقاق لقب "الفراقشية". هناك نقط تشابه كثيرة بين البرنامجين، فكما أن الشروط التي اعتمدت للاستفادة من دعم استيراد الماشية، جعلت عدد المستفيدين محدودا، فإن المرسوم التنظيمي لدعم الاستثمار من أجل التشغيل وضع شروطا تقصي النسبة الكبرى من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ما دام أنه اشترط ألا يقل رقم معاملات الوحدات الراغبة في الاستفادة عن سقف 100 مليون سنتيم، علما أن 88 في المائة من هذا الصنف من المقاولات، وفق معطيات قدمها البنك المركزي، عبارة عن وحدات متناهية الصغر، يقل رقم معاملات 78.8 في المائة منها عن مليون درهم، أي أنها مقصية من هذا الدعم. وكما أن برنامج دعم المواشي حدد البلدان التي يتعين جلب المواشي منها، فإن مرسوم الدعم الجديد حدد قطاعات النشاط، التي تستوجب الدعم، سيتم تحديدها لاحقا، كما حددت قيمة الدعم بناء على مناطق معينة. وعلى غرار الإطار المنظم للدعم السابق، الذي سمح لبعض الأشخاص بالاستفادة أكثر من مرة عبر شركات متعددة، فإن مرسوم دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من أجل التشغيل، بعد أن اشترط ألا يتجاوز رقم معاملات الراغبين في الاستفادة 200 مليون درهم، فتح الباب لكبريات الشركات أكثر من مرة، عبر فروع لها شرط ألا تتجاوز مساهمتها في رأسمالها 50 في المائة. كل هذه المقدمات جعلت الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تعبر عن تخوفات مشروعة من أن يلقى هذا الدعم المصير ذاته لدعم رؤوس الأبقار والأغنام، الذي استحوذت عليه قلة من المحظوظين، دون تحقيق الأهداف المحددة. وكان من الأولى أن يخصص هذا الدعم للوحدات المتناهية الصغر التي لا تجد سبيلا إلى التمويلات البنكية، وتعيش صعوبات متنوعة وتجاهلا كبيرا، رغم أنها يمكن أن تشكل حلا حقيقيا للبطالة، إذا خصت بالعناية الواجبة. صحيح أنه من السابق لأوانه الحكم على برنامج لم ينطلق بعد ولم تصدر كل النصوص التنظيمية الخاصة به، لكن المقدمات لا تبشر بالخير، بعد إقصاء الجزء الأكبر من الفئات التي باسمها تقرر هذا الدعم، الذي تهيأ الأرضية، حاليا، لكي تستفيد منه فئة جديدة من المحظوظين، المرشحين، لاحقا، لنيل لقب "الفراقشية الجدد".