نقاد سجلوا ضعفه والأزهر حظر مشاهدته أثار مسلسل "معاوية"، الذي لاقى جدلا واسعا منذ مرحلة الإعداد وحتى تصوير مشاهده، خيبة أمل كبيرة بين أغلبية متابعيه، إذ وجدوا أنه "لم يرق إلى المستوى المنتظر"، مقارنة بأعمال تاريخية أخرى تناولت موضوعات مشابهة. ورأى العديد أن المسلسل لا يستحق الضجة التي أثيرت حوله أو المطالبة بمنعه، خاصة بعد أن لاحظوا، خلال متابعة الحلقات الأولى، ضعفا في الحبكة الدرامية أضر بجودة العمل. واعتبرعبدالله معروف، أستاذ السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، أن المسلسل رديء من ناحية اللغة العربية، البعيدة تماما عن جزالة لغة ذلك العصر. وأضاف في مقال له، أن الممثلين ظهروا في غاية الضعف والهزالة، و"يظهر فيه بوضوح أسلوب المسلسلات المصرية التاريخية، من خلال المبالغة السمجة في الانفعالات ومحاولة إظهار التعابير بشكل غير طبيعي ومبالغ فيه، مضيفا "منذ متى كان العرب في مكة يلبسون القفطان العثماني وملابس العصر المملوكي". والأكثر من ذلك، اعتبر أستاذ السيرة النبوية أن كاتب المسلسل، من الواضح أنه لا يعرف من التاريخ إلا ما يجده في بعض الكتب الحديثة، "أظهر في بداية المسلسل أن معاوية ولد في العام الثالث عشر قبل الهجرة (أي في السنة الأولى للبعثة)، وهذا كلام غير صحيح، لأن معاوية كان في الخامسة من عمره عند بعثة النبي، وبالتالي فقد ولد في العام الثامن عشر قبل الهجرة". كما أن المؤلف، حسب تأكيد المصدر ذاته، جعل الهجرة إلى الحبشة تحدث في العام الرابع قبل الهجرة، أي العام التاسع للبعثة الذي كان فيه النبي وأصحابه في شعب أبي طالب خلال المقاطعة، "بينما يعرف أصغر طالب في التاريخ الإسلامي أن هجرة الحبشة حدثت في العام الخامس للبعثة، فكيف خلط هذا الكاتب كل تلك الأحداث بهذه الفظاظة؟". ودخل الأزهر على الخط، وأفتى، حسب ما جاء في تقارير إعلامية، بعدم مشاهدته، لأنه "يجسد شخصيات من الصحابة". ونقل عن أحد أعضاء الأزهر قوله في تصريحات صحافية إن هناك مبادئ ثابتة لا تتغير بمرور الزمن، مضيفا: "نسعى لترسيخ الدين في العصر مهما تبدلت الظروف والأوقات"، مشددا على أن تجسيد الأنبياء أو أمهات المؤمنين أو بنات النبي وآل البيت أو العشرة المبشرين بالجنة مرفوض، إذ "لا يجوز أن يؤدي ممثل قدم أدوارا غير لائقة في أفلام ومسلسلات سابقة شخصية صحابي، فهذا يتعارض مع عقيدة المسلمين». وفي سياق متصل، اتخذت بعض الدول قرارا بمنع عرض المسلسل، معتبرة أن محتواه قد يؤجج "الفتن والتحريض الطائفي"، لأن "معاوية" يروي "قصة مثيرة للجدل" تحمل اختلافات بين الطوائف الإسلامية. وردا على ذلك، كتب خالد صلاح، مؤلف العمل، تدوينة على "فيسبوك" قال فيها: "معاوية لم يكن مجرد سياسي أو قائد عسكري يقاتل بحد الرماح، بل كان إنسانا شكلته الظروف كما يشكل النار الحديد، قاسيا عند الضرورة، ورحيما حيث يتطلب الأمر الحكمة والتأني». وأضاف: "عندما بدأنا هذا العمل مع «إم بي سي»، لم نهدف إلى إضافة رواية جديدة للسجلات المتضاربة، أو الانحياز لرأي دون آخر، بل أردنا الاقتراب من معاوية، باعتباره إنسانا واجه زلزالا متواصلا من الأحداث، وأجبرته الأقدار على لعب دور محوري في صراعات لم يخترها بإرادته، بل فرضتها عليه الظروف». من جانبها، أكدت مجموعة "إم بي سي" أن المسلسل يتناول سيرة مؤسس الخلافة الأموية الذي عزز أركان الدولة الإسلامية، موضحة أنه يقدم ملحمة تاريخية بأسلوب درامي جذاب، مستخدما أحدث التقنيات في الإخراج والإنتاج والمؤثرات البصرية، مع معارك عسكرية ضخمة ومواقع تصوير محاكية للعصور الإسلامية الأولى، تعكس الصراعات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ المنطقة. وتدور أحداث المسلسل حول حياة معاوية منذ مولده وتكليفه بتدوين الوحي، مرورا بدوره في الفتوحات الإسلامية وانتصاراته العسكرية، ثم صعوده إلى الحكم، حيث عرف بحنكته وطموحه، ليؤسس الدولة الإسلامية ويضع سياساتها. إيمان رضيف