الذكاء الاصطناعي... هكذا نرسم نهايتنا 8 نستعرض في هذه الحلقات، كتابا مثيرا للجدل، يتحدث عن "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، والخبايا المحيطة به، لكاتبه البلجيكي مارك كوكلبيرغ، المعروف بمواقفه القوية، وأستاذ الفلسفة والتكنولوجيا بجامعة فيينا، ونائب عميد كلية الفلسفة والتربية السابق في الجامعة نفسها. يطرح كوكلبيرغ مواضيع مهمة ومخيفة بخصوص الذكاء الاصطناعي، وما يمكنه أن يفعل بحياة الإنسان، إذ يرى أن الاعتماد عليه في كل حياتنا، يمكن أن يؤدي بالبشرية للزوال، بل يعتبر دليلا على عجز الإنسان عن تدبير أبسط شؤونه اليومية. العقيد درغام في خضم كل هذه الصعوبات والمخاوف، لا يجب أن ننكر أن للذكاء الاصطناعي فوائد، لكن بشرط أن تدقق في استخدامها وألا نعطيها أكثر من حجمها الحقيقي. من بين هذه الفوائد، زيادة الثقة لدى الفرد، في إمكانية العمل والتطوير والابتكار. عندما يتم تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها بشكل أخلاقي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الثقة بين الشركات والمستهلكين. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تحسين حالة من الرضى وتحسن الأجواء الاقتصادية والعمل و"البيزنس" بشكل عام، وارتفاع الاستثمار والمشاريع التي تعود بالنفع على الجميع. من بين الإيجابيات أيضا، تحسين عملية صنع القرار، إذ يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي من تحليل كميات كبيرة من البيانات، وتقديم رؤى يمكن أن تساعد في اتخاذ قرارات أفضل. وعندما يتم استخدامها بطريقة أخلاقية، يمكن أن تكون لدى صناع القرار ثقة أكبر في دقة وعدالة البيانات والتوصيات. الفائدة الأكبر أيضا، تعزيز السلامة والأمن، إذ يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لكشف الاحتيال ومنعه، وتحديد التهديدات الأمنية المحتملة، وتعزيز السلامة العامة. وعندما يتم استخدامه بطريقة أخلاقية، فإنه يمكن أن يحسن سلامة وأمن الأفراد والمجتمعات. إن هذه النقطة مهمة جدا، لكل المجتمعات، لكن يجب العمل على كيفية الحد من خطورة الذكاء الاصطناعي في تدمير الإحساس بالأمر، والإخلال بالقواعد الأمنية المتعارف عليها دوليا. استغلال الذكاء الاصطناعي في توفير الأمن، سيكون نجاحا باهرا، لكن السماح لهذه التقنية لتدميرنا، ستكون له عواقب أمنية لا يمكن إصلاحها أبدا. زيادة الإنتاج، من إيجابيات الذكاء الاصطناعي، وهو الخطوة التي بدأت فعلا في اتخاذها بعض الشركات، لكن حتى هذا المعطى يجب أن يكون مقننا ومحدودا لكي لا ينقلب إلى خطير جدا. يمكن للذكاء الاصطناعي توظيب المهام المتكررة، والمستهلكة للوقت، مما يحرر الموظفين للتركيز على العمل الأكثر تعقيدا وإستراتيجية. وعندما يتم استخدامه بطريقة أخلاقية، فإنه يمكن أن يؤدي إلى زيادة الكفاءة والإنتاجية. يمكن أيضا للذكاء الاصطناعي أن يحسن الجودة والتنوع، وأن يلعب دورا مهما في استقرار الاقتصاد والأسعار، لكن يجب أن يتم التعامل معه مجددا، وفق ضوابط واضحة. يمكن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على البيانات المتحيزة، مما قد يؤدي إلى نتائج متحيزة. ومن خلال استخدامه بشكل أخلاقي، يمكن للشركات أن تعمل على القضاء على التحيز وتعزيز التنوع. يمكن أيضا استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير الدعم في الوقت الفعلي، وتحسين رضا الشركات بشكل عام، على المنتوجات، وأن يتم تحسين جودة منتوجاتهم، وبالتالي زيادة الأرباح والطلب، لكن حذار أن نسقط الاكتفاء الذاتي المبالغ فيه، ولهذا من الضروري وضع ضوابط قانونية، وليس كما يحدث اليوم، إذ شرعت فعلا بعض الشركات في كل بقاع العالم في العمل دون قانون، وفي تطوير منتوجات بالذكاء الاصطناعي، دون مراعاة لأي قواعد للسوق والاقتصاد والبيع والطلب، وهو ما يهدد بأزمة قريبة.