الرماني... مستشار الوزراء 6 يعد عبد العزيز الرماني، المزداد بصخور الرحامنة، أحد كبار المستشارين، مكلفا بمهام بدواوين عدد من وزراء الحكومات المغربية، على مدى 38 سنة. أسهم في إنشاء إذاعة فلاحية، وصحيفة مختصة بهذا المجال في الفقيه بنصالح. درس وأطر بحوثا بمؤسسات جامعية معروفة بالمغرب، مثل المدرسة الوطنية للإدارة، والمعهد العالي للصحافة، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وكليات ومدارس ومعاهد أخرى. ويروي الرماني، في حلقات جزء من تجربته الغنية ملحقا بدواوين وزراء، بينهم الراحلان إدريس البصري، ومحمد المعتصم، وآخرون، وأيضا أثناء تأسيس جمعية الحركة لكل الديمقراطيين، والأصالة والمعاصرة، رفقة فؤاد عالي الهمة. إعداد: أحمد الأرقام التحقت بديوان عزيز حسبي، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الإدارية في حكومة كريم العمراني. ولما فشلت حكومة التناوب التوافقي الأولى بسبب وجود اسم البصري، وانزعاج عبد الرحمان اليوسفي، ومغادرته المغرب، تم تشكيل حكومة تقنوقراطية جديدة بوزيرها الأول عبد اللطيف الفيلالي، فتم تعيين الوزراء بينهم محمد معتصم. واشتغلت مع حسبي وزير الشؤون الإدارية، وفي الوقت نفسه مع معتصم، والبصري، وبصدور مذكرات الملك الحسن الثاني، اشتغل أساتذة عليها وتنافسوا لكتابة مقالات، بينهم شخص اسمه المعتصم، الذي كان يود البصري تعيينه، ولحظة كشف لوائح أسماء المستوزرين، صعد اسم معتصم آخر ابن سطات الذي كانت لدي معه صداقة، وكنت أعرف أباه الفاضل الذي كانت هوايته صناعة الجلباب. المهم في قصة تبادل السلط، وقفت أمام باب مقر الوزارة ورأيت المعتصم، واعتقدت أنه حضر للحصول على أوراق وهو شاب في مقتبل العمر صغير السن، وقلت له مرحبا" أش خصك السي محمد هل تريد الحصول على وثيقة ما؟ والتفت أحد المساعدين وهمس في أذني وقال لي " راه هذا هو الوزير الجديد، هذا هو الوزير الجديد ؟"، لحظتها اعتذرت له بلباقة، وهو قبل ذلك لأنه رجل هادئ الطباع ومجتهد ومثابر. وكان يطلق على المشتغلين في دواوين الوزراء، بالمكلفين بمهام أو الدراسات في الدواوين، وليس مستشارو الوزير، فأسسنا إبانه جمعية الملحقين الصحافيين بالمؤسسات العمومية، ولم يكن الأمر بالهين لحظتها، إذ ترافع العديد من الأطر عن هذه الفكرة التي ساهمت فيها أنا أيضا، واستقبلنا الوزير حسبي، والعامل اطريشة، وتم نقل الملف إلى البصري لاستشارة الديوان الملكي في 1995 للموافقة على التسمية الجديدة "مستشار بديوان الوزير"، وهكذا كان. والمثير أن المكلف بمهمة بدراسة ملف قد يشتغل لدى أكثر من وزير، بالاشتغال بجزء من ملف مثلا مع عزيز حسبي حول قضية الصحراء المغربية، ومع مصطفى الساهل في وزارة الفلاحة والصيد البحري والملاحة التجارية في 1997، بالاشتغال على ظاهرة التغير المناخي، وفي ديوان البصري، ومحمد المعتصم، وفي البرلمان على ملفات أخرى متعددة. وأعتقد أنه في السابق كان ينظر إلى ديوان الوزير بمثابة حكومة مصغرة تشتغل على ملفات واقعية حقيقية بتشخيص دقيق ومقترحات عملية، لا ينظر فيها إلا للعمل التقني الجاد والتفاعل السياسي الرصين، والاشتغال في الشؤون القانونية، والمالية، ولم يكن يسمى ذلك تدخلا في عمل الوزارة بل حماية "توقيع الوزير" كي يكون ما وقع عليه سليما وقانونيا وثابتا وحرصا على المال العام. وفي هذه الفترة رعا جلالة الملك الحسن الثاني، ملف إصلاح الشؤون الإدارية، المشكل من ثلاثة محاور أساسية، وهي تثمين الموارد البشرية، و تحيين النصوص القانونية، وتخليق الحياة العامة وعقلنة الموارد المالية التي يطلق عليها الآن "الحكامة المالية". كان المكلف بمهمة في ديوان الوزير، يحضر معطيات تقنية للمسؤول الحكومي، حول أي مشروع قانون سيناقش في المجلس الحكومي، ويلخص الموضوع في نقاط رئيسية، تعد بمثابة جوهر النص وفي تلك اللحظة يصبح الوزير ملما بما سيقوله سواء تلاه مكتوبا، أو ارتجل بعضا منه، لأنه سبق له أن اطلع عليه وهو يراجع البطاقة التقنية المعدة من قبل المكلف بمهمة في الديوان. ديوان الوزير كان ينظر إلى ديوان الوزير بمثابة حكومة مصغرة تشتغل على ملفات واقعية حقيقية بتشخيص دقيق ومقترحات عملية، لا ينظر فيها إلا للعمل التقني الجاد والتفاعل السياسي الرصين، والاشتغال في الشؤون القانونية، والمالية