عبد الواحد كنفاوي اقتصاد الظل أو القطاع غير المهيكل أو العشوائي، تعددت الأسماء والإشكال واحد. وحدات تنشط في قطاعات مختلفة ومتنوعة وتحقق مداخيل وثروات بالملايير ولا تخضع لأي تنظيم أو مراقبة، وتمثل منافسة غير متكافئة للوحدات التي تشتغل في إطار الشرعية. الأرقام التي كشفتها الدراسات، سواء تلك المنجزة من قبل المؤسسات الوطنية، مثل بنك المغرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أو تلك التي أنجزتها هيآت دولية، مثل البنك الدولي، تؤكد على حجم هذه الأنشطة والأضرار التي تتسبب فيها للاقتصاد والوطني ولخزينة الدولة. ثروات تتجاوز 400 مليار تتجاهلها الحسابات الوطنية، ولا تدخل في حساب الناتج الداخلي الإجمالي، وتظل هذه الأنشطة في منأى عن إدارات الضرائب، التي تقف عاجزة أمام وحدات القطاع غير المهيكل، لأن القانون لا يخول لها مراقبة هذه الأنشطة ومراجعة مداخيلها، لأن المراقبة الضريبية تقتصر على المقاولات المهيكلة المدرجة في سجلات المديرية العامة للضرائب. هذا الخلل أو الامتياز الضريبي تجاه وحدات الاقتصاد العشوائي، شجع عددا من مقاولات القطاع المهيكل على الخروج عن الشرعية واللجوء إلى مناطق الظل للاختباء من المراقبة والمراجعات الجبائية والهروب من الالتزامات الاجتماعية. وهكذا، فبدل إدماج الوحدات العشوائية في الاقتصاد المنظم، أصبحنا، خاصة بعد أزمة "كوفيد" نعيش هجرة معاكسة للمقاولات المهيكلة نحو القطاع العشوائي، إذ يسلك أصحاب وحدات صغيرة ومتوسطة مسطرة التصفية القضائية ويعمدون إلى التشطيب على مقاولاتهم في سجلات إدارات الضرائب وينشئون وحدات عشوائية لمواصلة نشاطهم. واحتل المغرب مواقع الريادة على مستوى القارة الإفريقية في ما يتعلق بعدد العاملين في القطاع غير المهيكل، إذ يضم أزيد من ثلاثة أرباع فرص الشغل بالمغرب، مع ما يعني ذلك من هدر لموارد مالية مهمة كانت ستنعش خزينة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي أصبح توازنه المالي مهددا. الأدهى من ذلك أن عاملين موسميين بالقطاع المهيكل يرفضون الإدلاء بهوياتهم مخافة أن يتم التصريح بهم للضمان الاجتماعي، فيحرمون من الدعم المالي المباشر الذي يستفيدون منه، ما من شأنه أن يوسع أكثر دائرة العمل العشوائي ويفاقم عجز منظومة الحماية الاجتماعية. معطيات تعكس بوضوح حجم الأضرار التي يتسبب فيها القطاع غير المهيكل، بدءا بالمنافسة غير المتكافئة للوحدات التي تعمل داخل الشرعية، إذ أكد تقرير صادر عن البنك الدولي والمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أن 47 في المائة من المقاولات تتضرر من هذه المنافسة، و40 في المائة تعتبر الوحدات العشوائية تهديدا لاستمرارها، كما أن انتشار الاقتصاد الفوضوي يؤثر سلبا على المبادرة الفردية، فليس غريبا، في ظل هذا الوضع، أن يكون نصيب القطاع الخاص من الحجم الإجمالي للاستثمارات الثلث. إنه هدر اقتصادي يكلف الملايير.