محمد صباري نقيب هيأة مراكش قال إن أمله في محكمة النقض لتصحيح الوضع وإنقاذ سمعة القضاء في ظل التداعيات التي عرفتها قضية إلغاء انتخاب نقيب هيأة المحامين بمراكش، بعد قرار غرفة المشورة، قال محمد صباري إنه يثق في محكمة النقض في رد الأمور إلى نصابها. وأكد صباري في حوار مع «الصباح»، أنه لا يحمل فكرا انفصاليا ومؤمن بالوحدة الترابية للمغرب، وبمغربية الصحراء ولا يسمح لأي كان أن يناقش وطنيته وأفكاره وآراءه. في ما يلي نص الحوار: < اتخذت محكمة الاستئناف بمراكش وبشكل أكثر دقة، غرفة المشورة قرارا بإلغاء انتخابكم نقيبا لهيأة مراكش، كيف تفسرون ذلك؟ < القرار الصادر عن غرفة المشورة، فاجأ الجميع كما فاجأهم طعن النيابة العامة من أساسه، خاصة لضعف الأساس الذي ارتكزت عليه، وللأسباب وأوجه الدفاع التي ساقها مجموعة من النقباء والمحامين الأجلاء في مرافعاتهم أمام غرفة المشورة. وبعد صدور القرار، ظل الكل يترقب جاهزيته للاطلاع على تعليل قرار غرفة المشورة، وكيف ستؤصل لقبول طعن في أهلية الترشيح، علما بأن الأجل الممنوح للطعن في أهلية الترشح قد انتهى قبل إجراء الانتخابات، وكيف سنتجاوز قرارا ومبدأ أصلت له محكمة النقض بموجب القرار 2528 بتاريخ 2/7/2008 في الملف عدد 2278/1/2006 والذي قضى بأن : « المقرر الذي يصدره مجلس الهيأة بتحديد أسماء المحامين الذين لهم حق الترشح لمنصب النقيب يصبح نهائيا، بعد انقضاء أجل الطعن فيه، ولا يمكن بعد ذلك التمسك أو الطعن بعدم توفر المسجل بالمقرر على شروط الترشيح لمنصب النقيب». وكيف ستؤصل، لأن مجرد المتابعة التأديبية مانعة من الترشيح بغض النظر عن مآلها؟ وكيف ستتعامل مع القرار القضائي النهائي الصادر عن الغرفة نفسها بتاريخ 14/10/2009 في الملف: 2771/1209/2009 والذي أبطل المتابعة التأديبية التي ارتكز عليها طعن الوكيل العام للملك، بتعليل جاء فيه : «وحيث إن لا شيء بالملف يثبت في حق الأستاذ محمد صباري، ما نسب إليه من عدم احترام مؤسسة النقيب، وأعضاء المجلس وعدم التقيد في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة، الشيء الذي يقتضي إبقاء الأصل فيه، وهو البراءة ما دامت المؤاخذة لم تثبت يقينا في حقه». < لكن ماهي تعليلات القرار؟ < كانت المفاجأة عند الاطلاع على تعليل القرار، والذي فسر مقتضيات المادة 86 و89 تفسيرا خاطئا، كما أنه أصل إلى مسألة أن مجرد المتابعة من قبل النقيب تعتبر شبهة مهما كان مآلها، ضاربا بذلك عرض الحائط حجية المقرر القضائي النهائي الذي أبطل المتابعة، وهو مقرر صادر باسم جلالة الملك وخرق المبدأ الدستوري بتنفيذ الأحكام وحجيتها بالنسبة للجميع طبقا للفصل 126 من الدستور. وقد باشرت الإجراء المتاح قانونا، وهو الطعن بالنقض ارتكازا على وسائل تبدأ من خرق القانون، خاصة المادتين 89 و86 من القانون المنظم للمهنة وعدم الارتكاز على أساس والشطط في استعمال السلطة وخرق مبدأ حجية الشيء المقضى به وفساد التعليل الموازي لانعدامه، وهي كلها وسائل ستتاح لمحكمة النقض الفرصة لدارستها، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة القضاء بوطننا الحبيب. < يعاب على القضاء والنيابة العامة بصفة أدق أنها لم تمارس الطعن إلا بعد صدور النتائج لماذا في نظركم؟ < إن المادة 86 من قانون المحاماة تنص على أن المجلس يصدر خلال النصف الأول من أكتوبر من السنة التي تجري فيها الانتخابات مقررا بتحديد أسماء المحامين الذين لهم حق الترشح لمنصب النقيب ولعضوية المجلس، مع مراعاة توفر شروط الأهلية للترشح، ولجميع الأطراف المعنية الطعن فيه داخل الأجل القانوني وان المقرر الذي يصدره المجلس بتحديد أسماء المحامين الذين لهم الحق في الترشح لمنصب النقيب يصبح نهائيا بعد خمسة عشر يوما من تاريخ تعليقه بكتابة الهيأة وعدم الطعن فيه، ولا يمكن بعد ذلك التمسك بعدم توفر المسجل بالمقرر على شروط الترشيح لمنصب النقيب أو لعضوية المجلس. وبالتالي، فإن عدم تقديم النيابة العامة للطعن في أسماء المحامين الذين لهم حق الترشيح لمنصب النقيب في إبانه وداخل الأجل القانوني، يجعل الطعن غير مقبول شكلا، لأن المشرع أراد الحسم سلفا في أهلية الترشيح وقبل العملية الانتخابية، وإلا انتفت الغاية من إصدار المقرر بتحديد أسماء المحامين الذين لهم حق الترشيح لمنصب النقيب والعضوية بصفة مسبقة وتعليقه وفتح آجال الطعن فيه، وقد أتيحت الفرصة لمحكمة النقض للحسم في هذه النقطة بمقتضى القرار عدد 2528 بتاريخ 2 يوليوز 2008 ، إذ رسخت قاعدة مفادها أن المقرر الذي يصدره مجلس الهيأة بتحديد أسماء المحامين الذين لهم حق الترشح لمنصب النقيب يصبح نهائيا، بعد انقضاء أجل الطعن فيه ولا يمكن بعد ذلك التمسك أو الطعن بعدم توفر المسجل بالمقرر على شروط الترشيح لمنصب النقيب. كما أنني انتخبت عضوا بالمجلس للولاية التي تبتدئ من فاتح يناير 2009 إلى متم 31 أكتوبر 2011 ثم عضوا للولاية التي تمتد من فاتح يناير 2012 إلى غاية 31 دجنبر 2014، ولم يسبق أن تمت مناقشة أهليتي الانتخابية، علما بأن الشرطين الثالث والرابع المشار إليهما ينطبقان على المترشح لمنصب النقيب أو لعضوية المجلس، ولو كان طعن النيابة العامة بريئا لكانت قد طعنت في أهليتي في المناسبتين السابقتين، ما دام أن المتابعة التي ركزت عليها طعنها تعود لتاريخ 14 يناير 2009، كل هذه العوامل جعلت المتتبعين للشأن القضائي والمهني والحقوقي يطرحون أكثر من علامة استفهام حول الغاية من الطعن. < لماذا لم يتم الطعن في عضويتكم السابقة في المجلس، رغم أن العضوية تتطلب الشروط نفسها ؟ < القانون المنظم لمهنة المحاماة يشترط في المترشح لمنصب النقيب وكذا لعضوية المجلس ما يلي: أن لا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية، وأن لا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس بالشرف والمروءة. والمتابعة التي ارتكز عليها طعن النيابة العامة تعود لتاريخ 14/1/2009 وفصل فيها القضاء بقرار نهائي بتاريخ 14/10/2009 وقضى بعدم المؤاخذة. وقد انتخبت لعضوية المجلس عن الفترة من 1/1/2012 إلى 31/12/2014 ولم تطعن النيابة العامة في أهلية ترشحي، وهذا السؤال يطرحه الجميع، لماذا لم تطعن النيابة العامة في عضوية الصباري عند انتخابه في دجنبر 2011؟ ولماذا لم تطعن في أهليته عند ورود اسمه في لائحة المسموح لهم بالترشيح داخل الأجل القانوني المنصوص عليه في المادتين 89 و94 من القانون المنظم للمهنة؟ < هل تقصد أن الطعن وراءه خلفيات أخرى؟ < هذه الأسئلة جعلت الاعتقاد يسود بأن الطعن غير بريء، وأن آخر أهدافه ومراميه هو السهر على تطبيق القانون وممارسة حق مشروع خوله المشرع للنيابة العامة، فضلا عن أن الطعن شكل سابقة في تاريخ الانتخابات المهنية، وأتمنى أن تعيد محكمة النقض الأمور لنصابها لإنقاذ سمعة القضاء الوطني، وعدم منح الجهات المتربصة ببلدنا هدية كبيرة تتمثل في قرار لو تمت ترجمته للغات أخرى سيكون كافيا للتدليل على أن استقلال القضاء هو مجرد شعار. إن الانتصار للوطن ومصالحه وسمعته ومقتضيات المادتين 109 و110 من دستور مملكتنا يفرض تصحيح هذا الوضع الشاذ الذي خلفه القرار الصادر عن غرفة المشورة بمراكش. < يرى البعض أو يقال في الكواليس إن إلغاء الانتخاب لم يكن بسبب ما هو مضمن في ملتمسات النيابة العامة، ولكن بسبب ما يقال حولكم من حمل لفكر انفصالي، ما صحة ذلك؟ < سأبدأ من دستور مملكتنا، والذي ينص في المادة 107 على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية، كما أنه وفقا للمادة 109 من الدستور، فإنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط؟ بل ويعاقب القانون كل من يحاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة، وتضيف المادة 110 أنه لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون، كما أن الأحكام تصدر وتنفذ الأحكام باسم الملك طبقا للقانون عملا بالمادة 124 من الدستور. وأما وجاهة كل هذه المقتضيات الدستورية، ألا يعتبر ما يقال عن خلفيات صدور القرار السابقة، دليلا على عدم استقلال السلطة القضائية؟ وألا يعتبر ذلك تدخلا سافرا في القضايا المعروضة على القضاء رغم حرص مشرع الدستور على ضمان وتحصين القاضي من تلقي أي شيء أو أمر أو تعليمات؟ وألا يعتبر ذلك استهتارا من مصدري القرار بما يفرضه الدستور من ضرورة التطبيق العادل للقانون، خاصة أن القرارات تصدر وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون؟ خاصة أن صاحب الجلالة ما فتئ يؤكد هذه الثوابت فقد أورد في خطاب العرش لسنة 2007 «يتعين على الجميع التجند لتحقيق إصلاح شمولي للقضاء لتعزيز استقلاله الذي نحن له ضامنون» خطاب ثورة الملك والشعب للسنة لنفسها والذي أكد فيه جلالته على : «كون العدل من أمانة أمير المؤمنين الضامن للاستقلال التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والتشريعية في احترام لمبدأ فصل السلط» وخطاب العرش لسنة 2008 والذي جاء فيه : «مؤكدين بصفتنا ضامنا لاستقلال القضاء حرصنا على التفعيل الأمثل لهذا المخطط». إن رسالتي محاميا متشبعا بقيم وثقافة حقوق الإنسان تفرض علي الدفاع عن احترام حقوق الإنسان وضمان المحاكمة العادلة، أو ليس دستور مملكتنا ينص على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها؟ أو ليس دستور مملكتنا ينص على أنه لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة خاصة كانت أو عامة؟ و أو ليس دستور مملكتنا ينص على أنه لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات، وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون؟ ولا أعتقد أن هناك قانونا يمنع النيابة عن الذين يحملون فكرا انفصاليا أو مؤازرتهم، كما أنه لم يسبق أن كان موضوع المتابعات المسطرة في حق هؤلاء تتعلق بتبنيهم فكرا انفصاليا لأن مبادئ الشرعية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص تمنع ذلك، وبالتالي فإن المتابعات تكون من أجل جرائم منصوص عليها في القانون الجنائي والمرافعات تقتصر دوما على مدى احترام إجراءات المسطرة المنصوص عليها قانونا، ومدى توافر الأركان التكوينية للجرائم موضوع المتابعة. < هل تظنون أن محكمة النقض ستصحح الوضع بالنسبة إليكم؟ < تصحيح الوضع بالنسبة إلينا ليس أمرا مهما، ولكن تصحيح الوضع بالنسبة إلى القضاء الوطني هو الأمر المهم، لأن القرار أجمع الكل على خطورة القواعد التي رسخها وتلك الثوابت الكونية والقانونية التي ضربها، فيكفي أن القرار «السابقة» ضرب المشروعية الدستورية التي تحظى بها قرينة البراءة ومبدأ قوة الشيء المقضي، وفتح الباب على مصراعيه للتلاعب بالأمن القانوني والقضائي للمواطن وأسس لدكتاتورية النقباء الذين يمكنهم استخدام سلطة المتابعة لابتزاز من يريد ممارسة حق من حقوقه المدنية وهو الترشح وللإجهاز على حقوقه متى أبدى رفضا أو معارضة خاصة، أن قرار غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمراكش جعل من مجرد المتابعة وبغض النظر عن موضوعها ومآلها ولو انتهت بقرار قضائي نهائي يقضي بعدم المؤاخذة سببا كافيا يحول دون ممارسة المحامي لحقه في الترشيح، ضاربة عرض الحائط أصل البراءة ومبدأ أن الأحكام القضائية هي عنوان الحقيقة، بل وإفراغ القرارات الصادرة بالبراءة، أو عدم المؤاخذة من أي حجية، وهذا وضع خطير يمس القضاء مؤسسة دستورية في الصميم. وباعتباري رجل قانون، فإنني مقتنع بأن محكمة النقض، وهي التي توجد في قمة هرم التنظيم القضائي المغربي وتفعيلا لدورها الأساسي المتجلي في مراقبة تطبيق القانون من طرف محاكم الموضوع سواء تعلق الأمر بقوانين الشكل أو قوانين الموضوع، سترجع الأمور إلى نصابها ولن تكرس وضعا يسيء للقضاء والأحكام القضائية والحجية التي تتمتع بها. < هل مازلتم تمارسون المهام أم أن القرار الصادر يحمل طابع الاستعجال؟ < رغم الجدل القائم حول آثار الطعن بالنقض وما إذا كان يوقف التنفيذ أم لا؟ خاصة وان القانون المنظم للمهنة أشار إلى إمكانية تقديم طلب لإيقاف التنفيذ متى تعلق الأمر بالإيقاف عن الممارسة أو التشطيب لخطورة الأوضاع التي قد تنجم عن عملية التنفيذ لمقرر الإيقاف أو التشطيب في ما لو صدر قرار عن محكمة النقض بإلغاء القرار الصادر عن غرفة المشورة، وتناسى المشرع وضعية اخطر وهي الطعن في انتخاب النقيب أو المجلس، علما بأن القانون المنظم للمهنة سكت عن التنفيذ وطريقته وكيف يتم تدبير المرحلة وتسيير أمور الهيأة. ورغم أنه وأمام هذا السكوت فمن المفروض استحضار المبادئ العامة المنصوص عليها في قانون رقم 9 – 97 المتعلق بمدونة الانتخابات والتي كرست مبدأ مفاده أن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ في المادة الانتخابية لتعلقها بالنظام العام، ونصت المادة 75 من مدونة الانتخابات على أن المرشحين يستمرون في ممارسة مهامهم إلى أن يصير الحكم القاضي بإلغاء انتخابهم نهائيا. وإن الأسباب التي جعلت مشرع مدونة الانتخابات يقرر تلك القاعدة هي صعوبة إعادة الأمور إلى سابق عهدها بعد النقض، وتلافي الآثار السلبية الناتجة عن إلغاء القرار القضائي بعد التنفيذ ثم التراجع عنه وهكذا دواليك في حلقة مفرغة لا تنتهي، فضلا عن مساسه بمبدأ استقرار الأوضاع القانونية وثباتها، إذ سيطرح إشكال في ما لو ألغت محكمة النقض قرار غرفة المشورة، خاصة وقد أجمع كل المهتمين بالشأن القانوني بأنه سابقة. رغم كل ما ذكر ولتقديم الدليل على المواطنة الحقة وعلى احترام القانون ولتقديم القدوة والنموذج على الطريقة التي يتعين التعامل بها مع القرارات القضائية – والتي لا تحترمها الدولة والإدارات العمومية نفسها – فإنني أثرت تعليق ممارستي لمهامي نقيبا في انتظار قرار محكمة النقض وحتى يعرف الجميع بأنني لست ممن يتلهفون للألقاب والمناصب والكراسي ولا من الذين يتشبثون بها. وبالنسبة إلي فإن النجاح الأكبر والذي سيبقى فخرا وتاجا أعتز به وهو ثقة زميلاتي وزملائي والذين اختاروا التصويت علي نقيبا وبأغلبية ساحقة وغير مسبوقة. أجرت الحوار: كريمة مصلي