جرائم احتيال متكررة 2 تتكرر حالات النصب بالطرق نفسها، وفي كل مرة يسقط الضحايا في فخاخ المحتالين. ورغم تنبيههم في بعض الأحيان، يواصلون خوض مغامرات غير محسوبة النتائج، قبل أن يستفيقوا على السراب، بعد أن تكون أموالهم قد سلبت في غفلة منهم، بل منهم من تنصب الشراك واضحة أمام عينيه، لكنه مع ذلك يسقط فريسة، سيما أن نفسيته غمرتها أحلام ورغبة جامحة بربح منتظر، حجب عنه حقيقة الوهم الذي صور أمامه.... المصطفى صفر سقط عدد من المغاربة في فخ الاحتيال، الناجم عن رغبتهم الجامحة في الهجرة إلى أمريكا، فالقضية هنا لا تتعلق بالبطاقة الخضراء التي تمنح للفائزين في القرعة المعروفة، ولا بتأشيرة البلد، بل باستدراج عبر "فيسبوك"، مضمونه عنوان عريض يفتح شهية الحالمين بالهجرة، مفاده الإقامة في أمريكا بطريقة سهلة. وضمن الضحايا من وقع في الفخ، الشهر الماضي، بعد رحلة مضنية ومعقدة، أضاع فيها مبالغ مالية كبيرة، قبل أن يجد نفسه في سجون أمريكا، بعيدا عن أهله وأصحابه، ينتظر الذي يأتي أو لا يأتي، وربما تمتد مساطر تقرير مصيره إلى ثلاث سنوات يقضيها في أزمته الشديدة داخل المعقل. أزيد من 70 مغربيا يوجدون في سجن بكولورادو فقط، بينما آخرون وزعوا على سجون أخرى. أغلب المحتجزين بسجون ضمنها سجن كولورادو الذي يقبع فيه أكثر من 70 مغربيا، ضحايا عصابة متخصصة في الاتجار بالبشر، استدرجوا إلى الشرك، بعد ولوجهم مجموعة مغلقة للدردشة تتعلق بالراغبين في الهجرة والعيش بأمريكا، إذ بمجرد الدخول إلى الموقع للتعبير عن الرغبة في الذهاب إلى أمريكا، يتم قبوله به، قبل مطالبته بالدردشة على الخاص للإجابة عن استفساراته التي طرحها في حائط الحساب الفيسبوكي، وعندما يدخل إلى خانة الدردشة يتم استعراض طريقة تسهل الولوج بالادعاء أن على الراغب في التوجه إلى أمريكا أن يحجز تذكرة طائرة إلى البرازيل، ومنها يعبر حدود فينزويلا للوصول إلى المكسيك، وبعدها يتصل بشخص هناك يتكلف بإدخاله إلى أمريكا دون عناء، كما يؤكد له أن العملية ناجحة مائة في المائة وأن العديد من المهاجرين يعيشون النعيم اليوم بفضل هذه الطريقة، إلا أنه يخبر المخاطب أن العملية تتطلب تسليم الشخص الذي سيلتقي به في المكسيك، مبلغا ماليا محددا في 10 آلاف دولار. وبمجرد سقوط الضحية في الفخ، ينطلق في رحلته من المغرب إلى البرازيل، ثم يسافر بعد ذلك إلى المكسيك، ويلتقي الشخص الذي سيتكلف بإدخاله إلى أمريكا، إذ بعد تسلم المبلغ، يبسط أمامه الحلول، إما أنه سيدخل التراب الأمريكي دون عناء، وفي حال أوقف من قبل شرطة الحدود، يملي عليه الوصفة التي ستساعده في ولوج أمريكا، إذ يلقنه أجوبة عن أسباب رغبته في دخول أمريكا، ويخيره بين أمرين إما الادعاء بأنه مثلي الجنس، وأنه مضطهد بسبب ذلك في بلده، أو أنه اعتنق الديانة المسيحية ويواجه متاعب الاعتقال بسبب تغيير دينه الأصلي. ويوهمه أن العديد من أبناء بلده نجحوا في الولوج بهذه الطريقة وهم الآن يعيشون في أمريكا ويعملون بها. ويجد المستدرجون إلى هذه المسارات غير الشرعية للهجرة، أنفسهم أمام شرطة الحدود التي لا تقتنع بأجوبتهم لتحيلهم على مركز للرعاية قبل نقلهم إلى أحد السجون، ويظلون هناك لأزيد من سنتين في انتظار قبول طلب اللجوء، الذي غالبا ما يتم رفضه ليواجه المهاجر غير الشرعي مصيره بترحيله إلى بلده، بعد أن ضاعت أمواله وأزيد من سنتين من سلب حريته.