الرماني... مستشار الوزراء 4 يعد عبد العزيز الرماني، المزداد بصخور الرحامنة، أحد كبار المستشارين، مكلفا بمهام بدواوين عدد من وزراء الحكومات المغربية، على مدى 38 سنة. أسهم في إنشاء إذاعة فلاحية، وصحيفة مختصة بهذا المجال في الفقيه بنصالح. درس وأطر بحوثا بمؤسسات جامعية معروفة بالمغرب، مثل المدرسة الوطنية للإدارة، والمعهد العالي للصحافة، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وكليات ومدارس ومعاهد أخرى. ويروي الرماني، في حلقات جزء من تجربته الغنية ملحقا بدواوين وزراء، بينهم الراحلان إدريس البصري، ومحمد المعتصم، وآخرون، وأيضا أثناء تأسيس جمعية الحركة لكل الديمقراطيين، والأصالة والمعاصرة، رفقة فؤاد عالي الهمة. إعداد: أحمد الأرقام اشتغلت في ديوان وزارة الوظيفة العمومية وحضرت في جولة الحوار الاجتماعي في 1995، إلى جانب ثلة من كبار المسؤولين والمديرين، بينهم محمد الحجوي، الذي سيتولى في ما بعد منصبه الحالي الأمين العام للحكومة، وذلك في عهد حكومة كريم العمراني، التي كانت تضم في صفوفها وزراء كثرا، أذكر منهم امحمد ساكو، وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد معتصم، وزير العلاقات مع البرلمان الذي اشتغلت إلى جانبه. وتم الاتفاق على عقد جولة من الحوار الاجتماعي، حضرها العمراني ووزراء، وزعماء المركزيات النقابية، بينهم عبد الرزاق أفيلال، أمين عام الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ومحمد نوبير الأموي، الأمين العام لنقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وممثل نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وتأخر إدريس البصري، وزير الدولة في الداخلية. وتمت مساءلة النقابيين، هل سيبدؤون الحوار أم ينتظرون؟ فكان جوابهم إلى حين حلول البصري لبدء المناقشة، لأنه هو من يحسم في المفاوضات وليس العمراني، أو وزير الاقتصاد والمالية. وتحركت عقارب الساعة وهم جالسون ينتظرون، ولما حضر إلى قاعة الاجتماع، أزال معطفه الذي أخذه منه أحد الأعوان، ووجد كريم العمراني يدخن سيجاره الرفيع، ونظر إليه بطرف عينه، وقدم اعتذاره للجميع، مؤكدا أنه اضطر إلى التأخر بسبب حرصه على التدخل لحماية المواطنين والقطيع في منطقة حد السوالم التي تعرضت للفيضانات، داعيا الجميع إلى الجلوس لطاولة الحوار لبدء المفاوضات. اعترض العمراني على قرار البصري، وقال إنه لن يبدأ الحوار الاجتماعي لأن البصري تأخر عن الحضور لساعتين، ليخبره بوقوع فيضان ، وهذا لم يكن في علمه، وبما أنه هو الوزير الأول يجب أن يقدم له البصري كافة المعلومات حول الحادث بعقد اجتماع طارئ، فضحك البصري، وبطريقة ساخرة، قال له "لا عليك اطمئن ولا تشغل بالك، لأنني فقط علمت أنك اقتنيت ضيعة فلاحية في حد السوالم، وأردت تخويفك بأنها غرقت بسبب الفيضانات". استغرب الحاضرون لهذا النقاش العابر والمعبر في آن واحد بأن الوزير في أم الوزارات يعرف كل شيء، فضحك جميع الحاضرين الذين قدموا التهاني للأموي بمغادرته السجن بعد واقعة المحاكمة الشهيرة باتهام الوزراء . وقال الأموي للبصري بأنهم انتظروه كثيرا، وعليه أن يكون واضحا معهم في جلسة الحوار بدون لف ولا دوران، ورد البصري قائلا " لن تجد معي سوى الوضوح"، داعيا إياه إلى "تصفية الكأس" لبدء النقاش على صفحة بيضاء بدون تردد. ورد الأموي قائلا " إذا أردت تصفية الكأس، عليك أن تواجه " شكون لي خلوضو". وعقب البصري قائلا "شوف أ الحاج" فانتفض الأموي قائلا" لم أذهب إلى الحج، وأرسلتموني إلى السجن وإذا اعتبرتموه حجا فهذا سيكون نقاشا آخر". واستمر الحوار بينهما بحثا عن نقط مشتركة، إذ أكد البصري أنه طور مدينة سطات لكي يستقبلهم ضيوفا، فيما قال الأموي " انت شاد ابن احمد، وخيرات في أولاد سعيد، وأنا في سطات، ولحمامة ما يمكنش تكلع إلا بجنحيين وكلكم تحضرون إلى هنا لهذه المدينة لهذا يراد لها أن تكون جميلة". حوار الأموي والبصري قال الأموي للبصري بأنهم انتظروه كثيرا، وعليه أن يكون واضحا معهم في جلسة الحوار بدون لف ولا دوران، ورد البصري قائلا " لن تجد معي سوى الوضوح"، داعيا إياه إلى "تصفية الكأس" لبدء النقاش على صفحة بيضاء بدون تردد. ورد الأموي قائلا " إذا أردت تصفية الكأس، عليك أن تواجه " شكون لي خلوضو".