الرماني... مستشار الوزراء 8 يعد عبد العزيز الرماني، المزداد بصخور الرحامنة، أحد كبار المستشارين، مكلفا بمهام بدواوين عدد من وزراء الحكومات المغربية، على مدى 38 سنة. أسهم في إنشاء إذاعة فلاحية، وصحيفة مختصة بهذا المجال في الفقيه بنصالح. درس وأطر بحوثا بمؤسسات جامعية معروفة بالمغرب، مثل المدرسة الوطنية للإدارة، والمعهد العالي للصحافة، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وكليات ومدارس ومعاهد أخرى. ويروي الرماني، في حلقات جزء من تجربته الغنية ملحقا بدواوين وزراء، بينهم الراحلان إدريس البصري، ومحمد المعتصم، وآخرون، وأيضا أثناء تأسيس جمعية الحركة لكل الديمقراطيين، والأصالة والمعاصرة، رفقة فؤاد عالي الهمة. إعداد: أحمد الأرقام عايشت العديد من المسؤولين والوزراء وتابعت قفشاتهم وحماقاتهم، إحداها تخص مسؤولا أبعد من مهامه بسبب أنه دخل عند أحد الكبار وبذلته مفتوحة، وتم تبرير الإبعاد بأنه لم يحترم بروتوكول الوقوف أمام المسؤول الكبير. كان لبعض الوزراء لمسات ذات رسائل، إذ كان أحد الوزراء يقوم بجولة في مكاتب الوزارة خلال كل 6 أشهر للاطلاع على أحوال الموظفين، ومدى توفر التجهيزات، ونظافة المكان، وحينما لمح موظفا بدون ربطة عنق، كلف أحد مساعديه أن يذهب إلى مكتبه ويأخذ ربطة عنقه ويمنحها هدية للموظف، وقال " أنت الآن تلقيت درسا كي تحترم عملك، وفي الوقت نفسه حصلت على هدية من الوزير". ولعل أغرب واقعة، هي دخول وزير تحديث الإدارة، إلى مقر الوزارة فكان أول طلب تقدم به، إزالة الحواسيب، قائلا "زولوا عليا هذا جوالق"، فاستغرب كبار المسؤولين لتعليق الوزير، وكنت حاضرا رفقة مدير الموارد البشرية، وأحد ممثلي النقابات، وتم نشر الخبر في جريدة، واحتج الوزير الذي استدعاني رفقة مدير الموارد البشرية، وقال إما أنني أصبت بالخرف حينما اتصلت بالصحافي لنشر خبر " الجوالق"، أو أحدكما تواصل معه، وعلى المسؤول منكما تقديم استقالته فورا. وقدمت استقالتي من مهامي وعينت في منصب أحسن منه، مديرا لغرفة التجارة والصناعة والتي منح لها صلاحيات جديدة تهم الاستثمار. وعانى أحد الموظفين بسبب وزير مهتم بالصناعة التقليدية، إذ استغل زيارته إلى العربية السعودية، والتمس منه إحضار " العود الحر" على أساس أنه سيعينه بعد عودته رئيس قسم، بشرط أن يحضر " العود الحر" الحقيقي، فرد الموظف كيف لي أن أعرف الفرق بين الحقيقي والمقلد، فأجابه الوزير، إذا أحرقت جزءا منه وظهر لك لونه أسود فهو أصلا غير لائق، وإذا كان أبيض، فهو أقل جودة، أما إذا كان لونه أزرق فذاك ما أريد. وذهب الرجل إلى حي البطحاء عند التجار اليمنيين، والتمس منهم تجريب حرق جزء من "العود "، وجرب الأسود، والأبيض، وحينما وجد الحقيقي، استغرب لسعر قطعة صغيرة الحجم ب4 آلاف درهم، فقرر شراء الأبيض ولفه في ورق مزكرش كي تظهر الهدية ثمينة، وحينما دخل على الوزير قدم له التحية، ومنحه الهدية التي فرح بها المسؤول الحكومي، مثل طفل صغير، ووعده بالترقية في السلم والدرجة، وغادر الموظف إلى مكتبه، وبعد 4 دقائق اتصلت سكرتيرة الوزير بالموظف، وقالت له إن الوزير يريدك حالا، فخرج مسرعا مرتجفا لدرجة لم يعد يعرف مكان المصعد، وحينما دلف إلى مكتب الوزير وجده وقد رمى بعلبة الهدية أرضا، وقال له مزمجرا " أتضحك علي قلت لك العود الحر باللون الأزرق وأنت كذبت علي ومنحتني " ليبزار" . وجال في رأس الموظف أمران متناقضان، الأول أنه حتما سيطرد أو يبعد إلى مصلحة بعيدة وهذا سيتسبب له في مشاكل، والثاني أنه سيمنح " العود الحر" لزوجته ولو بلونه الأبيض الأقل جودة، وفي الأخير سارت الأمور لمنحى آخر، بإعفاء الوزير من مهامه.