أعاد حادث قائد تمارة تسليط الأضواء على واحد من مشاكل العدالة، الذي زج بالكثيرين ظلما في السجن، لدرجة أن مشتبها فيهم أصبحوا خبراء في نصب الكمائن باستغلال القضاء، والاستفادة من ملايين السنتيمات عن طريق ابتزاز تشارك فيه النيابة العامة دون أن تدرك، بل وقد يمتد إلى القضاء الجالس، عندما تتقاطر تنازلات أعدت لتقايض الحبس بالمال. ليس معنى هذا أن السلوك العدواني والهمجي الذي تعرض له القائد مقبول أو مستساغ، بل على العكس من ذلك فكل مذنب يستحق العقاب، وهيبة السلطة من هيبة الدولة ومن اعتدى فقد تجاوز اللياقة واشتط في حقه، إذ يمكن لكل من تضرر من تصرفات ممثلي السلطة اللجوء إلى القضاء، وهناك سوابق كثيرة تؤكد قاعدة "ما ضاع حق وراءه طالب". الشهادات الطبية واحدة من أعقد مشاكل القضاء الجنحي، وهي وسيلة للانتقام يشارك فيها أطباء بدون ضمير يبيعون شهاداتهم التي أدوا عليها القسم ويساهمون في ظلم الأبرياء. رغم أن العديد من الحالات افتضحت، بل وتم في بعضها إلقاء القبض على الطبيب أو الطبيبة في حالة تلبس بتسلم رشاو قصد إنجاز شهادة طبية تفوق مدة عجزها عشرين يوما، إلا أن منحها على سبيل المحاباة ما زال متواصلا. والأدهى أنها لا تمنح فقط في حوادث الاعتداء بالضرب والجرح، بل امتدت إلى حوادث السير البدنية وطلبات عدم الحضور أمام القضاء أو الشرطة القضائية، نظير ما وقع مع الوزير مبديع، الذي أعمت أمواله طبيبة متخصصة في التوليد، لتمنحه شهادة قدمها للشرطة قصد عدم امتثاله وتقديمه أمام النيابة العامة، لكن يقظة عناصر الفرقة الوطنية انتهت إلى كشف الحقيقة ومتابعة الطبيبة. وليست هذه إلا صورة من صور كثيرة انتهت باعتقال أطباء ومتابعتهم جراء شهادات الزور التي قدمت للقضاء. والجدير بالذكر أن النيابة العامة، ومعها الشرطة القضائية، التي تعمل تحت إمرتها، عليها التأكد من سلامة الشهادة الطبية، إذ لا يعقل أن يتسلم مشتك شهادة عجز بمدة تفوق عشرين يوما وهو يقف في اليوم نفسه الذي حررت فيه للاستماع إليه والإدلاء بأقواله، كما أنه ينبغي على القضاء ألا يعتمد إلا شهادات صادرة عن الطب الشرعي، إسوة بما يطلب في قضايا حوادث السير، التي تكون فيها شركات التأمين طرفا، ناهيك عن أنه يجب التنسيق بين رئاسة النيابة العامة ووزارة الصحة لتقنين الشهادات الطبية التي يدلى بها أمام القضاء، وتوحيد النموذج الذي ينبغي أن تعتمده الضابطة القضائية، سيما أن العديد من الشهادات تبين أن محرريها منحوها في مقاه أو داخل سياراتهم بعيدا عن المرفق العمومي. الشهادة الطبية تفوق قوتها سلطة الملاءمة وتؤدي أوتوماتيكيا إلى الاعتقال، ما يهدد بالزج بالأبرياء في السجن، بل وبإدانتهم بعقوبات حبسية لن ينسوا حيفها طيلة الحياة. المصطفى صفر للتفاعل مع هذه الزاوية: mayougal@assabah.press.ma